ياسر عرمان: حكومة حمدوك باقية.. لن نقبل بالإملاءات وسنواصل الصمود حتى النهاية (فيديو)

علّق ياسر عرمان -المستشار السياسي لرئيس الوزراء السوداني وعضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير- على اقتحام مقر وكالة الأنباء السودانية (سونا)، متهمًا فلول نظام الرئيس السابق عمر البشير بتدبير هذا الاقتحام، ومشددًا في الوقت نفسه على سلمية ثورة ديسمبر.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي لمجموعة المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير بمقر وكالة الأنباء السودانية، اليوم السبت.
وقال عرمان “بداية أعتذر للصحفيين عما حدث، وهو رجس من أرجاس الفلول”، على حد تعبيره، في إشارة إلى محاولة محتجين منع انعقاد المؤتمر الصحفي.
وتابع “إن ما حدث ضد الوثيقة الدستورية وحرية التعبير، وقد كان هذا المؤتمر ساخنًا، غير أن الفلول جعلوه أكثر سخونة وأمسى مسموعًا على مستوى العالم أجمع، والسلمية هي سلاح الثوار الوحيد في بلدنا، وقد انتصرت ثورتنا بسلميتها، ولن تنجر بلادنا إلى العنف”.
واستطرد عرمان “بعد 30 سنة من الفاشية (في إشارة إلى سنوات حكم البشير للبلاد)، استطاع الشعب أن يصمد وأن يعيد ترتيب أوراقه”، مشددًا على أن التحركات الشعبية التي انطلقت أول من أمس الخميس أسهمت في التفاف جموع السودانيين حول مبادئ الثورة وأهدافها، واصفًا هذا الخروج بـ”العظيم”.
وقال “سفر الخروج العظيم، في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، هو اتفاق تام على مدنية الدولة وتجديد للثقة في الحكومة السودانية القائمة ورئيس الوزراء، فضلًا عن تجديد الثقة في مؤسسات الانتقال، ليس بالإملاءات ولا الفرض، فالحكومة لن تُحل بالفرض”.
وكانت حشود ضخمة بمناطق متفرقة من العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى قد خرجت، أول من أمس الخميس، في احتجاجات لرفض الحكم العسكري مع تفاقم أزمة الانتقال المضطرب بالبلاد من الحكم الاستبدادي.
وما زال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك -الذي يترأس مجلس الوزراء بموجب اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش والمدنيين- يتمتع بشعبية على الرغم من الأزمة الاقتصادية، وقال إنه يتحدث إلى جميع الأطراف في الأزمة من أجل إيجاد حل.
وفي السياق، أعلن محمد عبد الحميد المدير العام لوكالة الأنباء السودانية الرسمية، اليوم السبت، إلغاء المؤتمر الصحفي للمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم)، إثر اقتحام مجموعة مكونة من 150 شخصا مقر الوكالة.
وأوضح عبد الحميد “اقتحمت مجموعة من 150 شخصا- دون أن يحدد توجهاتهم- البوابة الرئيسية للوكالة وتجاوزا الاستقبال مما تسبب في إلغاء المؤتمر الصحفي للمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير (مؤيد لاستمرار الحكومة)”.
وأشار إلى أن قرار إلغاء المؤتمر الصحفي يأتي حفاظا على العاملين في وكالة السودان للأنباء ومندوبي وسائل الإعلام.
وأضاف “من المتوقع أن يقام المؤتمر الصحفي (يتناول التطورات السياسية في البلاد) في وقت لاحق (لم يذكره) بعد أن اتصلنا بقوات الشرطة”.
وأشعل المحتجون إطارات السيارات أمام البوابة الرئيسية للوكالة مرددين هتافات مناوئة لقيادات إعلان الحرية والتغيير من ضمنها “الحرية والتغيير – باعوا الدم – دم الشهيد”.
وأمس الجمعة، تلقت وسائل الإعلام دعوة من وكالة السودان للأنباء لحضور مؤتمر صحفي لقيادات قوى إعلان الحرية والتغيير، أبرزهم المستشار السياسي لرئيس الوزراء ياسر عرمان والقيادي بحزب الأمة القومي صديق الصادق المهدي والقيادي بتجمع المهنيين السودانيين محمد ناجي الأصم.
وجاء خروج مظاهرة الخميس بالتزامن مع في ذكرى ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت حينها بحكومة عسكرية وأذنت بفترة من الديمقراطية البرلمانية في البلاد.
وانتقد المتظاهرون في هتافاتهم رئيس مجلس السيادة الحاكم الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان واتهمته بالولاء للبشير، وطالب البعض بتسليم القيادة إلى المدنيين وطالب آخرون بإقالته، وردد المحتجون في أحد الهتافات قائلين “البلد دي حقتنا.. مدنية حكومتنا”.
وتقاسم الجيش الحكم مع المدنيين في سلطة انتقالية منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019 في انتفاضة شعبية بعد ثلاثة عقود في السلطة، ويقول الجيش إنه ملتزم بالانتقال إلى الديمقراطية والانتخابات، نهاية 2023.
ومنذ 16 أكتوبر تشرين أول الجاري، يواصل أنصار تيار “الميثاق الوطني” (من مكونات قوى التغيير والحرية)، اعتصاما مفتوحا أمام القصر الرئاسي بالخرطوم، للمطالبة بحل الحكومة الانتقالية، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.
ومنذ أسابيع، تصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني بالسلطة الانتقالية بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية على خلفية إحباط محاولة انقلاب في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.
ويعيش السودان، منذ 21 أغسطس/آب 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام.