السودان.. البرهان يعفي النائب العام من منصبه ودعوات لتوسيع العصيان المدني ومساع أممية لحل الأزمة

قال التلفزيون السوداني، الأحد، إن قائد القوات الجيش عبد الفتاح البرهان أعفى النائب العام مبارك محمود من منصبه.
وأعفى البرهان عددا من المسؤولين، بينهم دبلوماسيون، من مناصبهم منذ سيطرة الجيش على السلطة الأسبوع الماضي.
وفي وقت سابق ،الأحد، نقلت الإذاعة السودانية عن البرهان أن الحكومة ستعلن قريباً.

وقال “الطاهر أبوهاجة المستشار الإعلامي للبرهان إن ما حدث من “تصحيح للمسار” في 25 أكتوبر/تشرين أول الجاري مرحلة فاصلة
وأضاف “لن يُسمح بعدها لأي جهة مهما كانت باستغلال المرحلة الانتقالية لتحقيق أجندة حزبية ضيقة لا تستوعب الأهداف الوطنية الكبرى” حسب تعبيره.
ودعا من قال “إنهم يحلمون بالعبث بالفترة الانتقالية والتشويش عليها إلى البحث عن عمل آخر” حسب تعبيره.
وأشار أبوهاجة إلى أن مظاهرات، الأمس، “اختبار ديمقراطي وتعبير متاح دستوراً وقانوناً وأن شعاراتها هي الدولة المدنية التي تضع القيادة العسكرية تحقيقها نصب أعينها ” وفق تعبيره.
وساطة أممية
في السياق، بحث ممثل الأمم المتحدة الخاص للسودان فولكر بيريتس مع رئيس وزراء الحكومة السودانية المنحلة عبد الله حمدوك خيارات الوساطة والخطوات التالية المحتملة.
وقال بيريتس إنه بحث مع حمدوك “خيارات الوساطة وسبل المضي قدما بالنسبة للسودان”، وأضاف أن حمدوك بصحة جيدة لكنه لا يزال قيد الإقامة الجبرية في مقر إقامته.
وأكد المبعوث الأممي أنه سيواصل الجهود مع “أصحاب الشأن” في السودان.
وذكر مصدر في أسرة حمدوك للجزيرة أنه قيد الإقامة الجبرية في مقر إقامته بضاحية كافوري برفقة زوجته وأنهما حرما من الخدمة الهاتفية ولا يسمح بزيارتهما إلا في إطار ضيق ويتم احتجاز الهواتف لمن يسمح لهم بالزيارة.
دعوات العصيان
بدوره، قال محمد عصمت رئيس الحزب الاتحادي الموحد والقيادي في قوى الحرية والتغيير (مجموعة المجلس المركزي) “إنهم يؤيدون الدعوة للعصيان المدني والإضراب السياسي باعتبارها سلاحا سلميا مشروعاً في مواجهة الانقلابات العسكرية”.
وأضاف عصمت “أن ما حدث في 25 أكتوبر/ تشرين أول الجاري يعتبر انقلابا عسكريا يجد الرفض التام من حزبه”.
من جانبها قالت المتحدثة السابقة باسم الحزب الشيوعي السوداني آمال الزين “إن الحزب يؤيد بقوة دعوات العصيان المدني والإضراب السياسي الشامل” رفضاً لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
وأوضحت الزين في تصريحات للجزيرة أن الحزب الشيوعي يرى “أن المخرج من الأزمة الحالية يكمن في إلغاء كل قرارات البرهان واستبعاد العسكر من السلطة من خلال حصر دورهم في حماية للبلاد”.
وأعلن حزب التجمع الاتحادي، الذي يعد مكونا أساسيا في تحالف قوى الحرية والتغيير-المجلس المركزي- رفضه التام لأي تفاوض مع المكون العسكري في الحكومة الانتقالية، وسماهم “الإنقلابيين وجنرالات الدم”.
وطالب الحزب، في بيان له، المكون العسكري بالشروع فورا في تسليم السلطة لحكومة مدنية خالصة يقودها “رئيس الوزراء الشرعي”.
وشدد الحزب على “ضرورة أن تتألف الحكومة من كفاءات وطنية تمثل الثورة وتؤمن بالتحول المدني الديمقراطي” حسب البيان.
وأعلن التجمع الاتحادي رفضه مشاركة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حميدتي في الترتيبات الدستورية القادمة.
وطالبت قوى الحرية والتغيير (مجموعة المجلس المركزي) بعودة “رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك وعودة الحكم المدني في البلاد. كما طالبت البرهان بإلغاء إجراءاته الأخيرة، معتبرة إياها انقلاباً عسكرياً”.
وقالت قوى الحرية والتغيير (مجموعة الوفاق الوطني) “إنها لا تستبعد عودة رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك رئيسا للوزراء”، داعية لسرعة تشكيل حكومة مدنية في أقرب وقت.
يأتي ذلك عشية دعوات أطلقها المحتجون على قرارات البرهان، لمناهضة ما يسمونه “الانقلاب”، والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعودة الحكم المدني في السودان.
ودعت “لجنة المعلمين السودانيين”، في بيان لها، المعلمين كافة “إلى الدخول في إضراب عن العمل في جميع ولايات السودان”، اعتباراً من الأحد.
من جانبه، أعلن (تجمع المصرفيين السودانيين) استمرار الإضراب والعصيان في جميع المصارف.
الوضع الميداني
وواصل المحتجون على قرارات قائد الجيش في السودان إغلاق بعض الطرق في الخرطوم، كما دعت تجمعات مهنية لتصعيد الاحتجاج، على وقع جهود أممية وأخرى أفريقية للوساطة بين الأطراف السودانية.
وبعد يوم من “مليونية 30 أكتوبر” التي خرجت فيها حشود من المتظاهرين في العاصمة ومدن عدة للمطالبة بإنهاء “حكم العسكر”، أعلنت الشرطة فتح جميع الجسور في ولاية الخرطوم، ما عدا جسر النيل الأزرق وجسر النيل الأبيض.
وقال متحدث باسم الشرطة السودانية “إن الهدوء يسود العاصمة، وناشد المواطنين الالتزام بحركة المرور عبر الجسور العاملة”.
وقال شهود عيان إن قوات من الجيش والشرطة والدعم السريع ما زالت منتشرة انتشارا كثيفا عند مداخل الجسور والمؤسسات الحكومية، وفي محيط القصر الجمهوري، ومقر القيادة العامة للجيش، ومقر مجلس الوزراء.
وتشهد الخرطوم حركة سير طفيفة، في حين لا يزال محتجون يغلقون بعض الطرق الرئيسية والفرعية.
ضحايا الاحتجاجات
ونشرت لجنة أطباء السودان المركزية إحصاء جديدا لمجمل ضحايا الاحتجاجات منذ إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الإثنين الماضي، حلّ مجلسي الوزراء والسيادة وفرض حالة الطوارئ.
وقالت اللجنة إن 3 أشخاص قتلوا بطلق ناري مباشر في أم درمان خلال “مليونية 30 أكتوبر”، كما توفي آخرون في الساعات الأخيرة متأثرين بإصاباتهم خلال الأيام الماضية، ليصل مجمل عدد القتلى إلى 12 شخصاً، أما الإصابات فقد بلغت 167 حالة، بينها إصابات بالرصاص نا وكسور وحالات اختناق.
وقالت السفارة الأمريكية في الخرطوم إن “نقاط التفتيش العسكرية لا تزال في مكانها، بينما يواصل المتظاهرون إقامة حواجزهم الخاصة في الخرطوم وحولها”.
وطالبت السفارة رعاياها “باتخاذ تدابير الحماية في أماكنهم، وأشارت إلى تلقيها أنباء عن إضراب شامل بين عمال مطار الخرطوم، والعديد من الطيارين السودانيين”.
محاكمات عاجلة
وطالب حزب المؤتمر السوداني “بإخضاع من وصفهم بأعضاء المجلس العسكري الانقلابي لمحاكمات عاجلة، بتهمة الانقلاب العسكري وتقويض السلطة الانتقالية “.
ورفض الحزب، في بيان، “أي دعوات للتفاوض مع المكون العسكري، وطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومباشرة حكومة حمدوك لمهامها فوراً، وإكمال هياكل السلطة الانتقالية في فترة أقصاها شهر، وفي مقدمتها المجلس التشريعي”.
وطالب البيان بحل “المليشيات، وإعادة هيكلة القوات المسلحة، وفق عقيدة وطنية”.
وأكد البيان على ضرورة “تقديم التقرير النهائي للجنة فض الاعتصام، وتقديم الجناة للمحاكمة، بمن فيهم مرتكبو الاغتيالات بعد يوم 25 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.