تونس.. الغنوشي يلمح إلى استقالته لحل الأزمة السياسية

رئيس البرلمان التونسي ورئيس حزب النهضة راشد الغنوشي (فرانس برس)

أبدى رئيس البرلمان التونسي المجمد راشد الغنوشي، اليوم الثلاثاء، استعداده للاستقالة من منصبه إن كان فيها حل للأزمة التي تعيشها البلاد، يأتي ذلك بينما وقَّعت 75 شخصية عامة في تونس على عريضة إلكترونية منشورة عبر “فيسبوك” تعبر عن رفضهم لاستمرار ما أسموه “انقلاب” رئيس البلاد قيس سعيد على الدستور.

وقال الغنوشي رئيس حركة “النهضة” أيضا، في مقابلة أجراها مع صحيفة “الصباح” التونسية “إن كان الحل في استقالتي، فإنّي لن أتأخّر في الإعلان عنها وسأنسحب من رئاسة المجلس”.

واستدرك “لكن لماذا يريدون من رئيس البرلمان التراجع دون المواقع السيادية الأخرى؟ فأبسط وعي ديمقراطي يقوم على رفض هذا النموذج الإجرائي الذي ينتمي إلى عالم الاستبداد”، في إشارة إلى قرارات الرئيس قيس سعيد الاستثنائية.

وأضاف الغنوشي “نحن أمام خيارين إمّا أن يتراجع الرئيس سعيد عن استثناءاته (قراراته) أو تستمر الأزمة وتحسمها موازين القوة أي الانتخابات المبكرة”.

وأعرب الغنوشي عن “قناعته بأن الشعب التونسي لن يتراجع عن مكاسبه الديمقراطية”.

وبشأن الأزمة السياسية، قال الغنوشي إن “الحل المقترح لتجاوز انسداد الأفق هو أن يلتزم رئيس الجمهورية بالدستور وآلياته التي أقسم على المحافظة عليها”.

وطالب الرئيس التونسي أن “يؤجل برنامجه ونظرته للحكم والدولة، للانتخابات القادمة فيجعل منها برنامجا لإعادة انتخابه على أساسها بعد أن يوضح للمواطنين مغزى تصوره للسلطة والمواطنة ونموذج الدولة التي يرنو إليها. فإن وافقه الصندوق فله ذلك”.

وأضاف الغنوشي “أمّا أن ينقلب (سعيد) على المنظومة من داخلها فلا يصح”.

التصدي للحكم الفردي المطلق

وفي وقت سابق اليوم، وقَّعت 75 شخصية عامة في تونس على عريضة إلكترونية منشورة عبر فيسبوك تعبر عن رفضهم لاستمرار ما أسموه “انقلاب” رئيس البلاد قيس سعيد على الدستور وتتعهد بالتصدي لـ”الحكم الفردي المطلق”.

وبين الشخصيات الـ75 الموقعة عليها حتى الآن: نواب برلمانيون وأساتذة جامعيون وحقوقيون ونشطاء سياسيون، ولا يزال باب التوقيع مفتوحا.

وتحمل العريضة عنوان “دفاعا عن الدّيمقراطية.. ضدّ الحكم الفردي” ومن الموقعين عليها: عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري والنائب الصافي سعيد والوزير السابق العياشي الهمامي، وسهام بن سدرين رئيسة هيئة “الحقيقة والكرامة” (غير حكومية).

وجاء في العريضة أن “انقلاب قيس سعيد على الدستور لا يعد علاجا للأزمة السياسية السابقة لـ25 يوليو، بل تعميقا لها ودفعا بالبلاد إلى المجهول في ظل احتداد الأزمة المالية والاقتصادية والعزلة الدولية التي تردت فيها جراء هذا الانقلاب”.

وفي أكثر من مناسبة، قال سعيد -الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية من 5 سنوات- إن قراراته الاستثنائية ليست انقلابا، وإنما هي تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من “خطر داهم”، وفق تقديره.

ونددت العريضة بتجاوز سعيد لفترة الإجراءات الاستثنائية قائلة “100 يوم تم فيها تعليق العمل بالدّستور وإلغاء الهيئات الرقابية والتعديلية ومنح فيها رئيس الجمهورية لنفسه وبنفسه سلطة إصدار المراسيم دون إمكانية للطعن فيها أمام القضاء”.

واعتبرت أن الفترة الاستثنائية تسببت في “دخول البلد عزلة دبلوماسية غير مسبوقة وتعطل الحوار مع مؤسسات الإقراض الدولية، ما انعكس سلبا على تعبئة موارد الدولة وبات يهدد الأوضاع الاقتصادية بالانهيار”.

وتحدثت العريضة عن “تراجع أوضاع الحقوق والحريات لمستويات خطيرة كالمنع الجماعي من السفر وإخضاع شخصيات وطنية للإقامة في الجبرية وإحالة نواب برلمانيين وإعلاميين على القضاء العسكري”.

ورأت العريضة أن سعيد “شيطن كل مخالفٍ لرأيه واتهمهم بالخيانة الوطنية، وصولا إلى إصدار بطاقة جلب دولية في حق الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي على خلفية تصريحات إعلامية”.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس قرارات سعيد الاستثنائية وتعتبرها “انقلابا على الدستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحا لمسار ثورة 2011″، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، زبن العابدين بن علي.

واعتبرت العريضة أن “أي إصلاح يمس النّظام السّياسي أو القانون الانتخابي أو الوضع الدّستوري للقضاء لا يمكن أن يتمّ إلا من خلال حوار وطني جامع وشامل يبلور الخيارات ويحدد آليات العودة إلى الشرعية الدّستورية أمام”.

وتعهد الموقعون عليها بـ”العمل مع كافة المنظمات الاجتماعية والأحزاب السّياسية والشخصيات الوطنية والتواصل مع المواطنين قصد التصدي لنظام الحكم الفردي المطلق والدفاع عن الحريات وضمان الفصل بين السلطات”.

نرفض إطالة العمل بالإجراءات الاستثنائية

بدورها، قالت رئيسة الحزب “الدستوري الحر” في تونس عبير موسي، اليوم، إن حزبها يرفض “إطالة” العمل بالإجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس البلاد قيس سعيد.

وقالت موسي في لقاء إعلامي عقدته بالعاصمة تونس إن “الدستوري الحر يرفض إطالة العمل بالإجراءات الاستثنائية التي تجاوزت 3 أشهر، ويرفض كذلك تنظيم حوار عبر منصات رقمية مع الشباب دون مشاركة الأحزاب أو القوى الراغبة في التغيير”.

وأضافت أن “تواصل الحالة الاستثنائية سيمكن حركة النهضة من إعادة ترتيب بيتها”.

وتابعت “المرحلة المقبلة يجب أن تبدأ بإجراء انتخابات مبكرة ضمن الآجال الدستورية، حتى لا ينفلت الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزمان بالبلاد اللذان يتطلبان حلولًا عاجلة”.

وأشارت إلى جاهزية حزبها للتفاعل إيجابيا مع “أي مبادرة من الرئيس قيس لإنهاء المنظومة السابقة بقيادة حركة النهضة”.

يذكر أن رئيسة حزب “الدستوري الحر”، أعلنت دوما في تصريحات سابقة، أنها تناهض ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

رئيسة "الحزب الدستوري الحر" عبير موسى
رئيسة “الحزب الدستوري الحر” عبير موسي (مواقع التواصل)

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادّة، حيث بدأ سعيّد سلسلة قرارات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، مع توليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّنَ رئيستها نجلاء بودن.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان