جمعية قضاة تونس ترفض تصريحات سعيّد و”علماء المسلمين” يدعوه لوقف اعتداءات عبير موسي

أعلنت جمعية القضاة في تونس، أمس الأحد، رفضها اعتبار رئيس البلاد قيس سعيّد القضاء وظيفة داخل الدولة، مشددةً على استقلال السلطة القضائية.
وعقب اجتماع لمكتبها التنفيذي، أصدرت الجمعية بيانًا أعلنت فيه رفضها “التصريحات الخطيرة التي أدلى بها رئيس الجمهورية في اللقاءين اللذين جمعاه -في 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري- برئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر ورؤساء المجالس القطاعية به، والتي تضمنت توصيفه للقضاء بأنه وظيفة داخل الدولة”.
كما لفتت إلى تصريحات سعيّد يوم 9 ديسمبر، خلال لقائه بمجموعة من أساتذة القانون، التي تضمنت أن دستور 2014 لم يعد صالحًا ولا يمكن مواصلة العمل به.
وجدّدت الجمعية تمسّكها التام باستقلال السلطة القضائية طبق الضمانات والمكتسبات الدستورية الواردة في الباب الخامس من الدستور، وبالمكسب الديمقراطي للمجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة مستقلة لنظام الفصل بين السلطات والتوازن بينها.
وأكدت تمسّكها بالنظام الديمقراطي القائم على مبدأ الفصل بين السلطات، ووجود سلطة قضائية مستقلة ضامنة للحقوق والحريات ولإنفاذ القانون واحترام علويته ومساواة الجميع أمامه، وبكلّ ما جاء في باب الحقوق والحريات بدستور 2014 وفي باب السلطة القضائية.
وشددت على رفضها التام اعتبار القضاء وظيفة في الدولة، مذكرةً بأن القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات طبقا لما نص عليه الفصل 102 من الدستور.
وتابعت “استقلال القضاء وموقعه كسلطة من سلطات الدولة مكسب لا رجوع فيه، باعتباره من أهم مطالب الثورة التونسية”.
وتشهد تونس منذ 25 يوليو/تموز الماضي أزمة سياسية حين بدأ سعيّد اتخاذ إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّنَ نجلاء بودن رئيسةً لها.
وترفض غالبية القوى السياسية في البلاد هذه الإجراءات، وتعدّها انقلابًا على الدستور، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها تصحيحًا لمسار ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.
ويقول سعيّد -الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية من 5 سنوات- إنه اتخذ تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم، مشددًا على عدم المساس بالحقوق.
اعتداءات عبير موسي
من جانبه، دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- فرع تونس، أمس الأحد، قيس سعيّد إلى حمايته من الاعتداءات المتكررة من عبير موسي وحزبها.
جاء ذلك في بيان للاتحاد عقب إعلان عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر (16 نائبًا في البرلمان من 217) الجمعة، اعتزامها الاعتصام مع أعضاء حزبها أمام مقر الاتحاد في تونس العاصمة غدًا الثلاثاء للمطالبة بحله.
وذكّر الاتحاد بأن عبير موسي وأعضاء من حزبها اعتصموا أكثر من مرّة أمام مقر الاتحاد، واقتحموه في أحد الاعتصامات وعاثوا في موجوداته فسادًا.
وتابع “وذلك رغم أن كل القضايا التي رفعتها ضد الجمعية حكم فيها القضاء ضدها، وأن الجمعية رفعت قضايا عدة ضدها، وهي جارية الآن قيد البحث القضائي”.
وأكد الاتحاد أنه يقوم بعمله تحت القانون وفي تطبيق كامل لمقتضياته، وأنه لا يلجأ إلا إليه في مواجهة هذه الاعتداءات المتكررة عليه، تحاشيًا لكل ما يعكر صفو النظام العام.
وأوضح أنه يتمسك بحقه كاملًا في ممارسة نشاطه الذي يسمح به القانون، ويضع نفسه تحت هذا القانون.
ودعا السلطات المعنية “بتطبيق القانون وحفظ النظام، وعلى رأسها رئاسة الدولة، إلى حمايته من الاعتداءات المتكررة عليه من هذا الحزب الدستوري ورئيسته، في نطاق حماية قانون الدولة وحفظ النظام العام، وتحاشيًا لأيّ انفلات قد يقع في مواجهة هذه الاعتداءات”.
وفي مارس/آذار الماضي، ندد الاتحاد باقتحام مقره في تونس من جانب عبير موسي وأنصارها، معتبرًا الأمر “فضيحة بالنسبة للدولة التونسية”.
وقدّم الاتحاد- فرع تونس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، شكوى قضائية ضد موسي بتهمة الاعتداء على مقره، ولم يصدر أي حكم قضائي بعد.
وفي الشهر نفسه، بدأ أعضاء من الحزب الدستوري الحر ما سمّوه “اعتصام الغضب” أمام مقر الاتحاد، للمطالبة بإغلاق مكتبه في تونس.
ورفض القضاء التونسي، في الشهر ذاته، دعوى تقدم بها الحزب لإيقاف نشاط الاتحاد.
وفي أكثر من مناسبة اتهمت عبير موسي الاتحاد بالتطرف ومحاولة اختراق الدولة التونسية، وهو ما نفاه الاتحاد مرارًا.
وأُسّس الاتحاد عام 2004، ومقره في العاصمة القطرية الدوحة، وهو مؤسسة تضم أعضاء من بلدان العالم الإسلامي والأقليات والمجموعات الإسلامية خارجه.