قرارات قيس سعيد.. أحزاب تونسية تعلن التظاهر رفضا لانفراده بالسلطة والنهضة: خطوة أحادية لا تُلزم سواه

الرئيس التونسي قيس سعيد (غيتي)

اعتبرت حركة النهضة التونسية، اليوم الثلاثاء، أن خريطة الطريق التي أعلنها الرئيس قيس سعيد “خطوة أحادية لا تلزم سواه” مؤكدةً رفضها “للإجراءات الانقلابية” التي أقدم عليها.

وأمس الإثنين، أعلن سعيد قرارات جديدة أبرزها استمرار تجميد اختصاصات البرلمان لحين إجراء تنظيم انتخابات مبكرة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2022.

وقال رياض الشعيبي المستشار السياسي لرئيس الحركة “ما زلنا نرى أن رئيس الجمهورية الذي علق الدستور يعمل خارج الشرعية الدستورية وبمعزل عنها، وتماديه في وضع خريطة للمرحلة القادمة دون استشارة الفاعلين السياسيين بما في ذلك مجلس النواب يعد خطوة أحادية ولا تلزم سواه”.

وأضاف “نحن ما زلنا نُعبِّر عن رفضنا للإجراءات الانقلابية، وعن دعوتنا للرفع الفوري لتعليق الدستور وعمل مجلس النواب، ولا نرى حلا خارج ما يفرضه القانون والدستور من إجراءات”.

وأردف الشعيبي “سنستمر في تصدينا للانقلاب ضمن تنسيق سياسي ومدني واسع ندعو له كل الأطراف التي نتقاطع معها في هذه الرؤية ونثبت مطالبنا في استئناف المسار الديمقراطي وقطع الطريق على الحكم الفردي المطلق، كما ننبه للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية على استقرار الشعب التونسي وعلى قدرة مؤسسات الدولة على الإيفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية”.

رياض الشعيبي المستشار السياسي لرئيس الحركة النهضة التونسية

وبشأن انتقادات سعيد لكل الرافضين لقراراته بما في ذلك الذين ساندوا (إجراءات 25 يوليو/تموز الماضي) في البداية قال الشعيبي “إن استخفاف رئيس الجمهورية بكل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين يزيد من عزلته”.

وتابع “ما صدر عنه أمس (الإثنين) من استهداف لكل مكونات المجتمع التونسي له دلالة واضحة على حالة العزلة السياسية التي يعاني منها الرئيس”.

وزاد “بل إن تمادي الرئيس في هذه السياسة الانعزالية إلى حد الإساءة لعلاقاتنا الخارجية وسياسات التعاون الدولي التي سلكتها تونس مع شركائها زاد على عزلته الداخلية عزلة دولية وسيكون لها أثر خطير على وضع تونس الاقتصادي والاجتماعي وحتى على مستوى حضورها الدولي والإقليمي”.

والإثنين، أعلن سعيد في خطاب له قبل أيام على ذكرى ثورة 17 ديسمبر 2010 التي أطاحت بنظام حكم زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011) استمرار تجميد اختصاصات البرلمان لحين تنظيم انتخابات مبكرة في 17 ديسمبر 2022.

وأفاد أنه سيتم “عرض مشاريع الإصلاحات الدستورية وغيرها يوم 25 يوليو المقبل، وإصلاحات أخرى تهم تنظيم الانتخابات دون تدخل من أي جهة كانت وبعيدا عن القوانين السابقة”.

أحزاب تعلن التظاهر

وأعلنت 3 أحزاب تونسية، الثلاثاء، رفضها قرارات الرئيس قيس سعيد واعتزامها التظاهر، في 17 ديسمبر الجاري، احتجاجا على “التفرد بالسلطة”.

فيما رأى حزب رابع أن القرارات الرئاسية الأخيرة “تعبر عن تطلعات غالبية أبناء الشعب”.

جاء ذلك خلال ندوة عقدتها بالعاصمة تونس “تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية” التي تضم أحزاب: التيار الديمقراطي، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، والجمهوري، وبيان لحزب “التحالف من أجل تونس”.

وقال بيان صادر عن الأحزاب الثلاثة “تعلن أحزاب التيار والجمهوري والتكتل خروجها للشارع في 17 ديسمبر، احتفالا بذكرى الثورة (عام 2010)، ودفاعا عن الديمقراطية المهددة في تونس ورفضا لكل حكم فردي أو انفراد بالسلطة”.

ومن المنتظر أن يشهد يوم 17 ديسمبر خروج عدة أحزاب ونشطاء إلى شارع “الحبيب بورقيبة” وسط العاصمة، إحياء لذكرى انطلاق الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، عام 2011.

وأضاف البيان “الرئيس سعيد عمق الأزمة التي تمر بها البلاد بانقلابه على الدستور”.

وتابع “الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية تسعى لتقديم مقترحات عاجلة وهيكلية للخروج من الأزمة وفتح النّقاش أمام المختصين وعامة الشعب التونسي”.

وقال خليل الزاوية رئيس حزب التكتل الديمقراطي -في كلمة خلال الندوة- إن “خطاب الرئيس انقلاب ناعم ومنعرج خطير واصل من خلاله التعدي على الدّستور وشرعيته، وأنه بات اليوم مناهضا لكل أشكال الدّفاع عن الحرية والدّيمقراطية”.

وذكر الزاوية أن “على كل القوى الوطنية والمدنية التصدي لهذه الإجراءات التي ستعصف بالبلاد”.

وأكد غازي الشواشي أمين عام حزب التيار الديمقراطي أن حزبه “يرفض تماما رفقة بقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، قرارات الرئيس وأنها (الأحزاب الثلاثة) ستعمل بكل جهودها لمواجهة هذه القرارات والتّصعيد والتّحرك بما في ذلك الخروج إلى الشارع والاحتجاج”.

وقال الشواشي “سنكون في شارع الحبيب بورقيبة (وسط العاصمة تونس) احتفالا بذكرى انطلاق الثورة ودفاعا عن الديمقراطية المهددة في تونس ورفضًا لكل حكم فردي أو انفرادي بالسلطة كما يقوم بذلك سعيد”.

وأكمل “الحكم الفردي لا يمكن أن يعالج الفساد بل بالعكس هو بوابة للفساد وهو مدخل لانتشار الفساد وكل التجارب المقارنة تثبت ذلك”.

ورأى عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري أن “سعيد يواصل تقسيم التونسيين والمضي في انقلابه على المسار الدّيمقراطي وعلى شرعية الدّستور، والاستئناس برأيه الخاص بكل قراراته”.

وقال الشابي “يجب الذهاب إلى انتخابات مبكرة، لكن لا يستقيم ذلك إلا بعد التوصل إلى توافق وطني يشمل كل القوى الوطنية بالبلاد ولا يعتمد الإقصاء والانفراد بالرأي”.

في المقابل، اعتبر حزب “التحالف من أجل تونس” -في بيان- أن محتوى خطاب سعيد “يُعبر عن تطلعات غالبية أبناء الشعب التونسي”.

وأضاف “القرارات المعلن عنها توضّح معالم الطريق لسنة قادمة تتوّج بانتخابات ديمقراطية تعيد المؤسسة التشريعية لدورها في دعم أسس الدولة وسيادة قرارها”.

اللقاء الوطني للإنقاذ

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت 14 شخصية سياسية تونسية -بينها نواب ووزراء سابقون ووجوه سياسية- في بيان تأسيس “اللقاء الوطني للإنقاذ” بهدف إخراج البلاد من أزمتها، وذلك خلال ندوة صحفية.

ومن أبرز موقعي البيان: طارق الفتيتي نائب رئيس البرلمان، وعدد من النواب بينهم حسونة الناصفي، ومصطفى بن أحمد، وعياض اللومي، ووزير التشغيل سابقا فوزي عبد الرحمن، إضافة لناشطين سياسيين منهم غازي معلى، وأحمد الشابي.

وبحسب البيان، فإن “اللقاء هو تجمع لشخصيات وطنية سياسية مناهضة لإجراءات سعيّد، يهدف لوضع خطة إنقاذ اقتصادي واجتماعي والدفاع عن دولة القانون”.

واعتبر الوزير السابق عبد الرحمن أن “خطاب الرئيس قيس سعيّد، ليلة أمس (الإثنين)، يعد تكريسا للحكم الفردي وانحرافا بالبلاد نحو المجهول في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية حادة”.

وقال اللومي النائب المستقل بالبرلمان -خلال الندوة ذاتها- إن “تونس في حالة إفلاس تام”.

وأضاف أن “السلطة الحاكمة تراهن على هذا الانهيار، كما أن لها رغبة في تحطيم القطاع الخاص”، وفق قوله.

وقال الناشط السياسي معلّى إن “هدف اللقاء إنقاذ تونس من شبح الإفلاس المالي، وإرساء حوار وطني شامل لإعادة العقد الاجتماعي”.

وأكد أن “اللقاء الوطني للإنقاذ منفتح على جميع الأطراف والحساسيات السياسية ولا يستثني أحدا إلا من استثنى نفسه”.

وتابع “خطاب قيس سعيّد ليلة أمس يعد منعرجا نحو مزيد الانفراد بالسلطة وتكريس الحكم الفردي، ولا بد من جمع الناس على طاولة حوار وطني جديد يكون فيه الرئيس طرفا إذا ما أراد”.

ومنذ 25 يوليو الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية حين بدأ سعيد اتخاذ إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّنَ “نجلاء بودن” رئيسةً لها.

ويقول معارضون لسعيد إن إجراءاته الاستثنائية عززت صلاحيات الرئاسة على حساب البرلمان والحكومة، وإنه يسعى إلى تغيير نظام الحكم إلى رئاسي.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها “انقلابا على الدستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحا لمسار ثورة 2011″، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان