وزير خارجية تونس الأسبق: قرارات سعيد عبثية والبلاد على حافة الإفلاس (فيديو)

قال وزير الخارجية التونسي الأسبق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام إن القرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية قيس سعيد عبثية ودرب من التحايل والخداع السياسي لنسف الدستور واحتكار كل أدوات السلطة.
وأضاف عبد السلام خلال لقاء على الجزيرة مباشر “قيس سعيد ليس بعيدًا عن الأزمة، وهو عنصر رئيسي في تأزيم الأوضاع، والرجل قضى عامين في قصر قرطاج وهو الذي يتحكم في دواليب الأمور، والآن اختطف جميع السلطات، وكل شيء بين يديه”.
وأضاف “10 سنوات بعد الثورة كان فيها نجاحات وإخفاقات ناتجة عن تعقيدات التحول والأدوار السلبية التي كان وما زال يلعبها رئيس الجمهورية لكننا انتقلنا الآن إلى وضع أسوأ بكثير”.
وتابع “على الأقل حقوق التونسيين ومكتسباتهم والمكتسبات السياسية التي أتت بها الثورة كانت محصّنة ومحمية، لم نر محاكمات عسكرية أو تكميم أفواه أو سيطرة على القرار السياسي”.
واستطرد “الإخفاق الاقتصادي مع ظهور ديكتاتورية جديدة وكل هذه المكتسبات ينسفها قيس سعيد بجرة قلم”.
وبشأن قول البعض إن الأوضاع ليست أقل سوءًا عما كانت عليه قبل قرارات سعيد، قال عبد السلام “هذه هي السردية التي يريد أن يبثها قيس سعيد، والعشرية الأخيرة كانت مشرفة، وتونس كان ينظر إليها حتى انقلاب قيس سعيد في 25 يوليو/تموز على أنها نموذج استثنائي في المنطقة في الناحية السياسية رغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية في محيط عربي يتقلب بين الديكتاتوريات العسكرية والسياسية والحروب الأهلية والأزمات السياسية”.
وأضاف “محاولات مقايضة الحرية بالتنمية لم تأتِ بالحرية ولا بالتنمية. الآن الوضع الاقتصادي كارثي والبلد على حافة الإفلاس والأوضاع السياسية مأزومة ونحن إزاء ديكتاتورية وحكم فردي بمعنى الكلمة”.
حزمة عبثية
وردًا على سؤال هل تخرج الإجراءات الأخيرة تونس من أزمتها؟ قال عبد السلام “هذه حزمة عبثية في حقيقة الأمر، طلب منه أن يسقف المرحلة الاستثنائية فإذا به يسقف الدستور وذهب إلى التيه ويريد أن يأخذ سنة أخرى من دون دستور ولا رقابة”.
وأضاف “كل ما يفعله سعيد ضروب من التحايل والخداع السياسي لنسف الدستور وتعطيل البرلمان ونسف كل المؤسسات السياسية واحتكار كل أدوات السلطة”.
وتساءل عبد السلام “الفترة التي ستستغرق سنة كاملة ماذا سيفعل فيها قيس سعيد؟ يريد أن يعيد تكييف المشهد السياسي بحيث يتحكم في خيوط اللعبة ويعيد رسم المربع السياسي ويهيئ الأرضية للخروج عن الدستور، وهناك لجنة سرية تعمل على تغيير الدستور ولكنه الاستفتاء سيكون مبايعة للرئيس الذي لا يؤمن بالدستور”.
نسف للدستور
وبشأن رغبة حركة النهضة قبل قرارات سعيد في تغيير الدستور قال عبد السلام “الدساتير والقوانين ليست أشياء مقدسة ولكن يصنعها ويغيرها البشر وفق الآليات الدستورية، ولكن ما يحدث هو تعطيل ونسف للدستور”.
وردًا على سؤال هل هناك طريق ثالث والوصول لحلول وسط، قال “توجد حلول إما أن يعود رئيس الجمهورية إلى الدستور وإلى شرعية المؤسسات ويعدل عن هذه التصورات الفوضوية وعن مشروع الخيال، أو أن يكون رئيسًا غير شرعي لأن خروجه على الدستور يعني أنه أصبح رئيسًا مغتصبًا للسلطة ووجب مقاومته بالأدوات السلمية الشعبية حتى يذعن ويغادر موقعه”.
وأضاف “الثورات لا تولد كل يوم وما زلنا في مسار الثورة وما فعله سعيد هو ثورة مضادة والدستور والبرلمان الحر مظهر من مظاهر الثورة والبرلمان الحر تعبير عن الثورة”.
وبشأن ما إذا كانت حركة النهضة تتحمل جزءًا مما وصلت إليه تونس قال “ليس في تجربتنا السياسية ما يعيب بل على العكس العشر السنوات الماضية عشرية مشرفة لتونس شهدت تأسيس الديمقراطية وبناء المؤسسات وسن الدستور رغم الصعوبات الاقتصادية والتنموية لمعطيات محلية وإقليمية”.
وأضاف “كنا نعمل ضد التيار العام في المنطقة وكأننا نجدف ضد قوانين الجغرافيا السياسية في منطقة متفجرة، لهذا فالمحافظة على الحد الأدنى الديمقراطي في حد ذاته مكسب، بينما قيس سعيد يدفع تونس نحو الكارثة”.
وتابع “تحالفاتنا ليس فيها ما يعيب لأن هذه نتائج الاقتراع تحالفنا مع نداء تونس والناخب التونسي هو الذي اختار نداء تونس”.
وبشأن كون حركة النهضة جزءًا من الحزام السياسي الذي اختار قيس سعيد، قال عبد السلام “لم نرتكب خطأ لأننا لم ننقلب على الشعارات، وكنا أمام خيارين ظننا أنه أكثر مصداقية وأكثر نزاهة، ولكنه الآن يكسر السلم الذي صعد عليه، ولولا الدستور والديمقراطية ما دخل قيس سعيد قصر قرطاج ولبقي أستاذًا مساعدًا للقانون الدستوري فقط لا غير”.