جوهر بن مبارك: سنواصل صمودنا ضد انقلاب قيس سعيّد ولن نرضخ لترهيب الأمن واعتقال المعتصمين (فيديو)

قال جوهر بن مبارك منسق مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب” إن الاعتصام الذي دعت إليه المبادرة جاء في نطاق التطور المنطقي “للاحتجاجات التونسية النضالية ضد الانقلاب في بلاده”، على حد تعبيره.

وأكد بن مبارك أن الاعتصام كان سليمًا ويمثل شكلًا من أشكال الاحتجاج والتعبير عن الرأي، مضيفًا أن المبادرة “تعرضت إلى سلسلة غير مسبوقة من التضييقات بلغت حد التعذيب الجسدي”، وفق وصفه.

وتابع في حديث لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر “أطلقت المبادرة سلسلة من التحركات في الشارع، منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وأن هذا الاعتصام هو الخامس في تلك السلسلة”.

وأشار بن مبارك إلى أن التجمعات الشعبية، أمس الجمعة، كانت كبيرة ومعبرة عن إحباط الشارع التونسي من السلطة الحالية في تونس، وأن الآلاف خرجوا بشارع الحبيب بورقيبة.

وأضاف “قررنا المضي قدمًا في تطوير الفعاليات وأشكال النضال ضد الانقلاب”

وفي وقتٍ سابق اليوم، أعلنت مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب” تعليق الاعتصام الذي كانت قد دعت إليه في شارع الحبيب بورقيبة، بالعاصمة تونس، حفاظا على سلامة المواطنين، على حد تعبيرها.

وفي بواعث تعليق الاعتصام، قال بن مبارك إن المعتصمين تعرضوا لتضييقات شملت عزلهم في أماكن ضيقة، ومنع الغذاء والدواء عن المحتجين، واستطرد “فاجأتنا قوات الأمن، ظهر يوم السبت، بجلب تعزيزات كبيرة وفرق مختصة من أفرادها وهاجمت المعتصمين واعتقلت عددًا منهم، وهددونا باقتحام الاعتصام بطريقة عنيفة جدًا”، ما استوجب تعليق الاعتصام.

قوات الأمن في تونس تعتقل بعض المعتصمين
قوات الأمن في تونس تعتقل بعض المعتصمين (الأناضول)

وأضاف “عاد الانقلاب إلى الممارسات الخسيسة والقمعية، إذ استجلبوا جزءًا من حشود الانقلاب ومناصريه، ووضعوهم مقابل الاعتصام وشرعوا في استفزاز ومهاجمة المعتصمين”.

وكانت المبادرة قد أعلنت الدخول في اعتصام مفتوح بشارع “الحبيب بورقيبة”، مطالبة بإنهاء ما وصفته بالانقلاب على الدستور.

وتجمع محتجون معارضون للرئيس قيس سعيّد لليوم الثاني في شارع الحبيب بورقيبة للمطالبة بإلغاء التدابير الاستثنائية ورفع التجميد عن البرلمان وإعادة العمل بالدستور.

وتوافد المحتجون منذ، يوم الجمعة، إلى الشارع الرمز بمناسبة الاحتفاء بذكرى الثورة والاعتراض على خطط الرئيس سعيّد.

ومنعت الشرطة، الجمعة، جلب محتجين لخيام للاعتصام في الشارع ومع ذلك قضى البعض منهم ليلته في العراء.

وكانت قوات الأمن التونسية قد أطلقت اليوم الغاز المسيل للدموع بهدف فض الاعتصام حيث بدأ عشرات المعارضين الجمعة اعتصاما مفتوحا للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بالانقلاب على الدستور وذلك بالتزامن مع إحياء الذكرى الـ11 لاندلاع الثورة التونسية.

وفي السياق ذاته، قال النائب البرلماني بلقاسم حسن -نائب رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة ومستشار رئيس الحركة- إن حركته أعلنت، منذ 25 يوليو/تموز الماضي، موقفها الواضح من هذا الانقلاب على الدستور والديمقراطية والثورة.

وتابع “اليوم، جل القوى السياسية التونسية تعلن موقفها ضد الانقلاب، وكل القوى الوطنية الديمقراطية تسعى لإسقاط الانقلاب”.

واستطرد بلقاسم في حديثه لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر: أحيي مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب”، وقد دعوني للانضمام معهم في هذه التحركات، وهي سلسلة متصاعدة أسقطت وهم شعبية الانقلاب وشرعيته.

وأضاف “لاحظنا منذ الصباح الباكر الحواجز الكبيرة في العاصمة وإغلاق منافذها، لا سيما شارع الثورة، وأن الاعتصام قد أعلن بعد التضييقات التي مُورِست على المعتصمين”.

تاصل الاعتصامات الرافضة لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد
تاصل الاعتصامات الرافضة لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد (الأناضول)

ودعت حركة النهضة الإسلامية، أمس الجمعة، إلى “تصعيد أشكال النضال السلمي” ضد قرارات الرئيس قيس سعيّد وخططه لإصلاح النظام السياسي.

ودعا الحزب -الأكبر في تونس- المناهضين لقرارات الرئيس إلى توحيد جهودهم في “التصدي للانقلاب ومواجهة الانحراف بالسلطة وضرب الشرعية والدستور”.

وقالت النهضة -في بيان لها بمناسبة الاحتفاء بذكرى الثورة- إن سعيّد يريد الدفع بإصلاحات “على هواه في قطيعة كلية مع القوى الحية بالبلاد من أحزاب ومنظمات وهيئات دستورية”.

وبخصوص رفض قرارات الرئيس التونسي، قال محمد شبشوب -القيادي وعضو المجلس الوطني لحركة الشعب- هذا ليس صحيحًا، وكما أن هناك من يرفضون تلك الإجراءات فإن قطاعات أخرى من الشعب التونسي ترحّب بها، ومنها حركة الشعب وأحزاب أخرى.

وأضاف في حديثه لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر: جاءت تحركات الرئيس في 25 يوليو في إطار مطالبة شعبية كبيرة، وضع من خلالها -وبشجاعة- حدًا لسنوات عجاف عاشها الشعب التونسي في ظل حكومة الإخوان المسلمين بالبلاد.

وقال رضا الزغمي -القيادي في حزب (التيار الديمقراطي) والنائب بالبرلمان التونسي المجمد- إن فئات معينة معروفة بعدائها للحراك الدستوري في البلاد، من أشهرها الحزب الدستوري الحر ورئيسته عبير موسي، وهي حاقدة على الثورة التونسية والمسار الديمقراطي.

وأضاف في حديثه لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر “سعت عبير موسي ومن معها بكل الطرق إلى ترذيل البرلمان ومجلس النواب، ما حرَّض الرأي العام التونسي ضد البرلمان، وربما ساعد رئيس الجمهورية على وضع حد لتجربة ديمقراطية نعدها مشوّهة”.

ودعا الزغمي إلى هدنة سياسية يلتقي خلالها الفرقاء السياسيون في تونس حول طاولة الحوار برعاية الاتحاد العام التونسي للشغل لرسم ملامح مرحلة قادمة تكون أكثر اتزانًا وذات أهداف وأفق سياسي واضح.

تواصل سلسلة احتجاجات التونسيين ضد قرارات الرئيس سعيّد
تواصل سلسلة احتجاجات التونسيين ضد قرارات الرئيس سعيّد (الأناضول)

وكان الرئيس سعيد أعلن قبل أيام عن خريطة طريق تتضمن إجراء استشارة وطنية الكترونية على الشعب وطرح إصلاحات دستورية على استفتاء شعبي وتنظيم انتخابات برلمانية، في ديسمبر المقبل، وفق قانون انتخابي جديد.

ويعتزم المحتجون الاستمرار في وقفاتهم بالشارع، حتى 14 يناير/كانون الثاني المقبل، وهو تاريخ سقوط حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي قبل عشر سنوات، وردد المعتصمون “اعتصام.. اعتصام.. حتى يسقط الانقلاب”.

وقرر الرئيس سعيّد استمرار تجميد البرلمان حتى إعلان انتخابات جديدة، في ديسمبر/كانون أول 2022، وكان قد ألغى العمل بمعظم مواد الدستور وأصدر أمرًا رئاسيًا يمنحه سلطات واسعة لإدارة الدولة.

وبرّر سعيّد هذه القرارات بتفشي الفساد والفوضى في المؤسسات وحماية الدولة من خطر داهم، وقال في خطاباته إنه يعمل على تصحيح مسار الثورة، وأثارت هذه القرارات مخاوف المعارضة من انهيار الانتقال الديمقراطي والعودة إلى الحكم الاستبدادي الذي كان سائدا قبل اندلاع الثورة عام 2010.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان