المدن الأمريكية تسجل أرقاما قياسية في جرائم القتل خلال 2021

سجل عدد كبير من المدن الأمريكية الكبيرة والمتوسطة أرقامًا قياسية لوقائع القتل في العام 2021، وهي دوامة جرائم بدأت العام الماضي في ذروة جائحة كوفيد-19 ولا تزال السلطات تكافح لاحتوائها.
وتعود الأسباب -وفق خبراء- إلى تداعيات فيروس كورونا وحالات الصدمة التي أحدثها، وانتعاش الاقتصاد الذي لم يستفد منه الجميع، وبخاصة انتشار الأسلحة النارية.
وحطمت فيلادلفيا الرقم القياسي المأساوي المسجل عام 1990 مع ما لا يقل عن 535 جريمة قتل لـ 1.5 مليون مقيم. وبذلك تجاوزت “مدينة الحب الأخوي” نيويورك ولوس أنجلوس، المدينتين الكبريين في الولايات المتحدة.
وأوضح الأستاذ في علم الجريمة بجامعة فلوريدا غلف كوست ديفيد توماس أن العاصمة واشنطن سجلت على الأقل 211 جريمة قتل، وألباكركي 100 جريمة، في حين سجلت بورتلاند 70 جريمة على الأقل، وريتشموند 80 جريمة. وقال “هذا البلد أصبح مجنونًا”.
وأضاف الشرطي السابق “الناس غاضبون من كل شيء، ومع هذا الإحباط تفشل محاولات إدارة الغضب كلها”.
وأشار توماس إلى أن الشباب وبخاصة المنحدرون من أقليات “يفتعلون مشاكل مع بعضهم بعضًا، ويتصاعد الموضوع عبر فيسبوك لينتهي بإطلاق النار”.
ويرى العضو السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية والمحلل في الإحصاءات الجنائية جيف آشر، أن السبب الرئيس لهذه الموجة من جرائم القتل هو “الزيادة التاريخية في مبيعات الأسلحة” منذ الوباء.
وبيع نحو 23 مليون قطعة سلاح في العام 2020 وهو رقم قياسي، وفق شركة “سمول أرمز أناليتكس آند فوكاستينغ” المتخصصة التي تتوقع رقمًا يبلغ 20 مليونًا لهذا العام.
وقال جيف آشر إن “انعدام الثقة في الشرطة والنظام القضائي” الذي تفاقم منذ مقتل جورج فلويد على يد فرد أبيض بالشرطة في مايو/أيار 2020 هو الذي “يقود الناس إلى تحقيق العدالة بأنفسهم”.
ويؤكد مايكل فليغر -وهو كاهن كاثوليكي يحارب منذ أكثر من ثلاثين عامًا ظاهرة العنف في شيكاغو- أن “كل الأشخاص يحوزون سلاحًا، وأصبح الأمر خط الدفاع أو الهجوم الأول لكثير من الأفراد الذين يقولون “عليَّ أن أمتلك سلاحًا لأن الكل يمتلك”.
وسجلت المدينة الكبرى -الواقعة شمالي الولايات المتحدة ويتفشى فيها الفساد والعنف- أكثر من 800 جريمة قتل في العام 2021، وهو رقم قياسي منذ العام 1994.
وتعود معظم جرائم القتل إلى تصفية الحسابات، وتشمل الغالبية العظمى من الضحايا أمريكيين من أصل أفريقي، وأحيانًا أطفال ضحايا الرصاصات الطائشة.
ويندد الأب فليغر بـ”تقاعس السلطات عن التدخل والاستماع ووضع استراتيجيات لمحاربة العنف” بجانب السجل الضعيف للشرطة، حيث أُنجز أقل من 50% من التحقيقات في العام 2020.
زيادة تاريخية
كان مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي (إف بي آي) قد قال إن جرائم القتل في الولايات المتحدة ارتفعت خلال عام 2020 بنسبة 29.4% مقارنة بعام 2019.
وتُعد هذه الزيادة التاريخية الأعلى منذ أن بدأ (إف بي آي) تجميع البيانات في ستينيات القرن الماضي، وفقًا للبيانات الجديدة الصادرة عن المكتب الإثنين.
وأظهرت البيانات أن حوادث القتل بالأسلحة النارية شكّلت أكثر من ثلثي الجرائم التي وقعت خلال الفترة المذكورة، إذ ارتكبت 21 ألفًا و570 جريمة قتل عام 2020، بزيادة 4900 جريمة عن عام 2019 ارتكب 77% منها بسلاح ناري.