رئيس العدالة والتنمية في إسطنبول يتحدث للجزيرة مباشر عن الحزب والانتخابات وأردوغان

عثمان نوري كاباك تبيه رئيس حزب العدالة والتنمية في مدينة إسطنبول التركية، له تجارب حزبية سبقت العدالة والتنمية، إذ شغل منصب رئيس مدينة إسطنبول لفرع شباب حزب الرفاه، وتولى مناصب مختلفة المستويات في حزب الفضيلة، وشغل منصب الرئيس العام لفرع الشباب بحزب السعادة.
وإلى جانب التركية يتحدث اللغتين العربية والإنجليزية، وانتُخب رئيسًا إقليميًّا في المؤتمر الإقليمي السابع لحزب العدالة والتنمية بمدينة إسطنبول في فبراير/شباط 2021.
وفي حواره لموقع الجزيرة مباشر، يؤكد كاباك تبيه ثقته بفوز العدالة التنمية في انتخابات 2023 لأنه (الحزب) ينسجم مع التغيرات الاجتماعية ويصوغ سياسات جديدة بدلًا من مقاومة التغيير.
وعن تفسيره لخسارة العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول، يقول إن تحالفًا غامضًا كان وراء هذه الهزيمة، لكنه يرى أن الحزب يبذل جهده الآن في العودة إلى قاعدة قوامها الـ 70% التي صوتت لصالحه في الماضي لتصوت له من جديد.
ولا يرى أن استخدام كلمة “لاجئ” هي الوصف المناسب للسوريين أو غيرهم من الوافدين على تركيا، وإنما يفضل وصف “الضيوف”، ورغم إقراره بالعبء الذي يتحمله الشعب من وفود اللاجئين فإنه يذكّر بأن “الوقوف إلى جانب المحتاجين يجلب البركة”.

إلى تفاصيل الحوار:
* لا يعرف المواطن العربي عن حزب العدالة والتنمية الكثير، وهناك من لا يعرفون سوى أنه حزب الرئيس رجب طيب أردوغان.. فهل يمكن أن تقدم للقارئ العربي أبرز ملامحه الرئيسة بخلاف أنه “حزب الرئيس”؟
• عثمان نوري كاباك تبيه: نعم، العدالة والتنمية حزب الرئيس أردوغان، وأُسّس بقيادته ويرأسه منذ نحو ربع القرن. إن العدالة والتنمية حركة سياسية يمكن الشعور بقوتها ونفوذها بوضوح ليس فقط في تركيا، بل في المحيط الجغرافي القريب والبعيد أيضًا.
كما تقدم هذه الحركة وجهات نظر جديدة للناس والسياسة برؤيتها ومواقفها. ومستمرة في المضي قدمًا بموقفها هذا لتصبح نموذجًا يُحتذى به. كما تهدف إلى إضافة قيمة للجغرافيا والبلد والمدينة والمجتمع الذي تعيش فيه بمبادئها السامية.
ونعلم أنه إذا كانت الأحزاب السياسية قائمة على قاعدة اجتماعية، فيمكنها الحفاظ على وجودها لسنوات عديدة. ومن هذا المنطلق فإن حزب العدالة والتنمية هو حزب يتغذى من شرائح المجتمع التركي، بل هو المجتمع بحد ذاته. وإنه يمثل هيكلًا يجد كل جزء من الطيف السياسي الموجود في تركيا مكانًا لنفسه فيه.
ولا تقتصر هذه العلاقة على التمثيل فحسب، بل تتبنى الحركة أيضًا القاعدة الاجتماعية التي تتلقى الدعم منها وتنقلها إلى مركز السياسة، وتأخذ على عاتقها جذب المهمشين من المجتمع إلى المركز، وهذا ما يعيد تشكيل موازين السياسة المركزية.
العدالة والتنمية حزب يستطيع حصد أصوات كثيرة من كل البقاع الجغرافية المختلفة في تركيا، من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها. ولذلك لا يوجد فئة مهمشة في الحزب، بل إنه يمثل الشريحة المجتمعية كلها. وسترون أن حزب العدالة والتنمية موجود في ميادين جميع مناطق بلادنا، لأنه بمثابة موجز عن تركيا.

* ما الفرق بين تجربة العدالة والتنمية وغيره من الأحزاب ذات المرجعية الفكرية المتشابهة كحزب السعادة مثلًا، وقد كان الرئيس أردوغان أحد رموزه من قبل؟
• يضم الطيف السياسي في تركيا اختلافات أوسع مما تظنون، لذلك من الطبيعي أن يكون لكل حزب أوجه تشابه واختلاف مع حزب آخر، وربما هذا ما ينبغي أن يكون. وكما أن السياسة هي سباق على تقديم الخدمة، فيجب أن يتبنى من يقدم الخدمة قيم الشعب الذي يتلقى الخدمة.
يعود تاريخ تشكيل الأرضية السياسية لحزب السعادة أو الأحزاب السياسية الأخرى إلى قرنين من الزمان على الأقل، إذ إن التيارات السياسية الثلاثة، الغربية والقومية والإسلامية، التي ظهرت في العهد العثماني، هي حركات فكرية لا تزال حية حتى هذا اليوم.
وظلت هذه التيارات الثلاثة تتطور باستمرار. والعدالة والتنمية هو انعكاس وتمثيل لتراكم هذين القرنين. وتلك الشريحة الواسعة من المحافظين والقومين والمتدينين التي تؤمن أن البلاد تدار بعقلانية، تجد لنفسها مكانًا في حزب العدالة والتنمية.
أما ما يتعلق بمسألة الاختلافات أو أوجه التشابه، فهذه مسألة تحتاج إلى نقاش عميق وموسّع. إلا أنه يمكنني القول إن التغيير الفكري لدى الناس يؤدي إلى تغيير سلوكي. وقد يتغيّر السلوك دون أن يكون هناك تغيّر فكري. وحزب العدالة والتنمية هو حركة سياسية تصغي لصوت الشعب وتستجيب لنداءاته، وتبث الأمل لهم بخطابها السياسي الذي تتبناه منذ ما يقرب من ربع القرن، وبرؤيتها المستقبلية والخدمات والمشاريع التي نفّذتها.
لقد رفع حزبنا مستوى النجاح الذي حققه وسيحققه في المستقبل عاليًا، لدرجة أن المواطن التركي بات يعتقد أنه لا يبدو من الممكن جدًّا للأحزاب السياسية الأخرى أن تصل إلى هذا المستوى. أعتقد أنه إذا كنا نبحث عما يميزنا عن بقية الأحزاب السياسية الأخرى، فعلينا البحث عنها في هذه التفاصيل.
هناك العديد من الأحزاب في تركيا متقاربة من حيث الأفكار، لكن الأحزاب التي تعتمد على شريحة اجتماعية لا يزيد عددها على أصابع اليد الواحدة.
كان حزب الفضيلة الذي أُسّس بعد حزب الرفاه يعاني مشاكل سياسية يصعب التغلب عليها، ووُلد حزب العدالة والتنمية من رحم هذه المشاكل. فأُسّس حزب السعادة منفصلًا عن حزبنا، رغم أنه يبدو من بعيد أن هناك العديد من أوجه التشابه، لكن هناك اختلافًا كبيرًا في النهج السياسي بين الحزبين. كما أن مسؤولي الحزبين يجتمعون ويتباحثون بين الحين والآخر.

* تردد أن حزب العدالة والتنمية يضم أكثر من فصيل سياسي، يجمع بينهم إيمانهم بمبادئ الحزب وقيمه وبرامجه، رغم ما بينهم من اختلافات.. فما تقييمك لفكرة الحزب “الائتلافي” بعد هذه التجربة؟ وهل كانت للفكرة انعكاسات إيجابية على المواطن التركي سواء المنتمي للحزب أو من لا ينتمي إليه؟
• يتراكم الكثير من جهود الأشخاص ذوي الانتماءات الفكرية المختلفة في حزبنا، لكن لا يمكن فهم ذلك على أنهم من فئات سياسية مختلفة، لأن القضايا التي يتم النظر إليها بشكل مختلف بين أعضائنا وأنصارنا ليست قضايا جوهرية.
إذ حصد الحزب أصوات ما يقارب 50% من سكان تركيا، وبلغت نسبة الذين صوتوا له لمرة واحدة في حياتهم على الأقل 70%، فهذا يعني أن الناخبين ينتمون إلى جميع ألوان الطيف السياسي، لكن الحاضنة الشاملة لكل هذه القاعدة الاجتماعية هي حزب العدالة والتنمية، وقائدها هو أردوغان.
إننا في حزب العدالة والتنمية نرى أن مستقبل تركيا والإنسانية متعلق بالمشاركة العادلة والإنصاف والعيش الأخوي. قد يكون لدينا إخوة وأخوات يحملون هذه القيم، لكن يفسرونها بشكل مختلف أو يختلفون في ترتيب الأولويات. هذا الصرح هو السقف الجامع لتركيا العظيمة ورؤيتها، وزوايا هذا الصرح تتسع لتجد كل شريحة مكانًا تمثل فيه نفسها.

* ما الأسس المشتركة التي يؤمن بها جميع مكونات حزب العدالة والتنمية؟ وما القضايا موضع الخلاف، وكيف تتعاملون معها؟
• إن المبادئ الأساسية التي يؤمن بها حزب العدالة والتنمية مضمّنة باسمه. العدل هو أولويتنا ومبدأنا الأول. نحن نعمل من أجل عالم أكثر عدلًا، ليس لنا فقط بل لكل العالم، حيث تجد البشرية جمعاء السلام فيه. لهذا السبب يصدح الرئيس في كل فرصة وبصوت عالٍ بعبارة “العالم أكبر من خمسة”.
والتنمية هي مبدأنا الثاني. نحن نفهم من تجربتنا التاريخية ومن قراءتنا المستقبلية أنه لا يمكن للمجتمعات أن تحقق الازدهار ما لم يكن هناك تنمية مادية. لهذا السبب نرى أن التنمية الاقتصادية أمر لا يمكن الاستغناء عنه، وشرطنا الأساسي هو التقاسم العادل للمكاسب الاقتصادية، كما أننا نرفض كل أشكال الاستغلال الاقتصادي.
ومن الممكن أن نتحدث عن مبادئ أخرى، لكن لا اختلاف على هذين المبدأين الجوهريين، وإنما الاختلاف حول كيفية تحقيقهما، وهذا ما ستحدده الظروف والمتغيرات.
* كيف استطاع حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية إيجاد هذا “المشترك” بينهما وإقامة تحالف سياسي في هذه المرحلة التي تمر بها الدولة التركية والمنطقة ككل؟
• وُضِعت أسس “تحالف الجمهور” في فترة حرجة. إنه يمثل تلاقي الرؤى لأجل تركيا العظيمة وضمان مستقبل آمن للشعب. وبالتالي فإننا نتحدث عن رؤية ترفض الهيمنة العالمية، وترغب في إنهاء الوصاية، وتحقيق التماسك بين الدولة والشعب.
إنها اتحاد حول هدف ضمان بقاء الأمة التركية، ومستقبلها الآمن وديمقراطيتها. إن التحالف الذي تغلب على العديد من الصعوبات حتى اليوم صار يتبنى رؤية مستقرة نحو المستقبل.

* كان الإعلام -ولا يزال- يمثل ركيزة مهمة في بناء الدول وبث الوعي لدى الشعوب لا سيما مع ما يشهده من ثورة تكنولوجية جعلته أكثر تأثيرًا وأسرع وصولًا.. هل يمكن أن تضعنا في الصورة عن إعلام حزب العدالة والتنمية ودوره في مواجهة الإعلام المضاد؟
• بدأ العالم الافتراضي يحل محل الواقعي شيئًا فشيئًا، ولا نعرف عواقب ذلك، هل سيكون خيرًا أم شرًّا؟ لا نعرف الإجابة بعد. بالطبع لدينا تنبؤات، لكن الإنسانية لا تزال في بداية العصر الرقمي، ونحن بحاجة إلى متابعتها عن كثب كي نقدم منهجية جديدة وإسهامات وجودية.
الدولة والمجتمع المبنيان بالإعلام ينهاران بوسائل إعلام أخرى. لا يمكننا في هذا الصدد التسليم بفكرة أن الإعلام يبني المجتمع، بل يمكننا أن نقول إن الإعلام يشكّل المفاهيم ويتحكم بها. وإطلاق توصيف إعلام حزب العدالة والتنمية ليس صحيحًا. دعم جهة إعلامية لحزب سياسي بسبب تبنيها نفس التوجه الفكري أو الأخلاقي أو الرؤية السياسية لا يعني أنها وسيلة إعلام خاصة به أو تابعة له.
أي إنه لا يمكن توصيف الإعلام بتبعيته للحركة السياسية طالما أنه ينقل الحقيقة للجمهور. وأنتم تعرفون هذا جيدًا كجهاز إعلامي يُتهم بالانحياز من قِبل العديد من الأطراف وفي كثير من المنصات، بينما نشهد نحن بأنكم مؤسسة تقف إلى جانب الحقيقة.

* إسطنبول إحدى كبريات وأهم المدن التركية، والسؤال لدى المتابع في عالمنا العربي: ما الأسباب التي أدت إلى خسارة الحزب رئاسة بلدية المدينة؟ وما الخطوات التي اتخذها الحزب لاستعادتها في الانتخابات المقبلة 2023؟
• نعم، إسطنبول هي أهم مدن تركيا اقتصاديًّا وثقافيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وأكثرها تأثيرًا. أما بالنسبة لسبب خسارة رئاسة بلدية اسطنبول، فهذا يعود إلى أسباب عديدة، وقد تباحثنا ذلك لفترة طويلة وبواقعية.
ويمكنني أن أقول إننا خسرنا أمام تحالف. ورغم إنكار أعضاء ذلك التحالف وجوده، فقد واجهنا معارضة متكتلة في الانتخابات. فلا تنسوا أن قطبين اتحدا في مواجهة حزب العدالة والتنمية، أحدهما يبني سياساته على القومية الكردية والآخر على القومية التركية. وهذا ما يُظهر في الواقع قوة حزب العدالة والتنمية وتأثيره على دفع المعارضة إلى إعادة ترتيب صفوفها.
ولا تنسوا أننا حققنا نسبة قياسية وتاريخية في الانتخابات المحلية الأخيرةـ حيث كسبنا غالبية أعضاء مجلس بلدية إسطنبول الكبرى، بجانب رئاسات 25 قضاءً محليًّا، أي إن معظم الكوادر المحلية التي تخدم إسطنبول اختيرت من بين صفوف حزب العدالة والتنمية. فلماذا خسرنا رئاسة البلدية رغم ذلك؟ بالطبع علينا أن نقوم ببعض الأمور بشكل أفضل.
لكن اسمحوا لي أن أكرر، لقد خسرنا أمام تحالف مليء بالغموض، وبفارق أصوات قليل للغاية، كما أننا نعمل بجد لاستعادة المدينة الكبرى لكي تلتقي إسطنبول بالكوادر الأكفاء من جديد.
واسمحوا لي أن أقول إن القاعدة الاجتماعية لإسطنبول تقف إلى جانبنا. أتحدث عن قاعدة اجتماعية قوامها 70% صوتت لحزب العدالة والتنمية بإسطنبول في الماضي. نحن الآن نبذل جهدًا للتواصل والوصول إلى هذه الجماهير لنلتقي معهم مرة أخرى، وإننا على يقين من أننا سننجح.

* تزايدت في الآونة الأخيرة حدة التصريحات لبعض قادة المعارضة تجاه اللاجئين السوريين، أو حتى المقيمين العرب بشكل عام وخاصة في إسطنبول.. كيف ترون هذه التصريحات؟ وكيف تتعاملون مع ما تسببه من أضرار؟
• سأجيب على هذا السؤال بشيء من التفصيل. هناك مقولة مشهورة تُنسب إلى ابن خلدون الشهير في العالم الإسلامي والعالم العربي خاصة -وهي ليست له وشاعت باسمه رغم عدم صحة ذلك- إذ يقول “الجغرافيا قدر الأمم”. يبدو أن هذه المقولة تحمل توصيفًا في محله، فقد تؤثر القرية أو البلدة أو المقاطعة التي وُلد فيها الانسان على حالته كليًّا.
لكن على هذه العبارة أن يكون لها معنى أوسع، أي إنه لو كانت هناك أمة ودولة تعيش في القطبين، أو قبيلة تعيش في جنوب الصحراء الكبرى، فلن تضطر إلى الدخول في صراع على السلطة مع دول أخرى في العالم، إلا إن شاء الله.
ولكن إن كانت دولة تقع في القلب النابض للعالم القديم، وإن كانت أرضها تضم مكانًا يُدعى “Göbeklitepe” من شأنه أن يغلّط التواريخ والأزمنة التي طرحتها نظرية التطور، وإن كانت لا تقبل الخضوع -سواء أكان خضوعًا ضمنيًّا أم صريحًا- في حدودها ما بعد الدولة العثمانية، فلا خيار أمامها إلا الصراع والكفاح وأن تكون قوية على الدوام.
إذن، تركيا لا تمثل نفسك فقط، بل إنها مركز جذب ومصدر لبث الأمل. فكما يحلم الناس الذين يعيشون في الجغرافيا الإسلامية اليوم بتأسيس حياة في الدول الغربية للأسف، فإن المضطهدين والمظلومين يحلمون بالتشبث بالحياة في بلادنا ويعدّونها الخلاص الوحيد.
وفي الحقيقة هذا ما كانت عليه الحال على مدار التاريخ. كانت هذه الأراضي مأوى المظلومين منذ الدولة العثمانية، سواء القوقازيون أو التتار والقرم الفارون من اضطهاد روسيا، أو البوماك والرومانيون والبوسنيون والألبان الفارون من الصرب واليونانيين والبلغار في البلقان.
كل هذه الشعوب فرت إلى بلادنا، كما يمكننا أن نتحدث عن شعوب غيرها اضطرت للجوء إلينا. ولا يمكننا أن نعُدّ اضطرار الناس إلى الفرار أمرًا جيدًا مهما كان السبب، ولا يمكن القبول باستغلال هذه القضية كمادة سياسية.
كما علينا الاعتراف بأنه لدينا “مشكلة لاجئين”. هذه حقيقة، ولكن علينا إيجاد حل بمنطق ومبدأ الدولة، دون الوقوع في فخ الخطاب الفاشي أو الانفصال عن الواقع. وهل نبحث عن حل؟ نعم. وهل هذا كاف؟ على ما يبدو أننا بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر.
وعلينا ألا ننسى أن تركيا نجحت في أن تكون المأوى والملاذ الآمن للمضطهدين، سواء بفضل مبادئها التأسيسية أو أدائها في السنوات العشرين الأخيرة. هذا النجاح لنا جميعًا، وليس الحل أن نقول “ليذهب اللاجئون”.
كما أننا لا نجد استخدام مصطلح اللاجئ صحيحًا. دعونا نطلق عليهم “ضيوف”، ولنكن نحن “المُضيفين”. فقيمة الإنسان بمجرد كونه إنسانًا، فلا يصح أن يُسأل عن عرقه أو لغته أو دينه. نعم لا نتجاهل أننا نتحمل عبئًا كشعب، لكن هذا لا يعني أن ننسى أن الوقوف إلى جانب المحتاجين يجلب البركة.

* كثيرًا ما تحدّث الرئيس عن تعديل الدستور وأنه بات قريبًا، هل يمكن أن تطلعنا على أبرز ملامح مشروع الدستور المقترح؟
• يجري تباحث هذه الشؤون من الجهات المعنية في بلادنا، وسنرى الدستور الذي سيتمخض عن تلك المباحثات عندما يحين وقت ذلك.
وأريد أن أشير إلى أننا في حزب العدالة والتنمية، قمنا بإجراءات وتعديلات على القانون، تعطي الأولوية للاستقلال والحفاظ على القيم الليبرالية والوطنية والمجتمعية التي تبنيناها منذ التأسيس. ومن المؤكد أن الدستور الجديد الذي سيُقدم إلى شعبنا سيحمل هذه القيم والمعايير.
* توافق انتخابات 2023 الذكرى المئوية لقيام الجمهورية التركية، ومن المتوقع أن تكون هذه الانتخابات الأكثر أهمية في تاريخ الديمقراطية التركية.. فما استعداداتكم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟
• نعم، تتجه تركيا نحو انتخابات ذات أهمية كبرى لها ولشعوب المنطقة. والكوادر الحزبية تعمل أكثر فأكثر في جميع أنحاء البلاد من أجل زيادة قوتنا قوة، كما نعمل على رفع معدل أصواتنا نحو القمة.
لن أعدّد هنا ما قمنا به وأنجزناه، لكني أود الإشارة إلى أننا حزب حاضن لجميع قيم هذا الشعب وأفكاره، والشيء الوحيد الذي نفعله ويجب علينا فعله هو اللجوء إلى شعبنا والعمل على تحقيق مصلحته.
إننا واثقون من النصر. نحن لسنا واثقين من الفوز في انتخابات عام 2023 فحسب، بل أيضًا في عام 2024 وما بعدهما، لأن العدالة والتنمية هو حزب ينسجم مع التغيرات الاجتماعية، ويصوغ سياسات جديدة بدل أن يقاوم تيار التغيير، بل وينفتح على مجالات جديدة.