ليبيا.. من قتل محمود الورفلي؟ ومن المستفيد؟

يطرح اغتيال محمود الورفلي، القيادي في قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مدينة بنغازي تساؤلات بشأن الجهة التي من الممكن أن يكون لها مصلحة في إخفاء “ضابط الإعدامات” من مشهد ليبي جديد يشهد انفراجة سياسية.
وسبقت عملية اغتيال الورفلي (43 عاما) تصاعد السخط بين سكان بنغازي وقبائل الشرق ضد الانفلات الأمني بالمدينة، والذي كان الورفلي، الملقب بـ”سفاح حفتر”، أحد أبطاله.
ففي مطلع الشهر الجاري، تداول نشطاء فيديو للورفلي وهو يقتحم رفقة مجموعة مقر وكالة سيارات تويوتا في بنغازي ويحطمون محتوياتها. كما هدد الورفلي، المتهم من المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، صاحب الوكالة بالقتل.
ويوجد العديد من الجهات التي يمكن أن تكون مسؤولة عن اغتيال الورفلي، مثل القبائل الغاضبة من تجاوزاته، أو حفتر نفسه، أو أحد أبنائه، أو مجلس شورى ثوار بنغازي.
القبائل
لم يمر اقتحام الورفلي لوكالة تويوتا دون أن يخلف زوبعة من الاستنكار في الشرق الليبي من وسائل إعلام وناشطين وشيوخ قبائل وحتى من مسلحين تابعين لحفتر. إذ أعاد الاعتداء على امرأة داخل الوكالة إلى الأذهان اغتيال المحامية حنان البرعصي، وسط بنغازي عام 2020، واختطاف النائبة سهام سرقيوة من بيتها عام 2019.
لكن أخطر موقف جاء من قبيلة البراغثة في بنغازي، التي هددت باللجوء إلى “تكوين مليشيات لتأمين المدينة وحماية أنفسهم” إذا لم تتحرك قيادات قوات حفتر لمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء. وانضمت قبيلة العواقير إلى البراغثة. وبعدها، توالت بيانات قبائل الشرق الليبي، على غرار قبيلة العرفة، ثم قبائل في بلدة الأبيار وبلدة سلوق.
وسبق أن هددت قبيلة العواقير بسحب مقاتليها من محاور القتال جنوبي طرابلس إذا لم يوقف الورفلي تجاوزاته بحق أراضٍ يمتلكها أبناء القبيلة في بنغازي. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، أعلنت وسائل إعلام محلية العثور على 15 جثة في بنغازي، مما زاد الضغط على الأجهزة الأمنية في المدينة.
حفتر
استشعر حفتر خطر تصعيد قبائل الشرق الليبي ضد الورفلي، فاستقبل منتصف الشهر الجاري وفدا من أعيان قبيلة العواقير، ووعدهم بأن قواته “ستتدخل لضبط الأمن، وسيتم الضرب بيدٍ من حديد لكل مَن تُسول له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطن”. واعتُبر هذا التصريح تهديد مباشرا للورفلي.
وجاء مشهد اقتحام الورفلي لوكالة السيارات ليضع حفتر مجددا في دائرة الاتهام ويحمله مسؤولية تردي الوضع الأمني في بنغازي. كما أن وقوع الورفلي في يد المحكمة الجنائية الدولية قد يؤدي إلى كشف حقائق عديدة لا يرغب حفتر في إطلاع الرأي العام الدولي عليها.

أبناء حفتر
السيناريو الثالث بشأن من يقف وراء اغتيال الورفلي يتجه نحو أبناء حفتر والمقربين منهم، على اعتبار أنهم أول المستفيدين من قتله، حتى يتم تحميله معظم أو جميع جرائم الاغتيال التي وقعت في بنغازي.
وتجزم الناشطة الليبية نادين الفارسي، في تصريح لقناة ليبيا الأحرار، بأن أبناء حفتر وحاشيته هم من قاموا باغتيال الورفلي، لجعله “منشفة لمسح كل الجرائم به، وفتح صفحة جديدة”، مشيرة إلى أن الورفلي لم يتورط في قتل سهام سرقيوة ولا حنان البرعصي، ولكن التهمة ستُلصق به. ولم تُقدم نادين ما يثبت مزاعمها، لكن طريقة اغتيال الورفلي تشبه عملية اغتيال حنان البرعصي، حيث أطلقت مجموعة مسلحة الرصاص عليه داخل سيارته ثم اختفت دون أن يوقفها أحد.

مجلس شورى ثوار بنغازي
يتهم بعض أنصار حفتر (مجلس شورى ثوار بنغازي) باغتيال الورفلي على اعتبار أنه خاض ضدهم معارك عديدة، كما أن عددا من الثلاثة والأربعين شخصًا الذين قام بتصفيتهم ينتمون إلى المجلس.
وتشكل مجلس شورى ثوار بنغازي في 2014، وضم مجموعة من كتائب الثوار في المدينة، لكن في 2017 تمكنت قوات حفتر من السيطرة على بنغازي بالكامل، وقتل معظم قادة المجلس.
وولد من رحم المجلس “سرايا الدفاع عن بنغازي” التي تمركزت في قاعدة الجفرة الجوية وشنت هجمات على الهلال النفطي، لكنها انسحبت إلى مدينة مصراتة، بعد سيطرة حفتر على القاعدة. ومنذ 2018، لم يثبت أي نشاط مسلح “لشورى بنغازي” أو “سرايا الدفاع” في المدينة. وقد تُتخذ هذه التهمة سبيلا للتغطية على الفاعل الحقيقي، لكن من السابق لأوانه الجزم بالجهة التي أمرت أو نفذت الاغتيال.