حافظ سلامة.. وفاة قائد المقاومة الشعبية في السويس المصرية

الشيخ حافظ سلامة (مواقع التواصل)

توفي مساء أمس الاثنين الشيخ المصري حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس إبان الاحتلال الإسرائيلي، عن عمر بلغ 96 عاما.

وأفادت صحيفة الأهرام (حكومية) بأن الشيخ سلامة توفي بمستشفى في القاهرة بعد تدهور حالته الصحية، وأن تشييع الجنازة اليوم الثلاثاء من المسجد الكبير بمدينة السلام بالسويس.

ولد الشيخ حافظ علي أحمد سلامة بالسويس في 6 ديسمبر/كانون أول عام 1925 أثناء الاحتلال الإنجليزي لمصر.

بدأ سلامة تعليمه بكتاب الحي ثم التعليم الأزهري وعمل واعظا في الأزهر، حتى أصبح مستشارًا لشيخ الأزهر لشؤون المعاهد الأزهرية حتى 1978، ثم أحيل إلى التقاعد.

بداية الجهاد

شهد سلامة نشوب الحرب العالمية الثانية بين قوات المحور وقوات الحلفاء التي كانت السويس أحد مناطق الصراع بين القوتين، وكان عمره آنذاك 19 عامًا، وقام بدور كبير في عمليات الدفاع المدني لمساعدة الجرحى والمصابين.

في عام 1944 ساهم الشيخ في دعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الانجليزي، حتى قبض عليه في إحدى المرات وحكم عليه بالسجن 6 أشهر.

جمعية شباب محمد

انضم الشيخ إلى جماعة شباب محمد عام 1948 وشارك من خلال تلك الجمعية في النضال الوطني الإسلامي في مصر ضد الاحتلال الإنجليزي.

وشكل سلامة أول فرقة فدائية في السويس، كانت مهمتها الرئيسية مهاجمة قواعد القوات الإنجليزية الرابضة على حدود المدينة.

في المعتقل

اعتُقل الشيخ حافظ سلامة في إطار الاعتقالات التي نفذها الرئيس جمال عبد الناصر ضد الإخوان المسلمين وظل الشيخ في السجن حتى نهاية عام 1967.

أُفرج عن الشيخ في ديسمبر/كانون أول عام 1967 فأنشأ جمعية الهداية الإسلامية بمسجد الشهداء بالسويس، وهي الجمعية التي قامت بمهمة تنظيم الكفاح الشعبي المسلح ضد إسرائيل في حرب الاستنزاف منذ عام 1967 وحتى عام 1973.

لعب الشيخ مع مجموعة من كبار الدعاة دورًا هامًا في عملية الشحن المعنوي لرجال الجيش المصري عقب نكسة 1967 والاستعداد لحرب عام 1973.

المحطة الأهم

تعد قيادة الشيخ حافظ سلامة لعمليات المقاومة الشعبية في مدينة السويس بدءًا من يوم 22 أكتوبر 1973 هي المحطة الأهم في حياته.

وعندما تسللت إسرائيل إلى غرب قناة السويس ووجهت إنذارًا إلى المحافظ بالاستسلام أو تدمير المدينة بالطيران، قرر الشيخ ومعه عدد من القيادات وجميع أبناء المدينة، رفض تسليم المدينة، ووقف الشيخ على منبر مسجد الشهداء ليعلن بدء عمليات المقاومة.

تعرضت المدينة لحصار شديد من القوات الإسرائيلية وقصف مستمر من الطائرات وتقدمت إلى المدينة 200 دبابة وكتيبة من جنود المظلات وكتيبتين من جنود المشاة بعربات مدرعة، واقتحمت قوة من الجيش الإسرائيلي مبنى قسم شرطة حي الأربعين وحاصرته بدباباتها ومدرعاتها.

إلا أن رجال المقاومة تصدوا لها مع عدد من رجال الجيش في معركة دامية، كانت نتيجتها تدمير جميع دبابات العدو ومدرعاته.

وصف سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقت الحرب هذا الدور قائلًا “إن الشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الإسلامية، إمام وخطيب مسجد الشهداء، اختارته الأقدار ليؤدي دورًا رئيسيًّا خلال الفترة من 23– 28 أكتوبر عام 1973 عندما نجحت قوات المقاومة الشعبية بالتعاون مع مجموعة  من القوات المسلحة في صد هجمات العدو الإسرائيلي وإفشال خططه من أجل احتلال المدينة الباسلة”.

مسيرة مستمرة

رفض الشيخ حافظ سلامة زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس عام 1977 ومعاهدة كامب ديفيد عام 1979م مما جعل السادات يضعه على رأس قائمة اعتقالات سبتمبر 1981، وأُفرج عنه بعد اغتيال السادات.

وظل الشيخ حافظ سلامة يمارس العمل العام والدعوي مثل بناء المساجد والمدارس الإسلامية ومساعدة المحتاجين، وكان له دور سياسي من خلال الدعم المادي والمعنوي لشعب فلسطين ولبنان وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين.

الربيع العربي

انضم الشيخ سلامة إلى المعتصمين المطالبين بتنحي حسني مبارك عن الحكم في ميدان التحرير بالقاهرة خلال ثورة 25 يناير/كانون ثاني عام 2011، وأصدر بيانًا ناشد فيه الجيش المصري بالتدخل الفوري لإنقاذ مصر.

وفي مارس/آذار 2011 وصل الشيخ إلى ليبيا لدعم الثوار وبصحبته 50 طنًا من المواد الغذائية.

وفي مايو/أيار 2011 أكد الشيخ عزمه المشاركة في فعاليات الانتفاضة الفلسطينية الثالثة.

وفي أكتوبر/ تشرين أول 2012 سافر الشيخ إلى سوريا عبر الحدود التركية للمشاركة في ثورة سوريا والشد على أيدي الثوار.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان