عسكريون فرنسيون يحذرون من اندلاع حرب أهلية وردود فعل واسعة.. ما القصة؟

رئاسة أركان الجيوش الفرنسية آثرت النأي بنفسها عن مضمون العريضة (رويترز)

نشر عسكريون فرنسيون عريضة جديدة في مجلّة (فالور أكتويل) المحافظة يتخوّف كاتبوها من “حرب أهلية” في فرنسا ومن بلدهم فرنسا على البقاء، مما أثار، الإثنين، غضب الغالبية الحاكمة.

وتأتي العريضة بعد أقل من 3 أسابيع على نشر عسكريين، غالبيتهم من المتقاعدين، عريضة يواجه بعض موقّعيها عقوبات، إذ يتحدثون عن “تفكك” فرنسا، ويبدون استعدادهم لـ”دعم السياسات” الرامية إلى مكافحة ذلك.

وقالت صحيفة “لوباريزيان” (Le Parisien) الفرنسية إن العريضة الجديدة وقعت هذه المرة من قبل جنود في الخدمة، لكنهم لم يكشفوا هوياتهم خوفًا من انتقام تسلسلهم الهرمي.

وأوضح معدّو العريضة أنهم “انتسبوا مؤخرا إلى السلك العسكري”، والبعض منهم قاتلوا في مالي وأفغانستان وأفريقيا الوسطى، وأنهم لم يوجّهوا أي نداء للسياسيين لكنّهم حذروا مما رأوا أنه “حرب أهلية ما زالت في مهدها”.

ولم تلق تلك التصريحات القريبة من شعارات حزب التجمّع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن ترحيبا من رئاسة أركان الجيوش الفرنسية التي آثرت النأي بنفسها عن مضمون العريضة.

وصرّح ضابط رفيع في هيئة الأركان العامة لوكالة فرانس برس، الإثنين، أن “تذكيرا حازما سيصدر عن القيادة حول احترام واجب التحفّظ” لأن “البعد عن السياسة هو مصدر مصداقيتنا والتلاحم هو مصدر قوّتنا”.

وتابع الضابط الرفيع “من الممكن أن تكون لدينا قناعات شخصية لكن الجيوش خارج إطار السياسة وولاؤها مطلق للرئيس المنتخب، وهي خاضعة لقائد الجيوش”، مشددا على ضرورة تحلّي الخارجين من السلك العسكري بحسّ المسؤولية.

وفي تصريح تلفزيوني، علّق وزير الداخلية جيرالد دارمانان على العريضة بالقول “إنهم أشخاص مجهولون. هل هذه شجاعة؟”، واتّهم معدّي العريضة بالانخراط في “العمل السياسي” مع قرب موعد الانتخابات الإقليمية والرئاسية.

بدوره اتّهم نائب رئيس حزب الجمهورية إلى الأمام الحاكم أوغ رانسون مجلّة فالور أكتويل بأنها سلّطت الضوء على مقال “لا قيمة له”.

جرس إنذار

وتندد العريضة التي نشرت، مساء الأحد، بـ”فوضى وعنف” تشهدهما البلاد، ويدعو موقّعوها رئيس الجمهورية والوزراء والنواب وكبار الموظفين إلى ضمان “بقاء البلاد”.

وأكد كاتبوها أن “الكراهية لفرنسا وتاريخها أصبحت القاعدة”، وقد حصد النص في منتصف النهار، أي بعد ساعات قليلة على نشره، نحو 110 آلاف توقيع.

وتابعوا “إذا اندلعت حرب أهلية، سيحفظ الجيش النظام على أرضه، لأن هذا ما سيطلب منه. لا علاقة للأمر بتمديد ولاياتكم أو الفوز بولايات جديدة بل ببقاء بلادنا”.

ونشرت المجلة نفسها، في 21 أبريل/نيسان الماضي، عريضة أثارت صدمة ناشد فيها “نحو 20 جنرالاً و100 ضابط رفيعو المستوى وأكثر من 1000 عسكري آخرين” الرئيس ماكرون الدفاع عن الحس الوطني، مبدين “استعدادهم لدعم السياسات التي تأخذ في الاعتبار الحفاظ على الأمة”.

وأدان حينها رئيس الوزراء جان كاستيكس ما اعتبره مبادرة “تخالف كل مبادئنا الجمهورية”، واتّهم التجمّع الوطني الذي دعا الموقّعين إلى دعمه، بالسعي لاستعادة مكانة سياسية مفقودة.

لكن بعضا من اليمينيين جددوا، الإثنين، تأييدهم للعريضة الجديدة واعتبروا أن توصيفها “دقيق”، وفق النائب الفرنسي في البرلمان الأوربي فرنسوا-كزافييه بيلامي.

من جهته اعتبر النائب عن الجمهوريين جوليان أوبير أن العريضة “جرس إنذار جدي”.

في المقابل، تساءل الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند في تصريح لإذاعة فرانس إنتر “كيف يمكن لأحدهم أن يشيع اعتقادا بأن الجيش سيتأثر بتلك المشاعر وبنية التشكيك بمبادئ الجمهورية”.

المصدر: الفرنسية

إعلان