نيويورك تايمز: هل استخدم “الجيش الإسرائيلي” الصحافة العالمية لخداع حماس؟

دبابات وآليات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على حدود قطاع غزة (رويترز)

قالت صحيفة النيويورك تايمز إن “الجيش الإسرائيلي” خدع الصحافة العالمية واستخدمها من أجل دفع مقاتلي حماس إلى الدخول في الأنفاق ومن ثم قتلهم.

وأضافت أن الجيش أعلن بشكل مفاجئ وبعد منتصف، ليل الجمعة الماضي، أن قواته البرية بدأت “هجوما على قطاع غزة” وذلك على حسابه على تويتر ومن خلال رسائل نصية أرسلها إلى الصحفيين.

وذكرت النيويورك تايمز أنها كانت من بين المؤسسات الصحفية العالمية التي سارعت إلى نشر الخبر حول العالم.

وأضافت بعد ساعات تم تصحيح المعلومة بأنه لم يحدث اجتياح غزة لكن القوات البرية فتحت النار على أهداف داخل القطاع من خارج حدوده بينما واصلت الطائرات الحربية والمسيرة القصف من الجو.

وأعلن متحدث باسم “الجيش الإسرائيلي” تحمله المسؤولية عما حدث.

وتقول الصحيفة إنه بحلول، مساء الجمعة، ذكرت كبرى وسائل الإعلام الإسرائيلية إن ما حدث لم يكن بطريق الخطأ، ولكنه كان جزءا من خطة للخداع بهدف دفع مقاتلي حماس للاعتقاد بأن غزوا قد بدأ والتصرف بناء على ذلك مما قد يكشف أعدادا أكبر منهم.

وتضيف أن المتحدث العسكري باللغة الإنجليزية أصر على أن الإعلان الخاطئ كان خطأ منه وأنه أساء فهم معلومات أتته “مباشرة من الميدان” ولم يتحقق منها بالشكل المطلوب.

ولكن كما تشير النيويورك تايمز، كانت الصحافة الناطقة بالعبرية تشيد بالجيش على ما قام به من نصب شرك لمقاتلي حماس داخل الأنفاق في شمال قطاع غزة والتي تم قصفها من نحو 160 طائرة حربية خلال غارات عنيفة بدأت نحو منتصف الليل.

فعلى سبيل المثال قال تقرير للمراسل العسكري للقناة 12 الإسرائيلية إن الأنفاق تحولت إلى فخاخ موت، وقال المراسل إن نشر الأخبار المضللة للصحافة الأجنبية كان “خدعة تم التخطيط لها”.

وقالت النيويورك تايمز إن وسائل الإعلام الإسرائيلي نقلت عن مصادر بالجيش قولها إن الخطة قد نجحت، مشيرة إلى أنها تأكدت من هذه التصريحات.

دبابات إسرائيلية متمركزة قرب قطاع غزة (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن صحفيين من وول ستريت جورنال وواشنطن بوست ووكالة الأنباء الفرنسية هاجموا المتحدث العسكري الإسرائيلي بحدة خلال مؤتمر صحفي على الهاتف، أصرت السلطات الإسرائيلية على عدم تسجيله، وسألوه عما إذا كان قد تم استخدامهم لتمرير المعلومة ولماذا تأخر التصحيح وكيف سيصدقون البيانات العسكرية بعد الآن.

وأضافت أن أحد الصحفيين بها حصل على تسجيل للمؤتمر من مصدر ثالث.

وقالت النيويورك تايمز إن المتحدث العسكري، الذي ذكرت أنه مشهور بقدرته على تحديد ما يعلم وما لا يعلم، قال إنه لم “تكن هناك محاولة لخداع أي شخص أو دفعهم لنشر شيء غير صحيح”. مشيرا إلى أن ما حدث كان أمرا “محرجا”.

لكن المتحدث أقر، كما تقول الصحيفة، بأن الجيش سعى لخداع المقاتلين في قطاع غزة من خلال تكتيكات مثل تحريك أعداد ضخمة من الدبابات والمدرعات قرب حدود القطاع كما لو أن غزوا كان على وشك الحدوث.

مضيفا أن الهدف كان هو دفع مقاتلي حماس المتخصصين في مواجهة الدبابات للخروج من أماكن اختبائهم والاشتباك مع القوات الإسرائيلية مما يكشف مواقعهم ومن ثم تدميرهم، وكذلك دفع المقاتلين الآخرين إلى النزول في شبكة الأنفاق، التي يعتقد القادة العسكريون للجيش أنه يمكن تدميرها.

وذكرت الصحيفة أن ما قاله المتحدث دفع عددا من المراسلين للاعتراض، خاصة أولئك الذين لمؤسساتهم أفراد عاملون داخل قطاع غزة، قائلين إن ما حدث عرضهم للخطر.

لكن أحد المراسلين عبر في لقاء معه عن غضبة قائلا إنه “إذا كانوا قد استخدمونا، فهذا أمر غير مقبول”، مضيفا أنه إذا لم يكن الأمر كذلك “فما الحقيقة ولماذا قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إننا قد خدعنا”.

وأشارت الصحيفة إلى ما قام به مكتب المتحدث العسكري الإسرائيلي عام 2019، عندما قام بفبركة عملية إخلاء طبي لجنود عبر طائرة لإقناع وسائل الإعلام اللبنانية بان القذائف التي أطلقها حزب الله قد أوقعت ضحايا في الجانب الإسرائيلي.

وأضافت أن المكتب انتظر ساعتين قبل الإعلان عن عدم إصابة أي جندي إسرائيلي في العملية.

المصدر: الجزيرة مباشر + نيويورك تايمز

إعلان