ما أسباب تنامي التعاطف مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأمريكي؟ (فيديو)

متظاهرون يحتشدون أمام القنصلية الإسرائيلية في لوس أنجلوس للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على غزة (الأوربية)

قال مؤسس (مجلس المسلمين الأمريكيين من أجل فلسطين) حاتم بازيان إن هناك تغيرات جذرية في نظرة المجتمع الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية نتيجة عمل تراكمي على مدار 30 عاما.

وبشأن دلالات تنامي التعاطف مع الحق الفلسطيني في أمريكا، قال بازيان للجزيرة مباشر “المظاهرات وحدها ليست هي التي غيرت في الرأي العام الأمريكي، وأظن أن العمل لفلسطين في الولايات المتحدة هو عمل تراكمي بدأ منذ زمن بعيد خلال 20 سنة وأكثر، وأدى إلى تغير جذري في النظرة ليس فقط إلى المسلمين ولكن أيضًا للقضية الفلسطينية”.

30 سنة من العمل

وأضاف “أضف إلى ذلك أن هناك مؤسسة كبيرة تم إنشاؤها في 1992 هي (الطلاب من أجل العدالة لفلسطين) التي أصبحت الآن في أكثر من 220 جامعة في أمريكا، وعملت دوما على تثقيف الناس عن القضية الفلسطينية، والأخذ بحملة المقاطعة في الجامعات، التي بدأت تعطي نجاحًا، لذا يجب النظر إلى 30 سنة من العمل الدؤوب الذي أدى إلى النتائج التي نراها اليوم، وأظن أن هذا التغيير ليس له رجعة”.

وعن دلالات التغير في الرأي العام الأمريكي قال “التغير حصل من قبل الديمقراطيين خلال السنوات الخمس الماضية، وعلى سبيل المثال فإن حزب العمال للمدرسين في سان فرانسيسكو صوت لتبني حملة المقاطعة الفلسطينية”.

وأضاف “الحزب الديمقراطي في سان فرانسيسكو الآن تطرق الى مشروع سيتبنى حملة المقاطعة، والمطالبة بفك الحصار عن غزة، ورفع القضية الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

وتابع “هذا التغير حصل خلال 4 أو 5 سنوات خاصة الناخبين تحت سن 35 بالعمر تحولوا جذريا لتبنى القضية الفلسطينية”.

وقال “أضف إلى ذلك حملة التضامن مع الأفارقة خصوصا بعد قتل جورج فلويد، كان هناك تلاحم حقيقي في الشارع بين القضية الفلسطينية وبين حقوق الأفارقة كانت نتيجته تفعيل الحزب الديمقراطي لتبني مواقف تقدمية إلى جانب القضية الفلسطينية”.

انقسام الحزب الجمهوري

وبشأن ما أظهرته استطلاعات الرأي من انخفاض الدعم لإسرائيل بين المسيحيين الإنجيليين قال بازيان “هذا الانقسام أو هذا التغير مرتبط بانقسام الحزب الجمهوري ومن هذا الانقسام التحول من دعم إسرائيل إلى تبني فكرة ايجاد دولة مستقله للفلسطينيين، إلى جانب أن هناك انقساما كبيرا في الجالية اليهودية في أمريكا، وأيضا الشباب اليهود الآن تحول إلى دعم القضية الفلسطينية”.

وأضاف “عندنا تغيرات جذرية في المجتمع الأمريكي، فشل السياسة الأمريكية وتبنيها للمنظور الصهيوني خلال 20 سنة الذي بدأ الآن يؤتي ثماره في تغير الوعي لدى المجتمع الأمريكي وتحوله في النظر إلى إسرائيل على أنها تطرح إشكالًا كبيرًا في السياسة الأمريكية الخارجية”.

وتابع “نريد أن نغير ونضغط على القيادات السياسية في الكونغرس ونقول إن زمن تبني إسرائيل دون أي نقاش قد مضى، والآن مطلوب وضع إسرائيل على المحك ووضعها ضمن المتطلبات الأساسية للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ورفع الحظر عن غزة، ووضع كل من له مسؤولية في جرائم حرب تحت المسؤولية، ونطلب من الولايات المتحدة أن تقطع الدعم المالي والعسكري عن إسرائيل”.

ضغوط الشارع

وقال الباحث في التاريخ والدراسات العبرية واليهودية في جامعة نيويورك جهاد أبو سليم “ما تعرض له أندرو يانغ وهو مرشح رئاسي سابق في الولايات المتحدة من طرف المتظاهرين ومن طرف الجاليات العربية والمسلمة التي تقيم في مدينة نيويورك من ضغط ليس جديدا وليس وليد اللحظة”، وذلك في حديثه عن تمكن المظاهرات في نيويورك من تغيير وجهة نظر الشارع الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، رغم أن الجالية اليهودية في نيويورك هي الأكبر خارج إسرائيل والأوسع نفوذا.

وتابع “بل إن هذا الضغط هو نتيجة تراكمات تُثمر الآن على شكل زخم كبير لحركة تقدمية واسعة تجتاح الولايات المتحدة وتتقاطع فيها القضية الفلسطينية مع كل قضايا العدالة العرقية والسياسية والاقتصادية”.

وأضاف “ومن ثم عندما يتراجع سياسي مثل أندرو يانغ عن دعمه المطلق لإسرائيل فهذا دليل على نجاح حركة التضامن مع فلسطين، ودليل على نجاح الجاليات العربية والإسلامية في تغيير المشهد بشكل كبير”.

وكانت مدن أمريكية عدة قد شهدت مظاهرات حاشدة دعما للشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان