رقصات استفزازية من المستوطنين وتأهب عسكري.. المحكمة العليا الإسرائيلية ترجئ جلسة حي الشيخ جراح بالقدس

هدوء حذر بعد ليلة ساخنة شهدت مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلية (غيتي)

أرجأت المحكمة العليا الإسرائيلية جلستها المقررة، غدا الإثنين، للنطق بالحكم في قضية طرد عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة معلنة أنها ستعود للنظر في القضية بغضون شهر.

وطلب المدعي العام الإسرائيلي، اليوم الأحد، تأجيل جلسة المحكمة العليا التي تهدد بتأجيج مزيد من العنف في القدس المحتلة وتصاعد القلق الدولي.

نزع فتيل الأزمة

وأصبح لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلي الآن متسع من الوقت لمحاولة نزع فتيل أزمة محتدمة في القدس حيث أدت دعوى المحكمة لوقوع اشتباكات بين الفلسطينيين وشرطة الاحتلال الإسرائيلية.

وكانت محكمة أدنى درجة قد قضت لصالح مطالبة مستوطنين يهود بالأرض التي تقع عليها منازل الفلسطينيين وهو قرار اعتبره الفلسطينيون محاولة من إسرائيل لطردهم من القدس التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

 

وأصيب فلسطيني واعتُقل آخر في تجدد مواجهات مع مستوطنين إسرائيليين، اليوم، بمدينة القدس المحتلة، حسب شهود عيان.

وقال شهود عيان إن المواجهات اندلعت إثر قيام مستوطنين من منظمة فتية التلال المتطرفة بأداء رقصات وأغانٍ استفزازية، قرب حي العيسوية.

وأضافوا أن شرطة الاحتلال الإسرائيلية تدخلت لمساندة المستوطنين وأطلقت قنابل صوت وغاز مسيل للدموع تجاه الشباب الفلسطينيين.

وأسفرت المواجهات عن إصابة فلسطيني نتيجة تعرضه للضرب واعتقال آخر وإصابة شرطيين إسرائيليين بالحجارة، وفق الشهود.

ميدانيا، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 112 شخصا أصيبوا إثر المواجهات مع قوات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى المبارك خلال ساعات الليل وصباح اليوم.

وعاشت مدينة القدس ليلة متوترة أخرى، شهدت خلالها مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في أحياء عدة، خاصة في محيط البلدة القديمة.

وتشهد المدينة إجراءات أمنية مشددة في كل من البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، بينما يسود المدينة هدوء حذر بعد ليلة ساخنة شهدت مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلية.

ودفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات عسكرية وأمنية عند أبواب المسجد الأقصى كما انتشرت قوات شرطة الاحتلال في مختلف أزقة مدينة القدس الشرقية ونصبت الحواجز الحديدية.

وحذرت فلسطين، اليوم، من دعوات لاقتحام استيطاني جماعي للمسجد الأقصى، غدا الإثنين، متهمة حكومة الاحتلال الإسرائيلية بتوسيع مشاركة “المنظمات الإرهابية” الاستيطانية في الاعتداءات ضد القدس.

وشارك أكثر من 90 ألف فلسطيني في صلاة التراويح بالمسجد الأقصى رغم القيود المشددة، التي فرضها الاحتلال في الأيام الماضية، للحدّ من حركة تنقل الفلسطينيين داخل البلدة القديمة، في حين استهدفت قوات الاحتلال متظاهرين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

سيناريو تصعيد

والأحد، أفادت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية) أن الشرطة وخاصة في القدس في ذروة الاستعداد اليوم وغدا، وحتى نهاية الأسبوع الجاري.

وأشارت الهيئة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي “يستعد للتعامل مع سيناريو تصعيد الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة”.

اجتماع طارئ للجامعة العربية

وأعلنت جامعة الدول العربية، انعقاد اجتماع وزاري طارئ، الثلاثاء المقبل، لبحث سبل مواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة.

وقال السفير حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة “تقرر عقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء عبر تقنية الاتصال المرئي، بناء على طلب فلسطين وبرئاسة قطر الرئيس الحالي لمجلس الجامعة”.

وأضاف “سيبحث الوزراء العرب الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، خاصة المسجد الاقصى المبارك، والاعتداء على المصلين في شهر رمضان المبارك”.

كما سيناقش أيضا “الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية والمخططات للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين، خاصة في حي الشيخ جراح، في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها”.

وأضاف زكي أنه “تقرر ترفيع مستوى الاجتماع إلى المستوى الوزاري بدلا من مستوى المندوبين الدائمين تناسبًا مع خطورة السياسة الإسرائيلية الممنهجة لتهويد القدس وتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة ومقدساتها”.

وكانت الجامعة العربية أعلنت انعقاد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين، الإثنين، في القاهرة قبل أن تعلن انعقاده افتراضيا على مستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء.

صلاة جماعية لليهود بالأقصى

وحذرت هيئة رسمية فلسطينية، اليوم الأحد، من سعي الاحتلال الإسرائيلي لفرض “صلاة علنية جماعية” لليهود في المسجد الأقصى من خلال اقتحامات المستوطنين المعلن عنها، غدا الإثنين.

ومن المقرر أن ينظم غدا شبان يهود يرفعون العلم الإسرائيلي مسيرة سنوية إلى البلدة القديمة في القدس، التي يغلب الفلسطينيون على سكانها بمناسبة احتفال إسرائيل بما تعتبره إعادة توحيد القدس في عام 1967.

وقال حنا عيسى رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إن الدعوات التي يتداولها المستوطنون لاقتحام المسجد الأقصى “تؤكد مساعي الاحتلال لفرض صلاة يهودية جماعية في المسجد الأقصى”.

ومطلع شهر رمضان، أعلنت جماعات استيطانية عن تنفيذ “اقتحام كبير” للمسجد الأقصى يوم 28 رمضان (غدا الإثنين) بمناسبة ما يسمى بـ “يوم القدس” العبري.

و”يوم القدس” العبري هو اليوم الذي احتلت فيه إسرائيل القدس الشرقية عام 1967.

وأضاف عيسى “يتضمن برنامج فعاليات المستوطنين غدا، احتفالات ورقصات داخل شوارع القدس الشرقية القديمة، في محاولة لتثبيت اعتراف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل”.

وتابع “المختلف في الحشد الاستيطاني هذا العام أنه يأتي بعد موجة تطبيع عربية على كل المستويات”.

وفي 2017، أعترف ترامب القدس “عاصمة موحدة لإسرائيل”، في حين وقعت 4 دول عربية اتفاقات تطبيع مع إسرائيل خلال 2020 وهي: المغرب والسودان والإمارات والبحرين.

ورغم إشادته بالهبات الشعبية دفاعا عن الأقصى، قال عيسى “الهبات تقوم وتهدأ” مطالبا بـ”برنامج عربي وإسلامي واضح لحماية الأقصى”.

وتابع “إذا لم يكن هناك خطوة دولية فاعلة وقرار في مجلس الأمن، فلا شيء يردع إسرائيل”.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان