بعد سيطرتها على 17 ولاية أفغانية.. رسائل طمأنة من طالبان وخطة دولية لوقف إطلاق النار (فيديو)

أعلنت حركة طالبان سيطرتها على 7 ولايات جديدة في أفغانستان خلال الساعات الماضية، وبذلك يرتفع عدد الولايات التي تقول طالبان إنها أصبحت تحت سيطرتها إلى 17، منها هرات وقندهار وهلمند وبادغيس وغور وأُروزغان ولوغر.
وقال المتحدث باسم طالبان إن الحركة سيطرت على منطقة جاني خيل مركز ولاية بكتيكا.
في المقابل، قال أمر الله صالح النائب الأول للرئيس الأفغاني إن الحكومة الأفغانية قررت الوقوف في وجه مسلحي طالبان بعد اجتماعها الذي عقد في القصر الرئاسي.
وأضاف صالح أنه سيتم توفير كل التسهيلات اللازمة للقوات المسلحة والانتفاضات الشعبية في جميع الولايات وفق تعبيره.
ومع سيطرة الحركة على ولاية لوغر، التي لا تبعد كثيرا عن كابل، يسود الخوف والترقب بين سكان العاصمة الذين يتحسبون للأسوأ، ويخشون أن تكون مدينتهم خط الدفاع الأخير.

رسائل طمأنة
وتعهدت حركة طالبان بتوفير جو من الأمن والثقة للدبلوماسيين وموظفي السفارات والقنصليات والمؤسسات الأجنبية، كما أرسلت رسائل طمأنة لجيران أفغانستان بأنها لن تسبب لهم أي مشاكل.
وقالت الحركة في بيان إن سيطرتها على مناطق ومحافظات بأكملها دليل على شعبيتها وقبول الشعب الأفغاني بها.
وأكدت الحركة التزامها بحماية حياة وممتلكات المواطنين، داعية الناس إلى أن يعيشوا بشكل طبيعي لا سيما في الدوائر الرسمية.
كما أعلنت الحركة عفوا عاما عن كل من تعاون مع من وصفتهم بالمحتلين أو من يقفون الآن في خط إدارة كابل، على حد وصف البيان.
واتهم البيان الحكومة الأفغانية بإطلاق دعاية مضادة ونسب جرائم ارتكبتها هي والدوائر الاستخباراتية التابعة لها، لمسلحي الحركة حسب البيان.
رد أمريكي
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها لا تثق في كل ما تقوله طالبان وإنما ستنظر في أفعالها، وذلك ردا على إعلان الحركة أنها لن تستهدف المنشآت الدبلوماسية.
وذكر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس في مقابلة مع شبكة “أم اس ان بي سي” أن واشنطن تركز على الجهد الدبلوماسي، وأن وفدا أمريكيا موجودا في قطر يلتقي بدول من المنطقة وخارجها.
وأضاف أن بلاده لمست إجماعا من هذه الدول والأمم المتحدة على عدم الاعتراف بأي حكومة تصل إلى السلطة عبر القوة.
خطة من 9 بنود
وقال المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاده، إنه تقدم بعد التشاور مع دول المنطقة والعالم، بخطة من 9 بنود لوقف إطلاق النار في أفغانستان.
وأضاف أن الخطة تنص على عدم الاعتراف بأي حكومة تصل إلى السلطة عن طريق القوة لأنها لن تكون حكومة متماسكة.
وقال خليل زاده إن الخطة تدعو إلى وقف فوري للهجمات على المدن وإيجاد حل سياسي وتشكيل حكومة مشتركة واحترام حقوق الإنسان.
ونصت الخطة على تحديد آليات نقل السلطة ومواجهة من سمتها “الجماعات الإرهابية” فضلا عن عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى.
كما دعت الدول المشاركة في الخطة، الحكومة الأفغانية إلى تحديد آلية للتوصل إلى اتفاق سياسي.

يذكر أن الخطة عُرضت على اجتماع الترويكا الخاصة بأفغانستان الذي عقد في الدوحة بمشاركة الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وباكستان وأوزبكستان والاتحاد الأوربي وقطر.
وكان المؤتمر الدولي بشأن أفغانستان الذي انعقد في الدوحة قد أكد، أمس الخميس، أن المشاركين فيه لن يعترفوا بأي حكومة في أفغانستان يتم فرضها باستخدام القوة العسكرية.
وحث البيان الختامي طرفي التصعيد في أفغانستان على ضرورة وقف العنف واتخاذ خطوات لبناء الثقة وتسريع الجهود من أجل التوصل إلى تسوية سياسية باعتبارها مسألة ملحة.
وشدد البيان على أهمية العمل وفق المبادئ التوجيهية للتسوية التي يتقارب وفقها الطرفان بخصوص آلية تقديم الحكومة واحترام القانون الدولي.
وعبر البيان عن مخاوفه من التقارير التي تتحدث عن تداعيات العنف الذي خلف أعدادا كبيرة من الضحايا ودمارا في البنية التحتية وحدوث عمليات قتل خارج القانون ما من شأنه جعل الصراع مستداما والمصالحة أكثر صعوبة.

دعوة قطرية
وأعرب وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن ترحيبه بالنتائج الإيجابية للاجتماع الدولي الذي عقد في الدوحة بشأن عملية السلام في أفغانستان.
وفي تغريدة على تويتر، حث وزير الخارجية القطري جميع الأطراف على تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية سياسية ووقف لإطلاق النار في أفغانستان. كما دعا جميع الأطراف المشاركة في اجتماع الدوحة لاتخاذ خطوات أكثر لبناء الثقة.
تعهد بريطاني
وتعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعدم إدارة الظهر لأفغانستان التي تواجه تقدم طالبان، داعيا الدول الغربية إلى العمل مع كابل لتجنب أن تصبح أفغانستان مجددا تربة خصبة لما دعاه الإرهاب.
واستبعد جونسون في حديث تلفزيوني إثر “اجتماع أزمة” حكومي، فرضية اللجوء إلى حل عسكري للصراع الأفغاني.
لا اعتراف بطالبان
بدروه، قال أمين عام حلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرغ إنه لن يتم الاعتراف بحركة “طالبان” من قبل المجتمع الدولي إذا استولت على أفغانستان بالقوة.
وفي بيان صادر عنه الجمعة، أوضح ستولتنبرغ، أن الدول الأعضاء في حلف الأطلسي التقوا اليوم لتقييم التطورات في أفغانستان.
وأضاف: “هدفنا هو دعم الحكومة الأفغانية وقوات الأمن قدر الإمكان، وسلامة أفرادنا أمر بالغ الأهمية، وسيستمر وجودنا الدبلوماسي في (العاصمة) كابل”.
مقاومة طالبان
وقال نائب الرئيس الأفغاني السابق الجنرال عبد الرشيد دوستم، وزعيم الجمعية الإسلامية عطا محمد نور إنهما سيدافعان بقوة عن ولاية بلخ والولايات الشمالية.
وفي مؤتمر صحفي بمدينة مزار شريف شمالي أفغانستان قال دوستم إنه حشد أنصاره إلى جانب القوات الأمنية وسيدافع بقوة عن المدينة وبقية المناطق الشمالية.
وأضاف أن بلخ بمثابة البوابة الشمالية ولن نسمح لطالبان بدخول المدينة.
وقال عطا محمد نور إنه سيقف إلى جانب شعبه ويدافع عنهم حتى آخر لحظة في حياته. كما شدد على ضرورة الانتفاضة الشعبية ضد حركة طالبان وطمأن قوات الأمن على دعمها الكامل. ولم تعلق طالبان بعد على الاجتماع.
ومع تسارع سقوط الولايات الأفغانية في أيدي حركة طالبان تُظهر خريطة السيطرة أن ثلثي مساحة أفغانستان باتا خارج سيطرة الحكومة في ظل معطيات ديمغرافية وجغرافية تعطي هذا البلد ميزات جيوستراتيجية.