حاكم مصرف لبنان: لا أحد يدير البلد

قال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة إنه لا يوجد أحد يدير البلد، وذلك في معرض دفاعه عن قرار إيقاف دعم المحروقات الذي استنزف احتياطيات العملة الصعبة.
وأضاف في مقابلة أذيعت اليوم السبت أن الحكومة يمكنها حل المشكلة باستصدار التشريع اللازم.
ورد سلامة على اتهامات الحكومة له باتخاذه قرارا منفردا عندما أعلن إنهاء الدعم يوم الأربعاء، وقال إن الكل كان يعلم أن قراره آت.
وتمثل الخطوة نقطة ساخنة جديدة في أزمة مالية طاحنة أفقدت العملة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها في أقل من عامين وأوقعت أكثر من نصف سكان البلاد في براثن الفقر.

وقال سلامة إن لبنان يمكنه أن يتعافى، لكن ليس من الممكن تحديد كم من السنين سيستغرقها هذا. وأضاف في مقابلة مع إذاعة لبنان الحر أنه حتى الآن “ما حدا ماسك البلد”.
ومضى قائلا إن الليرة اللبنانية “هي اليوم رهينة تشكيل حكومة وإصلاحات”.
وأخفق ساسة لبنان في الاتفاق على تشكيل حكومي جديد منذ استقالة رئيس الوزراء حسان دياب في أغسطس/ آب العام الماضي بعد انفجار مرفأ بيروت. وهو يرأس منذ ذلك الحين حكومة لتصريف الأعمال.
وأعلن المصرف المركزي يوم الأربعاء أنه سيقدم خطوط ائتمان لواردات المحروقات بسعر السوق لا بأسعار الصرف المدعمة، وهو ما يمهد لزيادة حادة في أسعار الوقود التي تقول الحكومة إنها يجب عدم المساس بها.
وطالب مستوردو النفط بتوضيح قائلين إنه لا يمكنهم الاستيراد بأسعار السوق والبيع بأسعار مدعمة لا تمثل إلا جزءا بسيطا من قيمة العملة الحقيقة.
وبلغت أزمة الوقود مرحلة بالغة السوء مع اضطرار المستشفيات والمخابز وكثير من الأنشطة التجارية لتقليص أعمالها أو حتى الإغلاق التام.

ويقول المصرف المركزي إنه لا يمكنه السحب من الاحتياطي الإلزامي بالعملة الأجنبية إلا بتشريع.
وذكر سلامة أن الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان المركزي يبلغ 14 مليار دولار.
وأضاف أنه تم إنفاق أكثر من 800 مليون دولار على واردات الوقود في الشهر الماضي في حين كان من المفترض أن تكفي 3 أشهر، وحمّل التجار المسؤولية قائلا إنه من غير المعقول إنفاق مثل هذا المبلغ دون أن تكون المنتجات متاحة في الأسواق.
احتجاجات
وشهدت عدة بلدات لبنانية اليوم السبت احتجاجات شعبية حاشدة تنديدا بقرار المصرف المركزي رفع الدعم عن المحروقات.
وقطع عشرات المحتجين طريق الاوتوستراد في قرية شكا (شمال) بالقرب من إحدى محطات الوقود احتجاجا على إغلاقها وعدم السماح بتعبئة خزانات السيارات.
بينما افترش عشرات السائقين الأرض لقطع طريق رئيسي في منطقة ذوق مصبح (شرق)، واوتوستراد أنطلياس وبولفار ميرنا الشالوحي (شرق)، احتجاجا على امتناع محطات الوقود من تعبئة سياراتهم.

وجنوباً، قطع محتجون اوتوستراد الدامور بالشاحنات، إضافة إلى عدة طرق في مدينة صيدا، تنديدا بتدهور الأوضاع العامة في البلاد.
كما قام مجهولون بإطلاق النيران على عدد من السيارات المتراصة أمام محطة للوقود في منطقة البازورية (جنوب)، مما أدى إلى إصابة عدد منها.
ورجحت دراسة أعدتها شركة الدولية للمعلومات زيادة سعر صفيحة البنزين (20 لترا) من 75 ألف ليرة إلى 336 ألفا، وصفيحة المازوت (ديزل) من 57 ألف ليرة إلى نحو 279 ألفا بعد قرار رفع الدعم عن المحروقات.
ويصرف الدولار في السوق الموازية بنحو 20 ألف ليرة، مقابل 1510 ليرات السعر الرسمي.