تقرير: شابة صينية تقول إنها احتجزت في سجن صيني سري في الإمارات مع اثنين من الإيغور

قالت شابة صينية لوكالة اسوشيتد برس الأمريكية إنها احتُجزت لمدة 8 أيام في سجن سري تديره الصين في دبي مع اثنين على الأقل من الإيغور، فيما قد يكون أول دليل على أن الصين تدير ما يسمى بـ “المواقع السوداء” خارج حدودها .
كانت الشابة “وو هوان” البالغة من العمر 26 عاما هاربة لتجنب تسليمها إلى الصين لأن خطيبها وانغ جينغيو كان يعتبر منشقًا.
وأخبرت ووهان وكالة أسوشيتيد برس أنها اختطفت من فندق في دبي واحتجزها مسؤولون صينيون في فيلا حولت إلى سجن، إذ شاهدت أو سمعت سجينين آخرين كلاهما من الإيغور.
وقالت إنها استجوبت وهددت باللغة الصينية وأجبرت على التوقيع على وثائق قانونية تدين خطيبها لمضايقتها.
المواقع السوداء
وفي حين أن “المواقع السوداء” شائعة في الصين فإن رواية هوان هي الشهادة الوحيدة المعروفة للخبراء بأن بيجين أنشأت موقعًا في بلد آخر، والمواقع السوداء هي سجون سرية غالبًا ما تتخذ شكل غرف في الفنادق أو دور الضيافة.
وقالت يو جي تشين الأستاذة المساعدة في أكاديميا سينيكا التايوانية إن الإيغور على وجه الخصوص سلموا أو أعيدوا إلى الصين التي تحتجز الأقلية المسلمة حتى بسبب أعمال غير ضارة مثل الصلاة.
وقامت مجموعة حقوق الإنسان الإيغور بتعقب 89 من الإيغور المحتجزين أو المرحلين من 9 دول من عام 1997 إلى عام 2007، ووجدت المجموعة أن الرقم زاد بشكل مطرد ليصل إلى 1327 من 20 دولة من عام 2014 حتى الآن.
مكان استجواب
لدبي أيضًا تاريخ باعتبارها مكانا يستجوب فيه الإيغور ويرحلوا إلى الصين. ويقول نشطاء إن دبي ارتبطت باستجوابات سرية مع دول أخرى.
وقالت المحامية رادها ستيرلنغ إنها عملت مع حوالي 10 أشخاص أفادوا بأنهم محتجزون في فيلات في الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك مواطنون من كندا والهند والأردن.
وقالت ستيرلنغ: “ليس هناك شك في أن الإمارات العربية المتحدة احتجزت أشخاصًا نيابة عن حكومات أجنبية متحالفة معها”.
سجن في فيلا
قالت الشابة الصينية إن المسؤولين الصينيين استجوبوها في 27 مايو/ أيار في فندقها ثم اقتادتها شرطة دبي إلى مركز شرطة بر دبي حيث احتُجزت لمدة 3 أيام مع مصادرة هاتفها ومتعلقاتها الشخصية.
وأضافت إنه في اليوم الثالث جاء لزيارتها رجل صيني أخبرها أنه يعمل في القنصلية الصينية في دبي وأن الرجل أخرجها من مركز الشرطة مع رجل صيني آخر قام بتقييد يديها ووضعوها في سيارة تويوتا سوداء.
وبعد القيادة لمدة نصف ساعة توقفوا في شارع مهجور فيه صفوف من المجمعات المتشابهة ونُقلت إلى فيلا بيضاء اللون من 3 طوابق حيث تم تحويل سلسلة من الغرف إلى زنازين فردية.

جرى اصطحاب هوان إلى زنزانتها الخاصة وهي غرفة ذات باب معدني ثقيل ولا توجد بها نافذة “ولا يمكنني رؤية إن كان الوقت ليلًا أم نهارًا.”
قالت الشابة إن أحد الحراس أخذها إلى غرفة عدة مرات حيث استجوبوها باللغة الصينية وهددوها بعدم السماح لها بالمغادرة، وكان الحراس يرتدون أقنعة الوجه طوال الوقت.
وقالت إنها رأت سجينة أخرى وهي امرأة من الإيغور تنتظر دخول الحمام مرة واحدة وللمرة الثانية سمعت امرأة من الإيغور تصرخ بالصينية.
وأضافت: إن آخر شيء طلبه منها خاطفوها هو التوقيع على وثائق باللغتين العربية والإنجليزية تدين خطيبها.
وقالت لوكالة أسوشييتد برس: “كنت خائفة حقًا وأجبرت على التوقيع على الوثائق”.
مركز للاستخبارات الصينية
وتتمتع الصين والإمارات بعلاقات اقتصادية وسياسية عميقة وكانت الإمارات موقعا تجريبيا للقاحات كورونا الصينية وتعاونت مع الصين في إجراء الاختبارات.
وفي أواخر عام 2017 وأوائل عام 2018 اعتقلت السلطات الإماراتية ورحلت 5 من الإيغور على الأقل إلى الصين.
وفي إحدى الحالات اقتحم 8 ضباط يرتدون ملابس مدنية غرفة في فندق واعتقلوا صبيًا يبلغ من العمر 17 عامًا كان قد فر لتوه من مداهمة للشرطة في مصر.
وقال نشطاء من الإيغور إن الاعتقالات نفذها عرب بدا أنهم من شرطة الإمارات وليس عملاء صينيين.

ويبدو أن الإمارات العربية المتحدة هي مركز للاستخبارات الصينية بشأن الإيغور في الشرق الأوسط حسبما قال سكان سابقون من الأيغور.
وقال اللغوي الإيغوري عبد الولي أيوب إنه تحدث مع 3 من الإيغور أُجبروا على العمل جواسيس في تركيا مروا عبر دبي لاستلام شرائح اتصالات وأموال ومقابلة عملاء صينيين.
كما أخبر جاسور أبيبولا العامل السابق في حكومة شينجيانغ وكالة أسوشييتد برس أن أمن الدولة الصيني استدرجه من هولندا إلى الإمارات العربية المتحدة في عام 2019 بعد أن حصلت زوجته السابقة على وثائق سرية بشأن معسكرات الاعتقال في شينجيانغ.
كما هددوه وعرضوا عليه مقطع فيديو لوالدته في الصين وقال أحدهم وهو يقود سيارته عبر الكثبان الرملية: “إذا قتلناك ودفناك هنا، فلن يتمكن أحد من العثور على جثتك”.
إلى جانب الإمارات العربية المتحدة تعاون العديد من الدول الأخرى مع الصين في إعادة الإيغور، ففي عام 2015 أعادت تايلاند أكثر من 100 من الإيغور إلى الصين، وفي عام 2017 اعتقلت الشرطة المصرية مئات الطلاب والمقيمين الإيغور وأعادتهم أيضًا.
بعد إطلاق سراح الشابة الصينية سافرت من دبي إلى أوكرانيا حيث جرى لم شملها مع خطيبها، وبعد تهديدات من الشرطة الصينية بأن وانغ قد يواجه الترحيل من أوكرانيا، فر الزوجان مرة أخرى إلى هولندا حيث طلبا اللجوء.
ولم تكن هوان وخطيبها، من الإيغور بل من الهان الصينيين، وهم يشكلون الأغلبية العرقية في الصين. وأصبح وانغ مطلوبا لدى السلطات الصينية لأنه نشر رسائل تشكك في التغطية الإعلامية الصينية لاحتجاجات هونغ كونغ في عام 2019 وإجراءات الصين خلال الاشتباك الحدودي مع الهند.