السودان.. عمر البشير يوافق على “قطع رقبته” بشرط

أبدى الرئيس السوداني المعزول عمر البشير تفضيل محاكمته داخل السودان من قبل أسوأ قاض (قحاتي) وقطع رقبته، على أن يحاكم أمام قاض (خواجة) حسب تعبيره.
جاء ذلك في تصريحات للبشير، الثلاثاء، نقلتها صحف سودانية وهو داخل قفص الاتهام بمقر محاكمته في الخرطوم على ذمة اتهامه و (27) آخرين من قيادات رموز النظام السابق بتدبير انقلاب 30 يونيو/جزيران 1989.
وقال البشير في أول تعقيب له على قرار الحكومة السودانية تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية “صحتي سليمة، الحمد لله ولا أعاني أي أمراض خاصة الأمراض المزمنة (الضغط والسكري)”.
وكان وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري قد قال، الخميس الماضي، إن التعاون بين حكومة الخرطوم والمحكمة الجنائية الدولية يجب أن يتوج بتسليم الأشخاص المطلوبين إلى الأخيرة.
وأضاف عبد الباري “وزارة العدل تمثل قناة التواصل بين الحكومة السودانية والمحكمة الجنائية لضمان أن التعاون بين الحكومة والجنائية يسير بصورة سلسة، ويجب أن يتوج بتسليم الأشخاص المطلوبين”.
وتابع “قبل 6 أشهر قمنا بتوقيع مذكرة تعاون بين الحكومة والجنائية الدولية بخصوص علي كوشيب”، أحد زعماء مليشيا الجنجويد المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غربي البلاد.
وأضاف “لكن التعاون سيشمل الأشخاص الثلاثة المطلوبين لدى المحكمة، وهم (الرئيس المعزول) عمر البشير وأحمد هارون (والي شمال كردفان السابق) وعبد الرحيم محمد حسين (وزير الدفاع السابق)”.
وأشار الوزير السوداني إلى “ضرورة جمع أدلة كافية لإدانة الذين خططوا ونفذوا هذه الجرائم التي وقعت في الإقليم”.
وإلى جانب كوشيب المحتجز بمقر الجنائية الدولية بمدينة لاهاي بهولندا، تطالب المحكمة الخرطوم بتسليم البشير (77 عاما) وهارون (56 عاما) وحسين (72 عاما) وعبد الله بندة (58 عاما) أحد قادة المتمردين في دارفور.
وتتهم المحكمة المطلوبين بارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية، خلال نزاع مسلح اندلع عام 2003 بين القوات الحكومية وحركات متمردة في دارفور، وهو ما ينفي صحته المتهمون.
وأودى النزاع في دارفور بحياة حوالي 300 ألف شخص، وشرد نحو 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة.
تأجيل محكمة مدبري “انقلاب 1989”
وقررت المحكمة تأجيل محاكمة المتهمين في “قضية انقلاب 1989” لمدة أسبوع، بسبب غياب عدد من المتهمين ومحامي الدفاع عن الجلسة.
وانعقدت جلسة، اليوم الثلاثاء، وفق وكالة الأنباء السودانية، في مبنى العلوم القضائية والقانونية بالعاصمة الخرطوم، برئاسة قاضي المحكمة العليا حسين الجاك الشيخ، الذي تعيّن خلفا للقاضي أحمد علي أحمد الذي تنحى عن القضية في 27 من يوليو/ تموز الماضي.
وذكرت الوكالة، أن القاضي “أجل الجلسة للأسبوع القادم لغياب عدد من المتهمين (لم تسمهم) ومحامي الدفاع، ولأسباب إجرائية أخرى للنظر في إمكانية حضور المتهمين وتقديم المستندات بالصوت والصورة بعد التأكد من الحالة الصحية للمتهمين”.
وأضافت “كانت الجلسة مخصصة لمواصلة سماع المتحري الذي تحدث آخر مرة عن عرض مستندات صورة وصوت”.
وبحسب الوكالة، طلب القاضي من هيئة الاتهام “تحضير المستندات الموجودة في مواجهة بعض المتهمين”.
وأشارت إلى أن هيئة الاتهام “التمست من القاضي ضرورة حضور كل المتهمين في الجلسة القادمة، باعتبار أن المستندات متعلقة بوجودهم”.
وبدأت في 21 من يوليو/ تموز 2020 أولى جلسات محاكمة الرئيس المعزول عمر البشير مع آخرين، باتهامات ينفونها بينها تدبير “انقلاب” و”تقويض النظام الدستوري”.
وتقدم محامون سودانيون في مايو/أيار 2019، بعريضة قانونية إلى النائب العام بالخرطوم ضد البشير ومساعديه بنفس التهمة، وفي الشهر ذاته فتحت النيابة تحقيقا في البلاغ.
وإلى جانب البشير، فإن بين المتهمين قيادات بحزب المؤتمر الشعبي (أسسه الراحل حسن الترابي)، علي الحاج، وإبراهيم السنوسي، وعمر عبد المعروف، إضافة إلى قيادات النظام السابق علي عثمان، ونافع علي نافع، وعوض الجاز، وأحمد محمد علي الفششوية.
وفي 30 من يونيو/حزيران 1989، نفذ البشير “انقلابا” عسكريا على حكومة رئيس الوزراء الصادق المهدي وتولى منصب رئيس مجلس قيادة ما عُرف بـ”ثورة الإنقاذ الوطني”، وخلال العام ذاته أصبح رئيسا للبلاد.
وأُودع البشير سجن “كوبر” المركزي شمالي الخرطوم، عقب عزل الجيش له من الرئاسة في 11 من أبريل/نيسان 2019، بعد 3 عقود في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الوضع الاقتصادي.