خبير اقتصادي: الأزمة في مصر عميقة وممتدة والحكومة تعامل المواطنين على أنهم سماسرة (فيديو)

قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله إن هناك توجيهات رئاسية للبنك المركزي المصري بإيجاد حل للأزمة الاقتصادية الراهنة في غضون شهرين، انقضى منها 3 أسابيع، ما يشي بأنها أزمة عميقة وممتدة، وأن الحديث عن شهرين لا يكفي بدليل وجود مثل هذه الإجراءات التعقيدية، وفق تعبيره.

وأضاف في حديثه للجزيرة مباشر “تشير الإجراءات التعقيدية إلى عمق الأزمة وامتدادها، وأن الدولة لا تأخذ الفئات الصغيرة مثل الطلاب والمرضى بعين الاعتبار، ما يؤدي تباعًا لاستفحال المشكلة بصورة كبيرة للغاية، لا سيما في غياب سياسات كليّة تلملم هذه الأزمة وتحيلها إلى شكل آخر”، حسب وصفه.

واستطرد “تنظر الحكومة المصرية لكل من يسحب أموالًا من خارج الدولة على أنهم سماسرة، ومن ثم يجب تقييدهم، في حين هناك شريحة من المرضى والطلاب (التي تحتاج ما بين 2000- 3000 دولار شهريًا) لا تكفيهم الـ500 دولار بأي حال.

يأتي ذلك بعدما أثار إعلان بنوك مصرية تخفيض المبلغ المسموح بسحبه بالدولار للمصريين في الخارج جدلًا واسعًا، إذ عدّه مراقبون تعبيرًا عن أزمة شح العملة الأجنبية، فيما اعترض عملاء على القرار.

في حين قال الخبير الاقتصادي الدكتور عز الدين حسانين إن مشكلة مصادر الدولار في مصر ليست جديدة وإنما قديمة متجددة.

وأضاف للجزيرة مباشر أن هذا السيناريو تكرر منذ 10 سنوات، وقبل حدوث تعويم الجنيه في 2016، وفي تلك الآونة خرج من مصر 8 مليارات دولار نتيجة سوء استخدام البطاقات البنكية.

واستطرد “حينها، استغل الناس وجود سعريْ صرف أحدهما داخل البنك والآخر خارجه، ما كبّد الالتزامات المالية لمصر والأصول الأجنبية بها خروج أكثر من 8 مليارات دولار”.

ووفق حسانين، تدخّل البنك المركزي المصري -من أجل تفادي تكرار السيناريو القديم بتوابعه السلبية على الاقتصاد- عبر إجراء تقييد حدود السحب النقدي خارج الدولة ورفع العمولة عليها، لا سيما وأن الشهر الماضي شهد فتح حسابات وهمية.

وكانت بنوك مصرية أعلنت خلال الأيام الماضية تخفيض حدود استخدام الكروت البنكية خارج مصر، بما فيها السحب النقدي والمشتريات وكروت الخصم المباشر وبطاقات الائتمان، إلى 500 دولار فقط في بعض الحالات، بينما لجأت بنوك أخرى إلى مضاعفة رسوم استخدام البطاقات البنكية في الخارج من 3% إلى 6%.

وتأتي القيود الأخيرة بعد وصول سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى مستويات قياسية، إذ سجل سعر الدولار 19.70 جنيه في البنك المركزي.

ونقل موقع (مدى مصر) عن تقرير “الوضع الخارجي للاقتصاد المصري” أن إنفاق المصريين باستخدام الكروت البنكية ارتفع بنسبة 53.6% في الفترة بين بداية يوليو/تموز 2021 حتى نهاية مارس/آذار الماضي، ليصل إلى حوالي 3 مليارات دولار.

وفي وقت سابق اليوم، صادق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قرار مجلس النواب الصادر، في 4 يوليو الماضي، بشأن اتفاقية منحة بين مصر والصندوق الكويتي للتنمية بقيمة 750 ألف دينار كويتي، للإسهام في إعداد دراسة الجدوى الفنية لمشروع ربط السكك الحديدية بين مصر والسودان.

وبخصوص بيع شركات وأصول ناجحة لصالح صناديق سيادية خليجية، قال الدكتور عز الدين حسانين إن مصر اتبعت السياسة نفسها منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إذ لجأت إلى عمليات خصخصة في كل برنامج إصلاح اقتصادي بالتنسيق مع البنك الدولي.

وتابع في حديثه للجزيرة مباشر “وصولًا إلى ما قبل 2011، كان القطاع العام في مصر يمثل 26% مقابل استحواذ القطاع الخاص على 70%، والآن وصلت النسبة للعكس، وهيكلة الاقتصاد على هذا النحو تمثل هرمًا مقلوبًا”.

وأضاف “للوصول إلى برنامج اقتصادي طموح، يجب جذب استثمارات جديدة، والتحول إلى اقتصاد لا مركزي والانفتاح على العالم نحتاج إلى الدخول في برنامج خصخصة جاد جدًا”.

وارتأى الدكتور أحمد ذكر الله أن الخصخصة في العقود الماضية كانت تستهدف شركات خاسرة تثقل كاهل الموازنة العامة للدولة، ولذلك استوجب الأمر التخلص منها، بينما حاليًا تباع شركات ناجحة بالفعل.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان