“مستقبل القارة”.. صورة محجبة بإعلان مؤتمر للاتحاد الأوربي تثير غضب السياسيين الفرنسيين

صورة أحد إعلانات الاتحاد الأوربي للمؤتمر (مواقع أجنبية)

أدى إعلان لمؤتمر مستقبل أوربا نشره الاتحاد الأوربي إلى جدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب استعانته بصورة امرأة محجبة.

وأظهرت الإعلانات التي نُشِرت على الموقع الرسمي للمؤتمر أنها استعانت بعدد من الصور للتعبير عن تنوّع المجتمع الأوربي، ومن ضمنه المسلمون.

وأحدثت الصورة حالة واسعة من الانتقاد والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي الفرنسية؛ إذ يجري تنظيم المؤتمر تحت إشراف فرنسي.

وسلط الجدل الضوء على معاملة فرنسا للأقلية المسلمة التي يبلغ عددها 5.7 ملايين نسمة وهي أكبر أقلية من المسلمين في أوربا، في حين لا تزال الحكومات الفرنسية تشن حربًا على الإسلام ومظاهره.

وقال المحامي الفرنسي تيبو دي مونبريال، وهو مستشار المرشحة للرئاسة من اليمين الوسط فاليري بيكريس، إن استخدام مثل هذه الصورة لتوضيح مستقبل القارة جعله “عاجزًا عن الكلام”.

وزاد في تغريدة على تويتر “ما لم يجرؤ الإخوان المسلمون على الحلم به ينفذه الحمقى”، قائلًا “من جهتي، سأقاتل بكل ما أوتيت من قوة لتجنب مثل هذا المستقبل لأوربا”.

وقال إريك سيوتي مستشار مرشحة حزب “الجمهوريون” فاليري بيكريس “اختيار محجبة رمزًا لمستقبل أوربا أمر فاضح! الخضوع غير المقبول للإسلاموية، وكل ذلك تحت سلطة الرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوربي.. يا للعار  يا ماكرون”.

وجاء ملصق إعلان المؤتمر -الذي يمنح مواطني الاتحاد الأوربي الفرصة لإبداء آرائهم بشأن الإصلاحات المحتملة للسياسات- مع ملصقات أخرى تُظهر مختلف شرائح المجتمع الأوربي، وحمل شعار “أسمِع صوتك.. المستقبل بين يديك”.

وذهب النائب في البرلمان الأوربي جيل لوبروتون من حزب اليمين المتطرف الفرنسي، في تغريدة إلى أن “الحجاب علامة على الخضوع لحضارة أجنبية وليس رمزًا أوربيًّا: أن يختار الاتحاد الأوربي امرأة محجبة كوجه لمؤتمره حول مستقبل أوربا خيانة”.

وقال جيل بلاتريت -وهو أحد المتحدثين باسم حزب الجمهوريين- “أن تفتتح أوربا مؤتمرًا حول مستقبلها وتروّج عمدًا للتوسع الإسلامي وخضوع المرأة، هي مشكلة خطيرة”.

وأضاف “لكن السياسات المتبعة في فرنسا ليست أفضل، لا مزيد من الوقت نضيعه: فلنشنّ حربًا على الإسلاميين!”.

وعبّرت مهرين خان، مراسلة الاتحاد الأوربي لصحيفة (فاينانشيال تايمز) عن استغرابها، قائلة إن الاتحاد “اتُّهم بأنها مؤامرة إسلامية سرية دعت إليها جماعة الإخوان المسلمين، لأن هناك امرأة مسلمة على ملصق”.

وسلطت المراسلة الضوء على التصريحات التي أدلى بها الصحفي الفرنسي جان كواتريمير في صحيفة (ليبراسيون) الذي ادعى أن هناك “روابط” معروفة بين المفوضية الأوربية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوربي- والإخوان المسلمين.

وأضاف كواتريمير معلقًا على الإعلان في تغريدة “لم يتغير شيء، لأن الاتحاد الأوربي أصبح أقل ديمقراطية”.

وقارنت مهرين خان بين هذه التعليقات والحملة العنيفة المناهضة للهجرة والمؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي التي شنها بعض السياسيين البريطانيين عام 2016.

وكتبت على موقع تويتر “بالنسبة إلى كل أولئك الذين أعربوا عن أسفهم للعنصرية في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي عام 2022، يبدو أن وسائل الإعلام الجادة من أكبر دولة في الاتحاد الأوربي (فرنسا) تعتبر بروكسل مؤامرة إسلامية فاسدة لأن هناك نساء ذوات بشرة سمراء في بعض أرشيف صور الاتحاد الأوربي”.

ويسلط الخلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، الضوء على معاملة فرنسا للأقلية المسلمة قبل الانتخابات الرئاسية في أبريل/ نيسان المقبل.

وصوّت مجلس الشيوخ الفرنسي في يناير/ كانون الثاني الماضي، لصالح حظر الحجاب في المسابقات الرياضية، وجاءت هذه الخطوة بعد عام من موافقة المشرعين في مجلس النواب الفرنسي على ما يسمى بمشروع قانون “الانفصالية” لتعزيز الرقابة على المساجد والمدارس والأندية الرياضية في محاولة لحماية فرنسا ممن أسمتهم “الإسلاميين المتطرفين” وتعزيز “احترام القيم الفرنسية”، وهو أحد مشاريع الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتقول باريس، إن القانون المعروف رسميًّا باسم (قانون تعزيز مبادئ الجمهورية)، “سيعزز النظام العلماني لفرنسا”، في حين يرى المسلمون أنه يستهدفهم بشكل غير عادل.

المصدر: الجزيرة مباشر + وسائل إعلام فرنسية

إعلان