رئيس العليا للانتخابات التونسية: ليس من حق الرئيس تغيير الهيئة (فيديو)

قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس نبيل بفون إنه ليس من حق الرئيس قيس سعيّد تغيير تركيبة الهيئة.

وأضاف بفون في لقائه مع برنامج المسائية على الجزيرة مباشر أن “هذا لا يتماشى مع القانون التونسي، سواء الدستور أو الأمر 117 الذي أصدره رئيس الجمهورية، ولا يتماشى مع المعايير الدولية التي أكدت أنه لا يمكن المساس بالمسائل الأساسية التي تمس الاستفتاءات والانتخابات في السنة التي ستنعقد فيها هذه الاستحقاقات”.

وتابع “الأمور المتعلقة بتشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات والقانون الانتخابي لا بد أن يكون له صبغة دستورية أو فوق القوانين العادية”.

وقال بفون “الرئيس يفعل بتركيبة الهيئة ما يشاء، ولكن مسؤوليتي كرئيس هيئة أن أقول الأشياء التي تجوز والأشياء التي لا تجوز، وأن أعلن أن هذا لا يستقيم لا قانونًا ولا معيارًا دوليًّا”.

وأضاف “من ناحية أخرى، طرحت الأمر بطريقة عملية لنحافظ على الحد الأدنى من مكتسبات الهيئة العليا للانتخابات، لأن الهيئة تتكون من 7 أعضاء وإذا قل العدد عن 6 أعضاء فلا يمكن لها أن تعقد اجتماعاتها بصورة قانونية، فليكتفِ على الأقل بإزاحة عضو واحد وليكن رئيس الهيئة”.

مرشح محتمل

وردًّا على سؤال: هل من حق الرئيس أن يقوم بتغييرك ووضع شخص آخر مكانك؟

قال بفون “هذا غير ممكن، ولكن حتى لا نحرج الرئيس ونرفع عنه الحرج عندما قال إنه سيغيّر الهيئة المستقلة العليا للانتخابات، قلت فليكن رئيس الهيئة ولنترك لباقي الأعضاء انتخاب رئيس جديد من بينهم”.

وذكر بفون أن الرئيس الحالي هو مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية القادمة، فهل يُعقل أن يخوض الانتخابات تحت مسؤولية رئيس عيّنه بنفسه، أو تركيبة هيئة عيّنها بنفسه؟

وعن الجهة التي يمكن أن تلجأ إليها الهيئة في حال أصر الرئيس التونسي على تغييرها، قال بفون “سننفذ قرار الرئيس ولن نتردد في هذا لأن الرئيس يملك كل الصلاحيات ولا يمكن مجابهته قانونيًّا، ولكن سنقول الأشياء كما هي، ونقول إن هذا مخالف للقانون والمعايير الدولية”.

وأضاف “ليس لدينا إمكانيات اللجوء لأي جهة لأن الرئيس سبق أن حل المجلس الأعلى للقضاء وحل الهيئة العليا لمكافحة الفساد والسلطات كلها بيد الرئيس، ولكن مسؤوليتي أن أنبه أن في هذا مساسًا هيكليًّا بالبناء الديمقراطي في تونس، ومسؤولية الهيئة أن تكون قوية بما يكفي”.

ظرف استثنائي

وبشأن حق الرئيس التونسي في تغيير القوانين الانتخابية، قال بفون “هذا ليس من حقه لأن الفصل 70 من الدستور يمنع إصدار مراسيم خاصة بالقوانين الانتخابية”.

وردًّا على سؤال: هل من حق الرئيس تغيير القوانين الانتخابية للنظام من برلماني رئاسي إلى نظام رئاسي؟

قال بفون “كل هذه المسائل غير مسموح بها، ولكن نحن في ظرف استثنائي وقد يمكن الحديث عن إمكانية تغيير النظام السياسي عن طريق الاستفتاء، وهو أحد مظاهر التشاركية التي يمكن أن تتم من خلال الاستفتاء أو الحوار التشاركي”.

وعن الهدف وراء رغبة الرئيس التونسي في تغيير الهيئة قال بفون “الهيئة منذ عام 2011 برهنت على استقلاليتها وقوتها وقدرتها على مواجهة العديد من المخالفات، وكان صوتها عاليًا وسيظل عاليًا، وعندما نفكر في تسميات وتوجهات جديدة قادمة من القصر فهذا سيؤثر على استقلالية الهيئة التي من المفترض أن تقف على مسافة واحدة من الجميع، ونحاول الحفاظ على الحد الأدنى الممكن من البناء الديمقراطي في تونس”.

سأمتثل للقرار

وردًّا على سؤال: هل قيس سعيّد لا يريدك على رأس الهيئة؟ وهل يريد رجلًا آخر يتماشى مع توجهاته؟

قال بفون “أقول بصراحة إذا وجدتم رئيس هيئة ضعيفًا ومهادنًا ولا يقول الأشياء كما هي فاعلموا أن استقلاليته مشكوك في أمرها، الاستقلالية تفترض قوة الشخصية وقول الأشياء كما هي مهما تكون الجزاءات والآثار القانونية فيما بعد”.

وبشأن استقبال الرئيس التونسي لنائب رئيس الهيئة فاروق بو عسكر، وإن كان فيه إشارة أنهم لا يريدونك، قال بفون “هي إشارة ولكن ليس بيدهم، ومن المفترض أن أسلّم رئاسة الهيئة إلى رئيس منتخب، وإن تم تنحيتي فهذه قوة قاهرة، ولكني سأمتثل للقرار”.

وعما إذا كان المناخ يسمح بإجراء انتخابات حرة وشفافة في تونس، قال بفون “لا يمكن إنكار أن هناك حالة من الإرباك والارتباك، والمناخ ليس سليمًا، وسنسعى لأن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة، وإن كان الأمر سيكون أصعب وأعقد من السنوات السابقة”.

وتعليقًا على اعتماد الرئيس على المشورة الإلكترونية، قال بفون “الهيئة ليست لها علاقة بها ولم تشارك فيها، هي طريقة لإشراك الشعب ولكن نسبة المشاركة كانت ضعيفة ولا يمكن التعويل عليها في أشياء كبيرة”.

وبشأن قرار الرئيس التونسي حل البرلمان، قال بفون “من الضروري العودة إلى توازن السلطات في تونس والإسراع بوجود برلمان منتخب، فالتوازن مختل وهذا يؤثر على الجميع بما فيها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”.

كان بفون قد أعرب عن رفضه تغيير تركيبة الهيئة، وقال في تصريح لإذاعة شمس المحلية إنه لا يمكن إدخال تعديلات على هذه التركيبة أو على القانون الانتخابي باعتماد المراسيم والأوامر الرئاسية، خاصة أن البلاد على أبواب استحقاقات انتخابية، وفق تعبيره.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان