حذرت من كارثة بيئية.. مؤسسة النفط الليبية تطالب بتشغيل ميناء الزويتينة “فورا”

طالبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اليوم السبت بالسماح لها باستئناف العمل في ميناء الزويتينة النفطي على الفور من أجل تخفيف المخزون والحصول على سعات تخزينية، محذرة من “حدوث وشيك لكارثة بيئية” في الميناء.
وكانت المؤسسة قد أعلنت حالة القوة القاهرة في ميناء الزويتينة النفطي في الأسبوع الماضي، وحذرت من أن “موجة مؤلمة من الإغلاقات” بسبب أزمة سياسية بدأت تعصف بمنشآتها.
خسارة أكثر من 60 مليون دولار يوميا
وكان محمد عون وزير النفط والغاز في حكومة الوحدة الوطنية الليبية قد قال لوكالة الأنباء الفرنسية إن بلاده تخسر “أكثر من ستين مليون دولار” يوميا بسبب الإغلاق القسري لعدد من المواقع النفطية.
ويواجه إنتاج النفط منذ منتصف أبريل/ نيسان موجة من الإغلاقات القسرية لعدد من المنشآت النفطية، مما دفع مؤسسة النفط الحكومية إلى إعلان “القوة القاهرة” وتعليق عمل ميناءين مهمين في الشرق، مع استمرار إغلاق 6 حقول في جنوب وشرق البلاد.
ونتيجة لذلك “انخفض الإنتاج نحو 600 ألف برميل يوميا”، أي بنصف الإنتاج اليومي من أصل 1.2 مليون برميل يوميا.
وقال عون “بحساب سعر بيع بمتوسط 100 دولار للبرميل، تبلغ الخسائر 60 مليون دولار على الأقل يوميا”، في وقت تتعرض فيه السوق الدولية بالفعل لضغوط بسبب الحرب في أوكرانيا.
ومنع هذا الإغلاق المؤسسة الوطنية للنفط من احترام التزاماتها التعاقدية، لتعلن “قوة قاهرة” على المواقع المغلقة، مما يسمح بإعفائها من مسؤولياتها في حالة عدم تنفيذ عقود التسليم الأجنبية.

أزمة سياسية واقتصادية
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية متصاعدة مع نزاع بين حكومتين: واحدة برئاسة فتحي باشاغا منحها البرلمان ثقته في مارس/ آذار، والثانية منبثقة من اتفاق سياسي رعته الأمم المتحدة قبل أكثر من عام ويترأسها عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا عبر انتخابات.
كما تأتي الإغلاقات بعد مطالبة مجموعات من شرق ليبيا بنقل السلطة إلى رئيس الحكومة الجديد فتحي باشاغا الذي عينه البرلمان ويحظى بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يسيطر بحكم الأمر الواقع على العديد من المنشآت النفطية المهمة هناك، كما تطالب بتوزيع عادل لعائدات النفط والتنمية في المناطق المجاورة للمواقع النفطية.
وقد تكرّرت عمليات إغلاق الحقول والموانئ النفطية طوال السنوات الماضية بسبب احتجاجات عمالية أو تهديدات أمنية أو حتى خلافات سياسية، وتسببت في خسائر تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار، بحسب البنك المركزي.
وتأتي تلك الإغلاقات وسط تحذيرات محلية ودولية من خسارة البلاد الكبيرة بسببها، سواء على الصعيد المالي أو على صعيد البنية التحتية ومكامن النفط في البلاد مستقبلا.
كما يأتي ذلك أيضًا وسط وضع اقتصادي متأزم تشهده ليبيا، فقد أصدر الأربعاء البنك الدولي تقريرا حذر فيه من مواجهة ليبيا لتحديات اقتصادية هائلة في ظل استمرار تفكك المؤسسات والتوتر السياسي، وذلك بعد يومين من توقع صندوق النقد الدولي استمرار ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم في البلاد إلى 3.7% العام الحالي.