ناجيات أوكرانيات من بوتشا يروين للجزيرة مباشر معاناتهن وسط الحرب الروسية (فيديو)

روت إحدى الناجيات الأوكرانيات من منطقة بوتشا للجزيرة مباشر، أنها لم تقوَ على مغادرة المدينة بسبب تقدمها في السن وعدم قدرتها على المشي.

وكانت الناجية الأوكرانية ترعى مُسنة أخرى من جاراتها، كانت توصيها بجلب الخبز معها لتُطعمها، “إلى أن ماتت بعد أن انتظرنا الخبز شهرًا كاملًا”.

تحكي المرأة وهي تغالب دموعها، بأنها دفنت العجوز المتوفاة بالقرب من المنزل، وقالت إنها كانت تسألها بشكل متكرر عن الخبز حتى تأكل.

وأضافت أنها حاولت بالمواد المتوافرة في المنزل أن تعدّ لها بعض الحساء، وتُجلسها في الشرفة حتى تطل على الشوارع، لكنها كانت تشعر بالخوف.

ووجّهت الناجية الأوكرانية كلماتها إلى القوات الروسية عبر كاميرا الجزيرة مباشر، قائلة “أنتم فاشيون وأسوأ منهم”، وتابعت “ما قمت به صعب جدًا، الوحوش أرحم منكم، أتمنى ألا تعيشوا في أمان بعد اليوم”.

ويوزع الجيش الأوكراني مساعدات لمن تبقوا في منطقة بوتشا أو من عادوا إليها وأغلبهم نساء مُسنّات.

وقالت إحداهن (76 عامًا) لكاميرا الجزيرة مباشر، إن زوجها كبير مُسنّ (86 عامًا) وإنها خرجت بدلًا منه.

ورأت النساء العجائز القوات الروسية، وقلن إنهم كانوا يركبون مركباتهم العسكرية ويغادرون منطقتهم، وأفدن بأنهم كانوا يسرقون المنازل.

وعاشت عجوز أوكرانية أخرى (83 عامًا) دون دواء، وهي مصابة بمرض في القلب، وقالت للجزيرة مباشر إنه اليوم الأول الذي خرجت فيه للشارع منذ 15 يومًا، إذ صعب عليها أن تتنفس في المنزل.

يمرّ الليل على العجوز المريضة طويلًا والنهار أيضًا، وفق تعبيرها، كانت الأيام تمر بدويّ الصواريخ المخيف، وقالت “كنت أرتعش من الخوف وكاد قلبي يتوقف”.

ولم تجد العجوز التي تعيش مع ابنتها وأسرتها ما يأكلونه لأسابيع، ووصفت لحظات الرعب، قائلة إنها لم تكن تتمكن من النوم ليلًا، وإن كرة من النار اخترقت نافذة غرفتها.

وقالت ابنة المرأة العجوز للجزيرة مباشر، إنهم ظلوا في منزلهم بينما كانت الشظايا تتطاير من حولهم مع كل قصف، وإن الليالي كانت مضيئة.

وتابعت المرأة وصف حالة الرعب، قائلة إن البناية من 10 طوابق كانت تهتز جراء القصف، وإنها ووالدتها لم يملكا في تلك اللحظات سوى الصلاة.

وبينما كانوا يصطدمون بالجدران ظلوا صامدين يرجون البقاء على قيد الحياة.

وقالت المواطنة الأوكرانية إنهم كانوا ممنوعين من التواصل مع ذويهم عبر الهاتف، وروت أن إحدى جاراتها اتصلت عبر الهاتف بعائلتها، فتهجم عليها الجنود الروس.

وأفادت للجزيرة مباشر بأن الكثير من السكان ماتوا في الشوارع دون أن يتمكنوا من دفنهم، وقالت إن عددًا كبيرًا منهم دُفنوا في باحة الكنيسة.

وأضافت أن إحدى جاراتها اللاتي قُتلن كانت حامل، وهربت من الجنود الروس قبل أن يطلقوا عليها النار، كما قصفت دبابة منزلًا من مسافة قريبة، وخلّفت عددًا من القتلى ظلت جثثهم ملقاة لعشرة أيام.

وقالت المرأة إنها كانت تجمع الأعشاب من إحدى الحدائق لطهيها لوالدتها، إذ لم يتمكنوا من الخروج لجلب المؤونة في حين كان القناصون الروس يطلقون النار على المشاة.

ومضت الناجية في وصف الرعب قائلة، إنهم كانوا يسمعون أصوات الصواريخ القوية ولا يعلمون أين ستسقط، وكانت تسقط على المنازل وتحوّلها إلى أنقاض.

بعد أن حكت المرأة كل هذه المشاهد، انهارت باكية، وقالت إنها كانت تظن أنه كابوس لم يستيقظوا منه.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان