“حملت قضيّتنا على أكتافها”.. الأسرى يعلنون الحداد بكافة سجون الاحتلال على روح شيرين أبو عاقلة

تشهد أقسام الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، حدادًا على روح الشهيدة الزميلة الصحفية شيرين أبو عاقلة التي اغتيلت أمس برصاص قنّاص إسرائيلي أثناء تغطيتها اقتحامات جنين شمالي الضفة الغربية، حسبما أعلن نادي الأسير الفلسطيني.
وفي رسالة مقتضبة اليوم، قال الأسرى إن “الشهيدة شيرين حملت قضية الوطن وقضيتنا نحن الأسرى على أكتافها، واليوم يحملها شعبها على الأكتاف، ونحن هناك من خلف الزنازين سنحملك في قلوبنا وذاكرتنا، كما كنت معنا دائمًا”.
وفي بيان آخر، قال نادي الأسير إن “شيرين أبو عاقلة كانت تنقل صوت أسرانا وعائلاتهم، وتشاركهم معاناتهم وقضاياهم على مدار سنوات طويلة. اليوم نرفع صورها شهيدة في وقفات الأسرى التي كانت سندًا لها”.
ونعى نادي الأسير والحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال والمحررون كافة في الوطن والمهجر، الشهيدة شيرين، وجاء في بيان منفصل أمس “في هذا اليوم تفقد فلسطين ويفقد الأسرى وعائلاتهم صوتًا مهنيًّا عمل ليل نهار لنقل معاناتهم وقضاياهم، حملت هذه القضية ككل قضايا أبناء شعبها أمانة، فعلى مدار سنوات، عملت بكل ما تملك لهذه القضية وبقيت حارسة لقضية شعبها حتى اللحظة الأخيرة”.
وتابع البيان “نتقدم بأحر التعازي لعائلتها، ولكافة الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين فقدوا سندًا حقيقيًّا في الميدان. سيبقى صوت شيرين ورسالتها التي حملتها مستمرة”.
بدروها، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيان مساء أمس الأربعاء، إن أسرى حركة فتح في سجون الاحتلال ينعون شهيدة صوت الحق والكلمة المناضلة الصحفية شيرين أبو عاقلة، ويرسلون برقية تعزية لعائلتها ولكل موظفي شبكة الجزيرة الإعلامية، ويعلنون الحداد في كافة السجون يوم الخميس.
واتخذت الهيئة صباح اليوم قرارًا بتدشين كل أعمالها الإعلامية والمواد الصادرة عنها حتى نهاية العام الحالي 2022، بإسم الشهيدة شيرين أبو عاقلة تقديرًا لها على وطنيتها ومهنيتها وشجاعتها وتضحياتها، حيث تركت من ذاتها شيئًا في كل مكان وهي تجوب البلاد لتعرية الاحتلال وجرائمه.
وأضافت الهيئة “شيرين أبو عاقلة الشهيدة الشاهدة على معاناة الشعب الفلسطيني منذ ربع قرن، كانت خلالها الفلسطينية الحريصة على أن يصل صوتها إلى كل بقاع الأرض، وسجلت حضورها في كل الميادين، وتحدثت عن كافة تفاصيل قضيتنا الوطنية، عن تهويد القدس والاستيطان والاعتقالات والأسرى، والاقتحامات الليلية وهدم البيوت، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، واجتياح محافظات الضفة الغربية، ورحيل القائد ياسر عرفات وغيرها الكثير الكثير، فسجلها حافل بالعمل المنتمي للقضية الفلسطينية”.
وقالت الهيئة “سنفتقد الشهيدة شيرين أبو عاقلة، بحضورها على الأرض وهي تتشبث بالحياة من بين آلات القتل والدمار الإسرائيلية، وسنفتقد طلتها وصوتها على الشاشات ونحن الذين اعتدنا عليه في الصباح والمساء، وصدقت شيرين نفسها وشعبها، ورحلت كما رحل العشرات والمئات من المناضلين وأبناء الشعب الفلسطيني أمام عيناها، فضّحت بنفسها في سبيل الحقيقية”.
وفي بيان منفصل أمس، أدانت الهيئة “الجريمة النكراء التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق شيرين أبو عاقلة التي اغتيلت وهي تمارس عملها وتؤدي رسالتها في مخيم جنين الذي كان يتعرض لهجمة اقتحام شرسة”.
وأوضحت الهيئة أن “هذه الجريمة بحق الإعلامية أبو عاقلة تدلل على أن هذا الاحتلال يستهدف كل ما هو فلسطيني، وعملية الاغتيال الجبانة التي نفذت بحقها وهي بالزي الصحفي، تؤكد على أن التعليمات الحكومية الإسرائيلية المتطرفة واضحة، هي التعامل مع الصوت الفلسطيني والكاميرا الفلسطينية بأقصى درجات الحقد والعنجهية”.
وقالت الهيئة “شيرين الشهيدة الحية تشهد لها فلسطين بمدنها وقراها ومخيماتها، فهي التي جابت كل الأرض الفلسطينية بحثًا عن الحقيقة، لتعرية العنصرية والإجرام الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني وأرضه، واليوم ترجّلت شيرين تاركة دمعة في عين كل فلسطيني وكل حر على وجه الأرض، وجرح يدمي القلب ويجعله يعتصر وجعًا وحزنًا”.
وأضافت الهيئة “حرصت شيرين أن تؤدي رسالتها على أكمل وجه، فكانت الحاضرة في كل الميادين، ولم تتأخر يومًا ولا حتى لحظة في تغطية كل الجرائم بحق أسرانا وأسيراتنا، وكان لصوتها أثره وتأثيره في كل أنحاء العالم.
ونعت الهيئة باسم كافة المؤسسات العاملة في مجال الأسرى والحركة الأسيرة في سجون الاحتلال والأسرى المحررين وكل الشرفاء في العالم، الشهيدة شيرين، وتقدمت لأسرتها وذويها وعائلتها وعموم الصحفيين الفلسطينيين بالتعازي والمواساة.
وطالبت الهيئة بلجنة تحقيق دولية فورية للوقوف على هذه الجريمة، التي أدت إلى استشهاد شيرين أبو عاقلة، وإصابة الصحفي علي السمودي برصاصة في الظهر، حيث إن الاستهداف كان علنيًّا ومباشرًا، آملين أن يكون اتحاد الصحفيين الدوليين والنقابات الصحفية والإعلامية على قدر المسؤولية، وأن يكون هناك شجاعة في إدانة ومحاسبة إسرائيل.
وفور إعلان نبأ استشهادها، تصدّر اسم شيرين أبو عاقلة منصات التواصل العربية وكذلك موقع غوغل، وسط حالة من الحزن المفعم بالغضب بعدما وثّقت لقطات وشهود عيان تعمّد قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلها.
يشار إلى أن شيرين (51 عامًا) من أوائل المراسلين الميدانيين لقناة الجزيرة، وعلى مدى ربع قرن كانت في قلب الخطر لتغطية حروب الاحتلال الإسرائيلي وهجماته واعتداءاته على الشعب الفلسطيني.
وُلدت شيرين أبو عاقلة عام 1971 في مدينة القدس المحتلة، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك بالمملكة الأردنية.
عادت بعد التخرج إلى فلسطين، وعملت في مواقع عدة مثل الأونروا وإذاعة صوت فلسطين وقناة عمان الفضائية ثم مؤسسة مفتاح وإذاعة مونتي كارلو، قبل التحاقها بقناة الجزيرة الفضائية عام 1997.