انتخابات لبنان.. نتائج أولية تُظهر تراجع حزب الله وحلفائه وخسارتهم لأغلبية البرلمان

مندوبو حزب الله يجلسون أمام مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية اللبنانية في العاصمة بيروت (غيتي)

أظهرت نتائج أولية غير رسمية للانتخابات النيابية في لبنان تراجع حزب الله وفقدانه الأغلبية في البرلمان، بسبب خسارة حلفائه عددًا من المقاعد في أول استحقاق يعقب سلسلة من الأزمات التي تعصف بالبلاد منذ عامين.

وأعلنت وزارة الداخلية، عصر الاثنين، النتائج النهائية لـ49 مقعدًا موزّعة على 7 دوائر انتخابية، على أن تُصدر النتائج المتبقية “تباعًا”.

وتعكس النتائج الأولية فوز مرشحين معارضين ومستقلين بعدد من مقاعد البرلمان المقبل الذي تنتظره تحديات عدة.

وسيضم على الأرجح كتلًا متنافسة، لا تحظى أي منها منفردة بأكثرية مطلقة، بعدما كان حزب الله وحلفاؤه يحظون بأكثرية في المجلس المنتهية ولايته.

وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي أعلن نتيجة 7 دوائر انتخابية (غيتي)

وأظهرت نتائج الماكينات الانتخابية التابعة للوائح المتنافسة احتفاظ حزب الله وحليفته حركة أمل -بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري- بكامل المقاعد المخصصة للطائفة الشيعية (27 مقعدًا).

ولم يتمكن حليفه المسيحي التيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون من الاحتفاظ بأكثرية نيابية مسيحية، بعد خسارته عددًا من المقاعد لصالح خصمه حزب القوات اللبنانية.

وفشل نواب سابقون مقربون من حزب الله في الاحتفاظ بمقاعدهم على غرار نائب الحزب القومي السوري الاجتماعي أسعد حردان عن المقعد الأرثوذكسي في إحدى دوائر الجنوب الذي يشغله منذ عام 1992، والنائب الدرزي طلال أرسلان في دائرة عاليه في محافظة جبل لبنان، وفق نتائج أولية.

كما خسر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني المدعوم من حزب الله إيلي الفرزلي مقعده في الانتخابات، حسب النتائج الرسمية التي أرسلها وزير الداخلية إلى وسائل الإعلام.

وأظهرت النتائج أن الفرزلي (72 عامًا) فقد مقعده عن المسيحيين الأرثوذكس في قضاء البقاع الغربي.

إيلي الفرزلي

في المقابل، ضمن حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع -خصم حزب الله اللدود الذي تربطه علاقات جيدة بالمملكة العربية السعودية- فوزه بأكثر من 20 مقعدًا، وفق نتائج أولية لماكينته الانتخابية.

وكان حزب القوات قد فاز وحده بـ15 مقعدًا في انتخابات 2018، مقابل 21 للتيار الوطني الحر مع حلفائه.

ومن شأن توسّع كتلة القوات أن يخلط الأوراق عشية استحقاقات عدة، أولها انتخاب رئيس للبرلمان الجديد ثم تكليف رئيس للحكومة وصولًا الى الانتخابات الرئاسية بعد أشهر، بالنظر إلى خصومتها الشديدة مع حزب الله وحلفائه.

خروق

والانتخابات هي الأولى بعد انهيار اقتصادي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، وبعد احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد السلطة، وانفجار مروّع بمرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020 أودى بحياة أكثر من 200 شخص ودمّر أحياء من العاصمة.

وتحدثت ماكينات أحزاب ومجموعات معارضة عن خروق في عدد من الدوائر، أبرزها في دائرة الجنوب الثالثة التي عادة ما تكون كلها من نصيب لائحة مشتركة بين حزب الله وحلفائه، وتمكّن فيها المرشح المستقل إلياس جرادة -وهو طبيب عيون معروف في منطقته- من الفوز.

وتمكّن 3 مرشحين على الأقل من لائحة المعارضة في دائرة جبل لبنان الرابعة، و3 مرشحين في دائرتي بيروت الأولى والثانية، من الفوز بمقاعد نيابية وفق نتائج غير رسمية.

وأظهرت النتائج الرسمية فوز 7 مرشحين مستقلين في 4 دوائر.

نتائج أولية للانتخابات البرلمانية في لبنان تُظهر تراجع حلفاء حزب الله (غيتي)

ويمكن للفائزين المعارضين والمستقلين تشكيل كتلة برلمانية موحدة، تكرّس نهجًا مختلفًا في العمل البرلماني، في بلد يقوم نظامه السياسي على محاصّة طائفية وتغليب منطق الصفقات.

وقال الناشط السياسي المعارض جيلبير ضومط عبر صفحته في فيسبوك “نتيجة هذه الانتخابات بداية لترجمة ثورة 17 تشرين الأول (أكتوبر). فلنترجم نشوة الفرح لوضع الأسس الجديدة لبناء الدولة وتحقيق تغيير جذري بأدائها وتظهير نموذج حديث لمعنى المسؤولية السياسية”.

وجرت الانتخابات وسط انهيار اقتصادي بات معه نحو 80% من السكان تحت خط الفقر، وخسرت الليرة اللبنانية ما يزيد على 90% من قيمتها أمام الدولار، ولامس معدل البطالة نحو 30%.

ولا يزال فرز الأصوات مستمرًّا في غالبية الدوائر.

وتُعد نسبة الاقتراع التي بلغت 41% ثالث أدنى نسبة مسجّلة في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).

وسيكون المجلس النيابي الجديد أمام محطات مفصلية في تاريخ البلاد، أبرزها استكمال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، واتفاق استدانة من صندوق النقد الدولي، وإنجاز خطة للتعافي الاقتصادي.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان