باشاغا يغادر طرابلس بعد اشتباكات مسلحة.. والدبيبة: من يريد حكم ليبيا عليه بالانتخابات (فيديو)

اندلعت مواجهات في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء بالعاصمة الليبية طرابلس بعدما أعلنت الحكومة الليبية الموازية المعينة من قبل البرلمان والمدعومة من اللواء المتقاعد خليفة حفتر، دخولها المدينة.
وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي مقاتلين في مناطق من وسط طرابلس وحول الميناء، وسُمعت أصوات أسلحة آلية. وقد تواصل إطلاق النار في المدينة منذ حوالي الساعة 07,00 بالتوقيت المحلي (05,00 بتوقيت غرينتش).
وأعلن رئيس الحكومة الجديدة المكلفة من مجلس النواب الليبي فتحي باشاغا فجر اليوم الثلاثاء دخوله عاصمة البلاد طرابلس في كلمة متلفزة مشيرًا إلى أنه سينظم مؤتمرًا صحفيًّا اليوم لتوضيح الأمور.
وبعد ساعات من دخول العاصمة، أعلن باشاغا مغادرة طرابلس “حقنًا للدماء”، وذكر مكتب باشاغا أنه وعدد من أعضاء الحكومة غادروا طرابلس “حرصًا على أمن وسلامة المواطنين”.
من جانبه قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الثلاثاء، إن من يريد حكم البلاد فعليه التوجه للانتخابات، خلال جولة تفقدية للأضرار التي خلفتها الاشتباكات المسلحة.
وخاطب الدبيبة المتجمهرين خلال جولته قائلا “ناوين الشر وناوين الحرب والدمار” في إشارة إلى باشاغا والكتائب الموالية له، وأضاف “جاؤونا في عقاب (آخر) الليل وكسروا ودمروا تسببوا في خسائر لأرزاق الناس والليبيين”.
وأردف الدبيبة “إذا كانوا يريدون الكرسي فعليهم التوجه إلى الانتخابات”، وقال مخاطبا أحد المتضررين “نعتذر عن هذا العدوان القادم من أقصى البلاد بالسلاح، وسنقوم بتعويض كل المتضررين ولن ننسى من اعتدى علينا”.
وأعلن الدبيبة “تشكيل لجنة لتقييم الأضرار وتقديم التعويضات المناسبة للمواطنين بالتنسيق مع المجلس البلدي طرابلس المركز في غضون 3 أيام”.
وكانت وزارة الدفاع في حكومة الوحدة، قد أعلنت الثلاثاء، أن “مجموعة مسلحة خارجة عن القانون حاولت التسلل إلى العاصمة طرابلس لإثارة الفوضى باستخدام السلاح”.
وصباح الثلاثاء، غادر باشاغا العاصمة طرابلس إثر تعرض مقر كتيبة (النواصي) التي استقبلته لهجوم مسلح، حسب مصدر أمني.
كما اندلعت اشتباكات في مناطق متفرقة من طرابلس خاصة منطقتي (المنصورة) و(جزيرة سوق الثلاثاء) القريبتين من مقر كتيبة (النواصي) التي أعلنت في بيان مباركتها وصول باشاغا إلى العاصمة واستعدادها لتقديم الدعم له بكل الطرق الممكنة.
ودعت المبعوثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني توركو ويليامز في تغريدة إلى الهدوء وضبط النفس ووقف الاشتباكات والكف عن الخطاب التحريضي وحشد القوات في طرابلس.
وفي سلسلة تغريدات نشرها حساب السفارة الأمريكية في ليبيا، حثت الولايات المتحدة “جميع الجماعات المسلحة على الامتناع عن العنف” مطالبة القادة السياسيين بإدراك أن “الاستيلاء على السلطة أو الاحتفاظ بها من خلال العنف لن يؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بالشعب الليبي”.
وأضافت أن “السبيل الوحيد القابل للتطبيق إلى القيادة الشرعية هو السماح لليبيين باختيار قادتهم” ومؤكدة على أهمية المحادثات الجارية في القاهرة الآن أكثر من أي وقت مضى.
وتابع الحساب “يجب أن يدرك أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة المجتمعين أن استمرار الافتقار إلى أساس دستوري يؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في إطار زمني واقعي يحرم الليبيين من الاستقرار والازدهار الذي يستحقونه”.
وقبل ذلك كان المكتب الإعلامي للحكومة الموازية قد أعلن “وصول رئيس وزراء الحكومة الليبية السيد فتحي باشاغا برفقة عدد من الوزراء إلى العاصمة طرابلس استعدادًا لمباشرة أعمال حكومته منها”.
ولم يصدر أي ردّ بعد على الإعلان من حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، وتشكّلت مطلع عام 2020 بناء على عملية سياسية رعتها الأمم المتحدة.
وأشار باشاغا ضمن كلمته إلى أنه لاقى ترحيبًا حارًّا عند دخوله المدينة، كما تداولت أنباء (لم تؤكَّد بعد) ترحيب عمد بلديات طرابلس الكبرى ونواب من المدينة بدخول باشاغا وحكومته.
ونقلت قناة “ليبيا الأحرار” عن رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري إدانته بأشد العبارات للاشتباكات المسلحة “بين الإخوة” وسط العاصمة طرابلس.
ودعا المشري إلى إيقاف الاشتباكات فورًا، مؤكدًا أن الحل الوحيد للانسداد السياسي هو مسار دستوري واضح تجرى على أساسه الانتخابات.
وفي فبراير/ شباط الماضي، عيّن البرلمان في شرق ليبيا وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا رئيسا للوزراء، ويحظى البرلمان بدعم المشير خليفة حفتر الذي حاولت قواته السيطرة على العاصمة الليبية عام 2019.
لكن باشاغا فشل حتى الآن في إطاحة الحكومة التي تتخّذ من طرابلس مقرا برئاسة رجل الأعمال عبد الحميد الدبيبة. وكان الدبيبة قد شدد مرارًا على أنه لن يسلّم السلطة إلا لحكومة منتخبة.
واعتُبرت مهمة حكومة الدبيبة الأساسية عندما تشكّلت تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية كانت مقررة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وأدت الخلافات بين الفرقاء السياسيين -لا سيما على القانون الانتخابي- إلى تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، علما بأن المجتمع الدولي كان يعلّق عليها آمالا كبيرة لتحقيق الاستقرار في هذا البلد الشاسع الذي يبلغ سكانه سبعة ملايين نسمة.
يشار إلى أن حكومة باشاغا حاولت دخول طرابلس بُعيد تكليفها، إلا أن قوات تتبع الدبيبة حالت دون ذلك، وأكد باشاغا في أكثر من مناسبة نيته دخول طرابلس بشكل سلمي دون قتال وإسالة دماء.