طارق الزمر: شطب الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب الأمريكية مستحق ونرحب بالمشاركة في حوار وطني جاد (فيديو)

رحّب طارق الزمر -الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية المصري الذراع السياسية للجماعة الإسلامية- بقرار وزارة الخارجية الأمريكية حذف الجماعة من اللائحة السوداء “للمنظمات الإرهابية الأجنبية”.

وقال الزمر لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، إن القرار وإن كان “متأخرًا” إلا أنه “مستحق” وأعاد الاعتبار إلى الجماعة ودورها في مصر، متمنيًا أن يكون خطوة نحو تحوّل دولي في التعامل مع حركات الإسلام السياسي.

وأضاف أن الأمر غير مستبعَد في ظل التحولات الدولية و”انتهاء الجزء الأكبر مما سُمّي الحرب على الإرهاب بعد 20 سنة، والانسحاب من أفغانستان”، مشيرًا إلى أن “أولويات أجندة النظام الدولي تغيرت”.

وشطبت الولايات المتحدة، الجمعة، 5 مجموعات من لائحتها السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية، بينها الجماعة الإسلامية في مصر وحركة إيتا الانفصالية الباسكية والطائفة اليابانية “أوم” بعد سنوات من عدم ممارسة العنف.

وكانت واشنطن قد وضعت الجماعة الإسلامية في اللائحة السوداء بسبب تبنّيها العنف خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل تخلّيها عنه والانخراط في العمل السياسي بعد ثورة يناير عام 2011.

اعتراف مصري

وقال الزمر “من العيب أن تظل الجماعة مدرجة في مصر على قوائم الإرهاب بينما تُرفع منها في أوربا وأمريكا”، مضيفًا أن “النظام المصري يعلم ما هي الجماعة الإسلامية أكثر من علمهم بها”.

وذهب الزمر إلى أن “النظام المصري سيُقدم على مراجعة جادة بعد قرار الخارجية الأمريكية”، ويعتقد أن “دور الجماعة على الأرض في مصر يؤهل النظام للاعتراف بها جماعة لها حق الوجود الشرعي والرسمي”.

وأضاف أن مشكلة الحركات الإسلامية في العالم العربي بشكل عام هي عدم وجود شرعي وتمثيل قانوني لهم، معتبرًا أن “الأزمة بين الأنظمة وبينها مُفتعلة لأسباب سياسية”.

ويرى السياسي أنه “لو تم الترخيص لها لمَا وُجد هذا الصدام، ولما أفرزت بين الحين والآخر هذه النتوءات التي تشرُد عن التيار الإسلامي، مثل تنظيم الدولة وغيرها من الحركات الملفوظة داخله”.

المشاركة في الحوار

وأوضح الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية أن الجماعة أصدرت بيانًا رحّبت فيه بالحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأنها ترى أن الاحتقان السياسي في مصر يضر بالدولة والوطن والمجتمع، وأن “الحوار مدخل رئيسي لإيقاف الاستنزاف الذي تشهده الدولة والاقتصاد”.

ومضى إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت ضد حزب البناء والتنمية “لا يمكن تبريرها ولا قبولها سياسيًّا ولا قانونيًّا”.

وعن القبول بالدخول مع النظام الحالي في حوار، قال الزمر “الحوار هو مدخل رئيسي لإخراج مصر من كثير من أزماتها، والحالة المصرية هي نموذج صارخ للحوار السياسي، إذ إن هناك أزمة عميقة تجعل الحل السياسي هو الأمثل نظريًّا”.

واستدرك “لكن عمليًّا لم نر أي مؤشر حتى الآن على أننا أمام حوار حقيقي أو مدخل سياسي لتوحيد الصف المصري وإعادة الهيبة للدولة وإنقاذها من أزماتها”.

وربط المتحدث إمكانية مشاركة الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في الحوار الوطني “بجديته وأن تكون نتائجه مُلزمة لكل الأطراف، وأن يصل إلى نتائج حقيقية وإن كانت جزئية”.

مؤهلات كثيرة

وعاد الزمر ليؤكد أن قرار الخارجية الأمريكية له أهمية قصوى، وأنه “دليل إدانة لأطراف كثيرة لا تزال تتملص من هذا الاستحقاق، ولا تريد أن تعترف به لأسباب سياسية ومصالح ذاتية”.

وأضاف أن الجماعة “يجب أن تستثمر القرار لإعادة الاعتبار إلى التيار الإسلامي الذي ظُلم كثيرًا ولا يزال”، معتبرًا أنه “مقبل على مرحلة سيُرفع عنه فيها الظلم في إطار ظروف دولية متغيرة واستحقاقات كثيرة تؤهله -وفق مجموعة من المعطيات والتطويرات والتجديدات- ليكون رقمًا مهمًّا في المنطقة العربية والعالم كله”.

وزاد أن “التيار الإسلامي يتبنى حوار الحضارات ولا يتبنى الصراع مثل ما يفعل البعض في الغرب، كما يدعو إلى الإصلاح السياسي وإقامة الديمقراطية”.

وقال “الجماعات التي تتخذ من العنف وسيلة للتغيير لا تمثل التيار الإسلامي، فهي تيارات جزئية حُسبت عليه، بينما استطاع خصوم التيار الإسلامي جعلها في صدارة المشهد وعلى رأسه، وحاسبوه بناء على ما تقوم به”.

ورأى الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية أن “الجماعة ظُلمت، ولم تُقابل مراجعاتها بالشكل المناسب والعادل، رغم تراثها الكبير في نقد الحركات العنيفة والإرهاب بشكل عام”، وعبّر عن استغرابه من إدراجها في بعض الدول على قوائم الإرهاب.

وذكر الزمر للمسائية أن المحكمة الأوربية أنصفت الجماعة في 2019، بإصدار حكم برفعها من قوائم الإرهاب، مضيفًا أن قرار الولايات المتحدة “المتأخر” ينصفها “إلا أننا نتمنى أن يسود هذا النهج”.

ووقف المتحدث عند تسريبات ويكيليكس عام 2008، التي تضمنت وثيقة توضح اعتزام الإدارة الأمريكية رفع الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب، إلا أنها ووجهت برفض وتهديد.

وردّ الزمر على الإعلاميين المصريين الذين انتقدوا القرار الأمريكي، قائلًا إنهم “يغردون خارج السرب” مضيفًا أن اتهامهم للجماعة الإسلامية بـ”الإرهاب” لا يمكن أن يدين 25 سنة من مراجعاتها التي “التزمت فيها بكل جدية وصرامة بعدم الاقتراب من العمل العنيف والمسلح”.

وأضاف أن الجماعة -على العكس من ذلك- “خاضت العمل السياسي بعد ثورة 25 يناير، وكان لها تمثيل مشرّف في البرلمان المصري، وإصدارات ومبادرات كثيرة في الساحة السياسية المصرية تدحض هذه التهم”.

المصدر : الجزيرة مباشر