المعارك تبلغ “حدّها الأقصى” شرق أوكرانيا وزيلينسكي مخاطبًا الغرب: توقّفوا عن العبث

اقتربت القوات الروسية من تطويق قوات أوكرانيا في الشرق وقصفت خاركيف ووصلت إلى طريق رئيسي في دونباس، وقالت كييف إن 25 كتيبة روسية تشارك في الهجوم، وحذرت روسيا الغرب من إمداد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى.

وبعد فشله في الاستيلاء على كييف وخاركيف، أعاد الجيش الروسي تركيز جهوده على الاستيلاء الكامل على دونباس الحوض الصناعي الذي يسيطر عليه جزئيًّا انفصاليون موالون لروسيا منذ 2014.

ونقلت رويترز عن مسؤول أوكراني أمس الخميس، أن القوات الروسية المتقدمة اقتربت من تطويق القوات الأوكرانية في الشرق، واستولت فترة وجيزة على مواقع على الطريق السريع الأخير للخروج من اثنتين من المدن المهمة التي تسيطر عليها أوكرانيا، قبل دحرها.

وبمساندة قصف كثيف، يهدد الجيش الروسي سيفيرودونيتسك التي قد تواجه المصير نفسه الذي لقيه ميناء ماريوبول الكبير في جنوب شرق البلاد، وقد دمر إلى حد كبير بعد حصار دام أسابيع.

وأطلقت صافرات الإنذار بسبب غارات جوية فجر اليوم الجمعة على خاركيف، بعد قصف للمدينة أمس أدى إلى سقوط 9 قتلى و19 جريحا، جميعهم من المدنيين بحسب ما قال الرئيس الأوكراني.

وكانت روسيا قد أوقفت هجومها على خاركيف في منتصف مايو/ أيار لحشد مزيد من القوات في شرق وجنوب أوكرانيا، وبدأت المدينة عودة صعبة إلى طبيعتها في الأيام الأخيرة.

لكن القوات الروسية تحتفظ بمواقع في شرق خاركيف، في حين حفر الأوكرانيون مزيدا من الخنادق حول المدينة ووضعوا كتلا خرسانية وأكياس رمل ونقاط تفتيش على الطرق استعدادًا لهجوم جديد محتمل.

وتهاجم آلاف من القوات الروسية سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك من 3 جهات في محاولة لتطويق القوات الأوكرانية هناك، وإذا سقطت المدينتان، فستصبح منطقة لوهانسك في إقليم دونباس في أيدي الروس.

ويرى محللون عسكريون غربيون أن معركة المدينتين هي نقطة تحول محتملة في الحرب، وذلك بعد أن أعادت روسيا تحديد هدفها الرئيسي من الحرب وهو الاستيلاء على الشرق.

وتأتي المكاسب الروسية الأخيرة في دونباس بعد استسلام المقاتلين الأوكرانيين في ماريوبول الأسبوع الماضي، وتشير إلى تحول في موازين القوى بعد أسابيع من تقدم القوات الأوكرانية بالقرب من خاركيف في الشمال الشرقي.

وطالب قائد القوات المسلحة الأوكرانية بمزيد من الأسلحة الغربية، ولا سيما “الأسلحة التي تسمح بضرب العدو من مسافة بعيدة”، في حين حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن أي إمدادات أسلحة يمكن أن تصل إلى الأراضي الروسية ستكون “خطوة خطيرة نحو تصعيد غير مقبول”.

تقدم القوات الروسية

وقبل أسابيع قليلة، كانت القوات الأوكرانية هي التي تتقدم، ودفعت القوات الروسية إلى التراجع من ضواحي خاركيف باتجاه الحدود الروسية.

لكن يبدو أن موسكو أوقفت انسحابها هناك، واحتفظت بقطاع من الأراضي على طول الحدود ومنعت القوات الأوكرانية من قطع خطوط الإمداد الروسية التي تمتد من شرق المدينة إلى دونباس.

وقالت السلطات المحلية إن قصفا روسيا أودى بحياة 7 مدنيين على الأقل وتسبب في إصابة 17 آخرين في خاركيف، وقد توغلت القوات الروسية وحافظت على سيطرتها على مواقع في القرى الواقعة في الشمال.

ولم تعلق روسيا حتى الآن على الوضع في خاركيف، ولا تزال تنفي استهداف المدنيين في “عمليتها العسكرية الخاصة” في أوكرانيا.

وتم دعم تقدم القوات الروسية في دونباس بقصف مدفعي مكثف، وقالت القوات المسلحة الأوكرانية إن أكثر من 40 بلدة في المنطقة تعرضت للقصف مما أدى إلى تدمير 47 موقعا مدنيا أو وقوع أضرار بها.

“توقفوا عن العبث”

من ناحيته، حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الغرب على التوقف عن العبث مع روسيا وفرض عقوبات أشد على موسكو لإنهاء “حربها العقيمة” في أوكرانيا، وقال إن “بلاده ستظل مستقلة لكن السؤال الوحيد هو بأي ثمن؟”.

وتصاعدت انتقادات زيلينسكي للغرب في الأيام الماضية مع تحرك الاتحاد الأوربي ببطء نحو فرض حظر محتمل على النفط الروسي ومع محاولة آلاف الجنود الروس تطويق مدينتين رئيسيتين في شرق البلاد.

وقال زيلينسكي في كلمة في وقت متأخر من مساء الخميس “ما زال بالإمكان وقف الأحداث الكارثية التي تتكشف إذا تعامل العالم مع الوضع في أوكرانيا كما لو كان يواجه الموقف نفسه، إذا لم تعبث القوى مع روسيا وضغطت بالفعل لإنهاء الحرب”.

وشكا زيلينسكي من الخلاف داخل الاتحاد الأوربي حول فرض المزيد من العقوبات على روسيا، وتساءل عن سبب السماح لبعض الدول بعرقلة الخطة.

ويناقش الاتحاد الأوربي جولة سادسة من الإجراءات العقابية تشمل فرض حظر على واردات النفط الروسية، وتتطلب الخطوة إجماع الدول الأعضاء لكن المجر تعارض الفكرة في الوقت الراهن على أساس أن اقتصادها سيعاني كثيرا.

وقال إن “الضغط على روسيا مسألة تتعلق حرفيا بإنقاذ للأرواح، وكل يوم من المماطلة أو الضعف أو النزاعات المختلفة أو الاقتراحات لتهدئة المعتدي على حساب الضحية يعني فقط مقتل المزيد من الأوكرانيين”.

وتأتي تصريحات زيلينسكي في ثاني يومين متواليين يوجه فيهما انتقادات حادة لنهج العالم في التعامل مع الحرب، بعد انتقد بشدة يوم الأربعاء تلميحات بأن على كييف تقديم تنازلات من أجل إحلال السلام.

المصدر: وكالات

إعلان