الولايات المتحدة تدعو إلى تحقيق شامل في وفاة الباحث المصري أيمن هدهود (فيديو)

قالت وزارة الخارجية الأمريكية، الاثنين، إن وفاة الباحث الاقتصادي المصري أيمن هدهود تتطلب تحقيقا “شاملا وشفافا ويتسم بالمصداقية”، وذلك بعد وفاته في مستشفى للأمراض النفسية بالقاهرة، أحالته إليه الأجهزة الأمنية التي احتجزته. وندّدت الوزارة بما اعتبرته نكسة على صعيد سجلّ حقوق الإنسان في مصر.
وقال نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في إفادة صحفية “نشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي أحاطت بوفاة واحتجاز الباحث المصري أيمن هدهود ومزاعم تعرضه للتعذيب أثناء الاحتجاز”.
وأضاف “نعتقد أن ظروف اعتقاله ومعاملته ووفاته تتطلب تحقيقا شاملا وشفافا ويتسم بالمصداقية دون تأخير”.
وكان هدهود قد توفي مطلع مارس/ آذار الماضي، في مستشفى للصحّة النفسية بالقاهرة.
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية أنّه تم إدخال هدهود إلى “أحد مستشفيات الأمراض النفسية بناء على قرار النيابة العامة”، بعدما تلقّت الشرطة بلاغا، في السادس من فبراير/شباط الماضي، يفيد بمحاولته اقتحام شقّة بحيّ الزمالك في وسط القاهرة و”إتيانه تصرّفات غير مسؤولة”.
وأكّدت النيابة العامة المصرية آنذاك أنّ تقرير الطب الشرعي أثبت أنّ “الوفاة حدثت نتيجة حالة مرضية مزمنة بالقلب”.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، استبعدت النيابة العامة المصرية نهائيا وجود شبهة جنائية في وفاته.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء -عن شقيقه عمر- قوله إن أيمن ليس له تاريخ من الأمراض العقلية، وإنه كان قد صرح علنا بآراء تنتقد السلطات رغم أنه لم يخضع لأي تحقيق معروف قبل اعتقاله.
وكانت منظمة العفو الدولية الحقوقية قد قالت في بيان الشهر الماضي إن تحقيقها القائم على السجلات الرسمية ومقابلات الشهود والخبراء المستقلين الذين فحصوا صورا مسربة لجثة هدهود يشير بقوة إلى أنه تعرض للتعذيب وسوء المعاملة قبل وفاته.
وكان هدهود باحثا اقتصاديا وعضوا في حزب الإصلاح والتنمية الذي يشغل عددا محدودا من المقاعد في البرلمان المصري.
ومصر حليف مهم لواشنطن لكن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حجبت 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، في يناير كانون/ الثاني الماضي، بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.
وفي الأسبوع الماضي، تناولت صحيفة الواشنطن بوست ملابسات وفاة هدهود معتبرة أنها “مشبوهة للغاية وينبغي التحقيق فيها بدقة”.
وقالت الصحيفة إن السلطات المصرية اختارت أن تخبر عائلة الرجل بأنه توفي بعد شهر كامل من وفاته، مما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول وفاته وأسبابها.
وختمت الصحيفة الأمريكية افتتاحيتها بالقول إن “مصر تحتجز آلاف السجناء السياسيين وتظهر تجاهلًا تامًّا لحقوق الإنسان الأساسية في حين تتلقّى أكثر من مليار دولار سنويًّا مساعدةً من الولايات المتحدة”، وأكّدت أنه يجب وقف أجزاء من تلك المساعدات حتى تنهي السلطات الأمنية “قسوتها الممنهجة”.
يذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصدر في نهاية أبريل الماضي عفوا عن عدد من النشطاء من بينهم الصحفي حسام مؤنس الذي أدين بـ”نشر أخبار كاذبة”.
وقال برايس “بالطريقة نفسها التي نبدي فيها قلقنا” إزاء نكسات كبرى على صعيد حقوق الإنسان، على غرار قضية أيمن هدهود، “نبدي ترحيبا بخطوات إيجابية”، مضيفا “نرحّب بورود معلومات عن إفراج مصر” عن “العشرات من السجناء السياسيين والصحفيين”، داعيًا إلى مزيد من الخطوات المماثلة.
وتواجه المعارضة السياسية في مصر حملة واسعة منذ أن قاد عبد الفتاح السيسي، حين كان وزيرا للدفاع، الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتخب ديمقراطيا والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين عام 2013.
وتقول جماعات حقوقية إن عشرات الآلاف من الإسلاميين والمعارضين الليبراليين احتُجزوا خلال السنوات الماضية وإن الكثيرين حُرموا من الإجراءات القانونية الواجبة أو تعرضوا لسوء المعاملة أو لظروف احتجاز سيئة.
وتنفي القاهرة ذلك وتؤكد أن القضاء هناك مستقل.