أطول مدة انتظار عرفها العالم.. والدة “مانديلا فلسطين” ترحل قبل عودة ابنها الأسير إلى حضنها

رحلت قبل يومين الحاجة صبحية يونس، والدة عميد الأسرى الملقب بـ”مانديلا فلسطين”، صاحبة أطول انتظار لعناق في بلدة عارة الواقعة 35 كيلومترًا جنوب حيفا داخل الخط الأخضر.
وتوفيت الحاجة صبحية عن عمر يناهز 88 عامًا، بعد نحو 40 عامًا من انتظارها تحرر ابنها كريم يونس (63 عامًا) من سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل أشهر قليلة من انتهاء محكوميته البالغة 40 عامًا.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، فلعلّها تكون أطول مدة انتظار عرفها العالم لأم على مشارف التسعينات، تنتظر منذ السادس من يناير/كانون الثاني 1983 عودة ابنها البكر للحظة الأولى التي سيرتمي في حضنها.
“يناير الأسود”
وفي 25 مايو/أيار الماضي الذي وافق 23 رمضان، وخلال إفطار جماعي في بيت الأسير يونس، قالت صبحية بنبرة طغى عليها التقدم في العمر ودموع الانتظار “بَعِدّ فيهن باليوم والساعة، بستنى يخلصن ويطلع”.
40 رمضانًا مرّت على الحاجة صبحية وهي تفتقد ابنها على مائدة الطعام، واصفة تلك اللحظة بقولها “تضيق الدنيا في وجهي لما أشوف إنه مش معنا على الطاولة”.
اختارت أم كريم أن تلقب شهر يناير بـ”يناير الأسود”، لفقدها رفيق دربها زوجها يوسف في التاريخ نفسه من عام 2013، الذي توفي من دون أن تسمح السلطات الإسرائيلية لابنه كريم بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه.
عميد الأسرى الفلسطينيين
يُشار إلى أن كريم يونس هو عميد الأسرى الفلسطينيين، وعضو اللجنة المركزية لحركة (فتح)، واعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1983 وحكمت عليه بالسجن المؤبد الذي جرى تحديده لاحقًا بمدة 40 عامًا.
أحب كريم يونس في طفولته الطبيعة البرية والسباحة والرياضة بأنواعها والمشي، وهو مثقف وكاتب وصاحب خط عربي أنيق ورسّام.
عمل في رعي الأغنام مع والده، وكان ناشطًا اجتماعيًّا ومبادرًا لتوفير الخدمات والبنى التحتية في البلدة مثل تعبيد الشوارع وإنشاء ملعب للكرة الطائرة.
توفي من أقربائه -وهو داخل السجن- أربعة أخوال وخالتان وعمتان وجدّاه وجدّتاه، بينما وُلِد لأشقائه الثلاثة وشقيقتيه أكثر من 20 شخصًا لم يشاهدهم كريم إلا عبر الصور.
وتُجسّد عائلة عميد الأسرى الفلسطينيين معاناة عائلات الأسرى القدامى المعتقلين قبل اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993، وعددهم 30 أسيرًا منهم 14 من فلسطينيي 48، إذ كان من المفترض الإفراج عنهم ضمن الدفعة الرابعة وفق التفاهمات التي أبرمتها السلطة الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية في يوليو/تموز 2013.
وفي ظل تصاعد التوتر بالأراضي الفلسطينية المحتلة وتنفيذ عمليات مسلحة في عمق المدن الإسرائيلية، صعّدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من استخدام سياسة الاعتقال الإداري لفلسطينيين من الداخل والقدس. وسجلت الحركة الأسيرة منذ عام 1967 أكثر من مليون حالة اعتقال لأسرى فلسطينيين وعرب.