بوتين يفاوض الغرب بشأن الحبوب والغاز.. واتهام روسيا بمحاولة ضم أراضٍ أوكرانية جديدة

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إن موسكو لا ترى أي رغبة من جانب أوكرانيا لتنفيذ شروط ما وصفه باتفاق سلام أولي أُبرم في مارس /آذار، وأضاف للصحفيين في تصريحات تلفزيونية إن السعودية والإمارات تعرضان الوساطة بين روسيا وأوكرانيا.
وأعلن بوتين مساء الثلاثاء موقف بلاده إزاء أزمة الحبوب ونقص إمدادات الغاز لأوربا، وبينما يشتد القصف على شرق أوكرانيا وجنوبها، اتهم البيت الأبيض موسكو بالسعي لضم أراضٍ أوكرانية جديدة.
واشترط بوتين أن يرفع الغرب كل القيود التي فرضها على تصدير الحبوب الروسية لكي تسهل موسكو تصدير الحبوب الأوكرانية العالقة حاليًا بسبب الحرب.
وخلال مؤتمر صحفي أعقب قمة ثلاثية جمعته مع نظيريه الإيراني إبراهيم رئيسي والتركي رجب طيب أردوغان قال بوتين “سنعمل على تسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية، لكننا ننطلق من فكرة أنه سيتم رفع كل القيود المتعلقة بالنقل الجوي لصادرات الحبوب الروسية”.
وأكد الرئيس الروسي أن الأمريكيين رفعوا عمليًا القيود التي كانت مفروضة على تصدير الأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية، وأضاف “إذا كانوا يريدون بصدق تحسين الوضع في أسواق الغذاء العالمية، فآمل أن يحصل الأمر نفسه مع صادرات الحبوب الروسية”.
ستفي بالتزاماتها
وأكد بوتين أن شركة الغاز الروسية العملاقة “غازبروم” ستفي بكامل التزاماتها تجاه عملائها، في وقت خفضت فيه إمداداتها إلى أوربا في خضم الحرب.
وأكد بوتين أن غازبروم مستعدة لضخ الكميات اللازمة من الغاز، مشيرا إلى أن الغرب وقع في مأزق لأنه فرض عقوبات على موسكو وأغلق قنوات كانت تستخدم لإيصال المحروقات الروسية إلى أراضيه.
ومع استمرار الحرب، ازدادت المخاوف من أن توقف روسيا إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوربا، وخفضت غازبروم في الأسابيع الأخيرة شحنات الغاز عبر خط أنابيب “نورد ستريم” بنسبة 60% بدعوى الصيانة.
وردًا على ذلك، يدرس الاتحاد الأوربي أن يخفض أعضاؤه طوعا استخدام الغاز الطبيعي بواقع 15% اعتبارا من الشهر المقبل.

ضم أراضٍ أوكرانية
من جانبه ذكر البيت الأبيض أمس الثلاثاء أن روسيا تمهد الطريق لضم أراضٍ أوكرانية وتنصب مسؤولين غير شرعيين ليكونوا وكلاء لها في المناطق التي تسيطر عليها في الوقت الذي تسعى فيه لفرض سيطرتها الكاملة على أجزاء حققت فيها مكاسبها في الشرق.
وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في إفادة صحفية بالبيت الأبيض إن الروس يستعدون لتنصيب مسؤولين بالوكالة واعتماد الروبل عملة رسمية وإجبار السكان على التقدم بطلب للحصول على الجنسية.
وأضاف “لدينا اليوم معلومات، ومنها معلومات مخابرات يمكننا مشاركتها معكم، بخصوص كيفية وضع روسيا الأساس لضم الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها في انتهاك مباشر لسيادة أوكرانيا”.
ومضى يقول إنه الأسلوب ذاته الذي استخدمته روسيا في 2014 عندما أعلنت ضمها لشبه جزيرة القرم بعد أن استولت عليها من أوكرانيا، وأضاف “لا أحد ينخدع به، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينفض الغبار عن كتاب قواعد اللعبة لعام 2014”.

أسلحة جديدة
وقال كيربي إن الولايات المتحدة ستعلن في الأيام القليلة المقبلة عن حزمة أسلحة جديدة لأوكرانيا. ومن المتوقع أن تتضمن الحزمة قاذفات صواريخ متنقلة أمريكية، والمعروفة باسم هيمارس، وقذائف لأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة بالإضافة إلى ذخائر المدفعية.
وقدمت الولايات المتحدة 8 مليارات دولار مساعدة أمنية لأوكرانيا منذ بدء الحرب، منها 2.2 مليار دولار الشهر الماضي.
من جانبه قال أندريه يرماك مدير مكتب زيلينسكي في مقابلة مع مجلة نشرت أمس الثلاثاء إن روسيا تحاول “جر” أوكرانيا إلى صراع طويل الأمد حتى الشتاء.
وأضاف يرماك “من المهم للغاية بالنسبة لنا ألا ندخل الشتاء قبل حسم الصراع، إذ سيكون لدى الروس المزيد من الوقت لتوطيد مواقعهم مما سيجعل الأمر بالتأكيد أكثر صعوبة” لأي هجوم مضاد أوكراني.
روسيا تشدد قصفها
ميدانيًا، شددت روسيا قصفها على شرق أوكرانيا وجنوبها، وأسفر هجوم صاروخي عن مقتل شخص الثلاثاء في كراماتورسك، المدينة الرئيسية الخاضعة لسيطرة كييف في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا والتي تسعى القوات الروسية للاستيلاء عليها.
وفي جنوب أوكرانيا، في منطقة أوديسا، أُصيب 6 على الأقل بجروح، أحدهم طفل، بحسب الرئاسة الأوكرانية، وفي كراماتورسك، سقط صاروخ في الصباح في حديقة صغيرة محاطة بمبان من 4 طوابق وسط المدينة.
وكانت روسيا أعلنت السبت أنها أنهت رسمياً قرار “وقف العمليات” الذي التزمه جيشها قبل أيام قليلة، مؤكدة استئناف القصف في دونباس.
وأعلنت الرئاسة الأوكرانية الثلاثاء أن القوات الروسية أطلقت 7 صواريخ على منطقة أوديسا ما أدى إلى إصابة 6 أشخاص على الأقل من بينهم طفل.