ساسة تونسيون: دستور سعيّد يؤسس لأزمة سياسية جديدة ونتائجه لن تمر بسلام (فيديو)

أجمع ساسة تونسيون على أن الدستور يشكل مسارًا خاطئًا منذ البداية، لأن الرئيس قيس سعيّد حل اللجنة المستقلة للانتخابات مشكلًا أخرى تابعة له، ما يعني أنها لن تكون مستقلة في قراراتها، في إشارة إلى أن نتائج الدستور ستكون غير مقبولة ولا ديمقراطية، ولن تمر بسلام.
وقال إبراهيم الزغلامي -المسؤول في ائتلاف أوفياء للديمقراطية ونزاهة الانتخابات- إن التجربة الدستورية التي تجتازها تونس خاطئة، لأنها تفتقد لشروط الاستقلالية والنزاهة مما يجعلها غير معبرة عن واقع تونس في هذه المرحلة.
وأضاف خلال مشاركته في برنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر أن المسار الذي اعتمده دستور سعيّد مخالف كليًا للمعايير الدستورية من حيث الإجراءات الشكلية والمضامين.
وتابع “هناك العديد من الخروقات التي شابت هذه التجربة الدستورية منذ البداية حتى النهاية، مؤكدًا أن حملة الترويج للدستور بدأت قبل إصدار النسخة الأولى منه، في حين أن النسخة المعدلة قُدّمت بعد 4 أيام من الآجال المحددة دستوريًا”.
وشدد على أن عدم تحقيق سقف الإنفاق المالي في الحملة يجعلها عرضة للشبهات، ويجعل نتائج الاستفتاء على الدستور محط خلاف حقيقي.
ويتواصل في تونس الصمتُ الانتخابي قبل الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، إذ يُحظر على الجهات الرسمية والمعارضين أو المؤيدين للدستور القيام بالدعاية الانتخابية قبل انطلاق التصويت الذي سيَجري داخل البلاد، اليوم الاثنين.
من جهته قال المحلل السياسي بولبابة سالم إن الدستور يؤسس لأزمة جديدة تُدخل البلاد في حالة شاملة من الاحتقان.
وأضاف للجزيرة مباشر “هناك 3 مواقف متباينة ومتعارضة في الشارع التونسي تجاه هذا الدستور، وهو الأمر الذي لم تشهده البلاد في مسارها السياسي الحديث”.
وأكد بولبابة أن نتائج هذا الدستور لن تمضي بصمت، بل ستكون بداية لأزمة سياسية ستمتد طويلًا خلال السنوات المقبلة.
وتابع “هناك قطاع واسع من النخبة السياسية والمدنية التي تستطيع قراءة الأحداث السياسية ومواقف الرئيس، قاطعت الاستفتاء، ومن سيشارك في التصويت سيكون مدفوعًا بالحماس والانصياع للحملات التي قامت بها مؤسسات وأجهزة الدولة”.
بدوره، كشف المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي أن الصورة المهيمنة على المشهد التونسي هي “الانقسام الواسع تجاه الدستور، والتمدد المتواصل لتيار المقاطعة”.
وأضاف أن بعض القوى السياسية والنقابية خاصة الاتحاد العام التونسي للشغل تركت حرية الاختيار لمنتسبيها بالتصويت أو الرفض أو المقاطعة.
وقال إن حالة الاستثناء الواسعة المسجلة هي “حركة النهضة الإسلامية التي تمثل العمود الفقري للتيارات السياسية في تونس التي أعلنت قرار المقاطعة ومناصريها سينضبطون للقرار”.
وتابع “نسبة التصويت المسجل في الخارج تكشف أن أطر ومناصري الحركة ما زالوا يمارسون تأثيرهم السياسي بعيدًا عن أعين الدولة”.
في السياق، دعت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، الأحد، عموم الناخبين إلى التأكد مسبقًا من مراكز الاقتراع المسجلين بها قبل التوجه إليها، وذلك حرصًا على سلاسة العملية الانتخابية.
ويبلغ عدد المسجلين في السجل الانتخابي 9 ملايين و296 ألف ناخبٍ من بينهم 349 ألف ناخب مسجلًا بالخارج.