مريض سرطان وآخر يعيش برئة واحدة.. تفاقم الوضع الصحي لأسيرين وتصاعُد الإضراب داخل سجون الاحتلال

أكد نادي الأسير الفلسطيني، أن حياة المعتقل ناصر أبو حميد -بحسب التقارير الطبية الأخيرة- لا تزال في دائرة الخطر الشديد، وأن محمد مرداوي يواجه تدهورا صحيا جديدا داخل سجن النقب الإسرائيلي.
يأتي ذلك في حين صعّد عشرات الأسرى في سجون الاحتلال، إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي بدؤوه منذ أيام، نصرةً للأسيرين المضربين رائد ريان وخليل عواودة رفضًا لاعتقالهما الإداري المستمر وسط ظروف صحية خطيرة.
لم يعد جسده يحتمل الكيميائي
وأوضح نادي الأسير، في بيان اليوم الاثنين، أن جرعات العلاج الكيميائي التي خضع لها ناصر أبو حميد مؤخرًا كانت مخففة، لأن جسده لم يعد يحتملها بل خرج منها أكثر سوءًا وإنهاكًا، لافتًا إلى أنه خضع مؤخرًا لتصوير طبقي للدماغ، وبحسب الأطباء فإن النتيجة ستظهر بعد أسبوعين.
وأشار إلى أن جلسة محكمة ستُعقد مطلع أغسطس/آب المقبل للنظر في طلب الإفراج المبكر عنه بسبب وضعه الصحي، وذلك على الرغم مما أثبتته التجارب السابقة من أن المسار “القانوني” قلما أدى إلى الإفراج عن أسير مريض وصل إلى الحالة الصحية التي وصل إليها الأسير أبو حميد، خاصة أنه محكوم عليه بالسجن مدى الحياة.
وقال البيان إن كافة المعطيات المتعلقة بقضية الأسير أبو حميد منذ أن اكتشفت إصابته بالسرطان العام الماضي وحتى الآن، تؤكد أن إدارة سجون الاحتلال تنفذ جريمة في حقه امتدت على مدار السنوات الماضية، وتصر على الاستمرار في استكمالها عبر جملة من الأدوات الممنهجة التي تندرج ضمن جريمة الإهمال الطبي (القتل البطيء) والتي أدت إلى وصوله إلى هذه المرحلة الخطيرة خاصة مع استمرار احتجازه في سجن الرملة.
وأبو حميد -وهو ابن “سنديانة فلسطين” وشقيق “صائد الشاباك”- من بين 23 أسيرًا يواجهون الإصابة بالسرطان والأورام بدرجات مختلفة، وهم من بين 600 أسير مريض، بينهم 200 أسير يواجهون أمراضًا مزمنة تحتاج إلى متابعة ورعاية صحية حثيثة.
برئة واحدة
وفي بيان منفصل، أشار نادي الأسير إلى تدهور الوضع الصحي للأسير محمد مرداوي (43 عامًا)، وهو من مدينة جنين ومعتقل منذ عام 1999 ومحكوم عليه بالسجن 28 سنة ويقبع في سجن النقب الصحراوي.
وبيّن نادي الأسير أن مرداوي الذي يعيش برئة واحدة، يُعاني من تفاقم في وضعه الصحي، ولديه صعوبة شديدة في التنفس تعرضه لالتهاب رئوي متكرر وكحة شديدة مستمرة، يرافق ذلك مماطلة واضحة من قبل إدارة السجن في تقديم العلاج اللازم له.
وأوضح أن الوضع الصحي قد تفاقم بعد عملية نقله عبر عربة “البوسطة” إلى عيادة سجن “إيشل” لإجراء صورة للصدر، حيث استمرت عملية نقله ثلاثة أيام متتالية في أجواء شديدة الحرارة، واحتجازه كذلك في “المعبار” في ظروف قاهرة وصعبة للغاية.
بين المعبار وعربة البوسطة
ويُشكّل “المعبار” وكذلك عربة “البوسطة”، إحدى أدوات التّنكيل الممنهجة التي تستخدم في حق الأسرى عند عملية نقلهم. وعربة “البوسطة” عبارة عن حافلة أشبه بشاحنة حديدية يتم بها نقل الأسرى في رحلة معاناة قاسية تشرف عليها فرقة “النحشون” القمعية الإسرائيلية.
أما “المعبار” فهو قسم الانتظار الذي يتم فيه تجميع الأسرى من بعض السجون وتجهيزهم صباحًا للعرض على المحكمة أو مستشفى سجن الرملة، ودائمًا ما يُحتجز فيه الأسرى ساعات طويلة داخل أقفاص ضيقة المساحة باردة جدًّا شتاءً وحارة للغاية صيفًا.
وأوضح نادي الأسير أن مرداوي لم ينقل إلى المستشفى منذ خمس سنوات، رغم أنه يعاني من أوضاع صحية صعبة منذ اعتقاله، وأن إدارة السجون تكتفي بإعطائه أدوية مختلفة، وقد بدأت تلك الأدوية تؤثر في قدرته على التركيز والنوم وسبّبت له أعراضا صحية أخرى.
تصعيد إضراب الأسرى
في هذا السياق، يواصل عشرات الأسرى إضرابا مفتوحا عن الطعام بدؤوه منذ أيام، نصرة للأسيرين المضربين رائد ريان وخليل عواودة، رفضًا لاعتقالهما الإداري المستمر وسط ظروف صحية خطيرة، وذلك بعد فشل كافة المحاولات في الوصول إلى حل يضمن تحقيق حريتهما.
ويواصل الأسير رائد ريان (28 عامًا) من بلدة بيت دقو غرب القدس، إضرابه لليوم الـ110 على التوالي ويواجه ظروفًا صحية صعبة. ورغم تردي وضعه الصحي فإن الإدارة تحاول مرارًا التنكيل به عن طريق عمليات التفتيش المستمرة.
وريّان معتقل إداري منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذ صدر في حقه أمر اعتقال إداري مدة 6 أشهر، وتم تجديده للمرة الثانية علمًا بأنه قضى في السابق ما يقارب 21 شهرًا رهن الاعتقال الإداري، ويقبع حاليًّا في سجن الرملة الذي يلقّبه الأسرى بـ”المسلَخ”.
وثبّتت سلطات الاحتلال أمر تجديد الاعتقال الإداري للمعتقل خليل عواودة (40 عامًا) مدة 4 أشهر، وهو قابل للتجديد عدة مرات. وعواودة متزوج وأب لـ4 بنات، وأسير سابق أمضى سنوات في سجون الاحتلال، وهو يعاني من أوضاع صحية حرجة.
ويواصل عواودة -من بلدة إذنا غرب الخليل- إضرابه الذي استأنفه في الثاني من الشهر الجاري لليوم الـ24، بعد أن علّقه في وقت سابق بعد 111 يومًا من الإضراب استنادًا إلى وعود بالإفراج عنه.
غير أن الاحتلال نكث وعده وأصدر له أمر اعتقال إداري جديد مدة 4 أشهر، علمًا بأنه معتقل منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو يرقد الآن في مستشفى “أساف هروفيه”.
ويقبع في سجون الاحتلال نحو 682 أسيرًا بموجب قرارات اعتقالات إدارية من بين حوالي 4600 أسير وأسيرة، ويقدر عدد قرارات الاعتقال الإداري منذ عام 1967 بأكثر من 54 ألف قرار.
وتتذرع سلطات الاحتلال وإدارات السجون، بأن الأسرى الإداريين لهم ملفات سرية لا يمكن الكشف عنها مطلقًا، فلا يعرف الأسير مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه.
وغالبًا ما يتعرض الأسير الإداري لتجديد مدة الاعتقال أكثر من مرة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو ثمانية، وقد تصل أحيانًا إلى سنة كاملة.