“كأنها القيامة”.. ناجٍ من الهجوم الكيماوي على غوطة دمشق يروي للجزيرة مباشر تفاصيل يوم المجزرة (فيديو)

روى شاب سوري للجزيرة مباشر تفاصيل ما عايشه يوم الهجوم الكيماوي على غوطة دمشق الذي يوافق 21 أغسطس/آب من كل عام، وتحل اليوم الأحد ذكراه التاسعة.

وأطلقت قوات النظام السوري في مثل هذا اليوم عام 2013، صواريخ محملة بغازات سامة على عدد من بلدات الغوطتين “الشرقية والغربية” بريف دمشق، مما أدى إلى مقتل نحو 1500 مدني بينهم أطفال عقب استنشاقهم الغازات السامة وإصابة المئات بحالات اختناق.

وعانى الناجون من المجزرة من احمرار وحكة في العينين، وغياب عن الوعي وحالات اختناق وتشنجات عضلية وأعراض أخرى.

ووصف الشاب الصوري محمد ليلة المجزرة بأنها كانت “صعبة”. وأضاف “تنقلت خلالها من منطقة جور في دمشق إلى حمورية بريف دمشق”، إذ كان من المفترض أن يقضي الشاب وآخرون معه مصالح قبل أن يعودوا أدراجهم، لكنهم تحولوا إلى شهود على الفاجعة.

فور وصولهم إلى المكان، أصيبت سيارتهم جراء القصف، فقرروا تركها وركوب دراجات نارية. وفي طريقهم، مروا بمنطقة زملكا التي كانت مركز الهجمات الكيماوية، فسمعوا دويّ انفجارات ثم لم يقووا على التقاط أنفاسهم.

وأضاف “من حسن حظنا أننا كنا قريبين من مستشفى القدس في المنطقة. فور وصولنا أسعفتنا الفرق الطبية ظنًّا منها أنه غاز كلور، إذ لم يسبق قصف دمشق بمثل هذا الغاز أبدًا”.

ووصف الناجي ما حدث في المستشفى بعدها بالقول “كأنه يوم القيامة”، وأضاف “امتلأ المشفى بالأطفال والنساء والرجال والشيوخ”.

وقال للجزيرة مباشر إن عددًا هائلًا من المتوافدين كانوا يشرعون بالارتجاف فور رشهم بالماء إلى أن يقعوا أرضًا ويخرج الزبد من أفواههم.

ويحكي محمد أنه بدأ منذ الخامسة فجرًا من تلك الليلة في استرجاع عافيته شيئًا فشيئًا، فقام بعدها بمساعدة أحد أصدقائه بجولة في شوارع المنطقة لإسعاف الناس.

ويقول “خلال صعودنا للبنايات كنا نجد جثث الأطفال والنساء مرمية على السلالم”، وتابع “عند عودتنا إلى المستشفى وجدنا مشهدًا رهيبا، كنا نرى أعداد الجثث التي لا تنتهي على مرمى البصر، لا أسماء تميزها. كانت فقط أرقامًا”.

وعاد ليقول إنه يوم صعب ملأت فيه الجثث المستشفيات والشوارع والمباني، قبل أن يستطرد “لا أظن أن التاريخ عرف يومًا إجراميًّا مثل ذاك”.

ودعا الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) إلى المشاركة في فعالية إشعال شموع عبر وسائل التواصل اليوم الأحد، وأطلق وسم (#لا_تخنقوا_الحقيقة) الذي عرف تفاعلًا واسعًا.

واتهم الائتلاف السوري المعارض نظام بشار الأسد بارتكاب المجزرة، ووفق تقرير للائتلاف، فإن قوات النظام كانت متمركزة داخل (اللواء 155) بالقلمون- حيث أطلقت في الساعة 2:31 من صباح 21 أغسطس 2013، 16 صاروخًا من نوع “أرض أرض” محملة بغازات سامة يُرجَّح أنها من نوع السارين.

وقال تقرير المعارضة إن الصواريخ سقطت في مدن بالغوطتين أبرزها زملكا وعين ترما وكفر بطنا وعربين بالغوطة الشرقية، ومدينة المعضمية بالغوطة الغربية.

ولم يحمّل تقرير لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة -الذي صدر في 16 سبتمبر/أيلول 2013- مسؤولية الهجوم لأي جهة أو طرف، واكتفى بوصف الهجوم بأنه جريمة خطيرة يجب تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة في أقرب وقت ممكن.

وتتميز الصواريخ التي تحمل رؤوسًا كيميائية -المستعملة في الهجوم- بأنها لا تُحدث صوتًا بعد انفجارها، ولا تخلّف أضرارًا في المباني، بل تخنق الأنفاس وتدمر الأعصاب.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان