مع اقتراب ذكرى “الهروب الكبير” من جلبوع.. رسالتان من الأسيرين “العارضة” للفلسطينيين

الأسير محمود العارضة أثناء محاكمته بعد عملية نفق الحرية (منصات فلسطينية)

وجّه الأسيران محمود ومحمد العارضة رسالتين إلى الشعب الفلسطيني مع اقتراب ذكرى انتزاع حريتهم رفقة 4 من زملائهم من سجن جلبوع الإسرائيلي الشديد التحصين في السادس من سبتمبر/أيلول 2021.

وأكد محمد العارضة القابع في عزل “أيالون” في رسالته أن العزل الذي تمارسه إدارة سجون الاحتلال بحق أبطال النفق الـ6 يُعد من أصعب تجارب الحياة داخل الأسْر لكنها في المقابل تكشف للأسير الكثير من الحقائق.

ويظهر في رسالة العارضة كمية المعاناة التي يعانيها أسرى العزل مع التأكيد على قوة العزيمة ونقاء القلوب، وفق بيان نشرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين، مساء الثلاثاء.

“أدركتُ الشر على حقيقته”

وقال محمد العارضة في رسالته “الحقائق دائمًا لا تُدرك إلا بعد الصعاب والتجارب، كم كنت أعلم أنني أعرف عن اليهود والصهاينة أو حتى الناس بشكل عام، ولكنني أدركت أشياء لم أكن أعلمها من قبل في هذه المحنة”.

وأضاف “تجربة العزل تجربة شاقة وفي التحام متواصل مع السجان وأعوانه، التحام نفسي وفكري وجسدي ترى فيه وتسمع كل أصناف الأرض من البشر وتسمع كل اللغات، تلتقي كل أصناف البشر واتجاهاتهم وأنماطهم، لم يكن لي أن أدرك الشر على حقيقته وأعرفه دون تمييز”.

وتابع العارضة “هذه التجربة أعطتني كثيرًا من الحقائق، أرى فيها الكره وأساليب القهر والإهمال المقصود والمتعمد والمخطط له على وجه الحقيقة والخيال”.

وختم رسالته بالقول “كلماتي هذه لا معنى لها، ولكن الوحدة والفراغ يدعوانى لأسجل بعض ما أشعر به وأحس، ولعل كلماتي تجد من يفهمها، فعلمت أن الحقائق دائمًا تُدرك في المهاوي”.

رغم أنف العدو

من جانبه، وجّه مهندس عملية “نفق الحرية” محمود العارضة رسالة إلى الشعب الفلسطيني، قال فيها “نحن في العزل الانفرادي داخل زنازين العدو نسير على الجمر دون أن نخاف الحرق، قلوبنا تتألم لتحرير فلسطين، نطالب بالحرية وسنحصل عليها رغم أنف العدو عن قريب”.

وفي السادس من سبتمبر/أيلول 2021، تمكن 6 أسرى -هم: محمود ومحمد العارضة، ويعقوب قادري غوادة، وأيهم كممجي، ومناضل انفيعات، وزكريا الزبيدي- من انتزاع حريتهم من سجن جلبوع الذي يُعد الأشد تحصينًا في سجون الاحتلال، وهي العملية التي أُطلِق عليها اسم “نفق الحرية” و”الهروب الكبير”.

وأعادت شرطة الاحتلال الإسرائيلي اعتقال الأسيرين محمد ومحمود العارضة يوم 10 من سبتمبر/أيلول الماضي، ثم ألقت القبض في اليوم التالي على زكريا الزبيدي ويعقوب قادري، وأعادت اعتقال أيهم كممجي ومناضل نفيعات في 19 من الشهر ذاته.

ورغم أن الأمر لم يستغرق سوى أسبوعين فإن عملية نفق الحرية أحرجت المنظومة الأمنية للاحتلال، وأعادت قضية الأسرى إلى الواجهة من جديد.

وحكم الاحتلال على كل منهم بالسجن الفعلي لمدة 5 سنوات وغرامة مالية بقيمة 5 آلاف شيكل (1500 دولار)، وسجن -مع إيقاف التنفيذ – لمدة 3 سنوات على كل واحد منهم، إلى جانب أحكامهم السابقة.

أسرى جلبوع الستة أبطال عملية نفق الحرية (منصات التواصل)

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، قد ذكرت أن محمود العارضة يعيش مع رفاقه ظروفًا صعبة، بعد نحو عام من إعادة اعتقالهم.

وأشارت الهيئة -نقلًا عن محاميتها حنان الخطيب- إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد نقل الأسرى الـ6 من زنازينهم كل 3 أشهر، عقابًا لهم.

والأسير محمود العارضة (47 عامًا) من بلدة عرابة جنوب غرب مدينة جنين، وقد اعتُقل للمرة الأولى عام 1992، وأمضى حينها 41 شهرًا في الأسْر، وأعيد اعتقاله عام 1996 وحُكم عليه بالسجن المؤبد و15 عامًا.

ثم اعتُقل العارضة للمرة الثالثة بعدما قاد عملية نفق الحرية، وتمكن هو ورفاقه الـ5 من الفرار من سجن “جلبوع” العام الماضي عبر نفق حفروه سرًّا، وأصدرت محكمة الاحتلال حكمًا إضافيًّا عليه وعلى آخرين بالسجن الفعلي مدة 5 سنوات وغرامة مالية بقيمة 5000 شيكل.

واعتُقل الأسير محمد العارضة للمرة الأولى في 16 من مايو/أيار 2002، وصدر عليه حكم بالسجن المؤبد 3 مرات، إضافة إلى 20 عامًا أخرى.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع التواصل

إعلان