تسرب غامض للغاز في خطي نورد ستريم (1) و(2) وسط اشتباه أوربي بعمل تخريبي

هرعت أوربا إلى التحقيق في احتمال حدوث عمل تخريبي أدى إلى 3 تسريبات مفاجئة وغير مبررة للغاز في خطي أنابيب روسيين تحت بحر البلطيق، هما نورد ستريم (1) و(2) اللذين يشكلان جزءًا من أزمة طاقة إقليمية منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا.
واكتشفت السلطات الدنماركية ثلاثة مواضع لتسرب الغاز في خطي نورد ستريم اللذين ينقلان الغاز من روسيا إلى ألمانيا.
وأعلنت السلطات المعنية بشؤون الطاقة في الدنمارك، اليوم الثلاثاء، اكتشاف موضعَي تسريب في (نورد ستريم 1) شمال شرقي جزيرة بورنهولم في بحر البلطيق، وتسريب ثالث في (نورد ستريم 2) جنوب شرقي الجزيرة.
وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيسكي إن التسريبات نجمت عن عمل تخريبي، بينما قالت رئيسة وزراء الدنمارك إنه لا يمكن استبعاد ذلك، وهو ما أشارت إليه أيضًا روسيا التي قلصت إمداداتها من الغاز إلى أوربا كرد فعل للعقوبات الغربية.
لكن لا يزال مِن غير الواضح -إلى حد بعيد- مَن قد يكون وراء مثل هذا العمل المتعمد إذا ثبت حدوث ذلك، وما دوافعه.

تصريحات الأوربيين
قال رئيس الوزراء البولندي خلال افتتاح خط أنابيب جديد بين النرويج وبولندا “لقد واجهنا اليوم عملًا تخريبيًّا، ولا نعرف كل تفاصيل ما حدث، لكننا نرى بوضوح أنه عمل تخريبي مرتبط بالخطوة التالية لتصعيد الوضع في أوكرانيا”.
ومن المقرر أن تجتمع فرق إدارة الأزمات في الدنمارك والسويد لمناقشة الوضع عقب اكتشاف ثلاثة مواضع تسرب في خطي غاز نورد ستريم 1 و2.
وقالت وزيرة خارجية السويد آن ليندي لصحيفة (أفتونبلادت)، اليوم الثلاثاء، إن العديد من الوزارات والهيئات الحكومية ممثلة في محادثات إدارة الأزمة.
وتواصلت الوزيرة مع نظيرها الدنماركي جيبي كوفود، ومن المقرر عقد اجتماعات عن بُعد مساء اليوم.
وفي الدنمارك، قال كوفود -عقب اجتماع مع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان- إن ممثلي العديد من الهيئات الحكومية اجتمعوا لمناقشة كيفية مواجهة التسرب بخطي غاز نورد ستريم 1 و2.
وقالت رئيسة وزراء الدنمارك (مته فريدريكسن) إنه لا يمكن استبعاد وقوع أعمال تخريبية، وأضافت “نحن نتحدث عن ثلاثة تسريبات مع وجود بعض المسافة بينها، لذا يصعب تخيل أنها مصادفة”.
لكن المتحدث باسم المفوضية الأوربية لشؤون الطاقة (تيم ماكفي) قال “من المبكر التكهن بأسباب حالات التسرب المكتشفة مؤخرًا بخطي غاز نورد ستريم 1 و2 في بحر البلطيق”، ورفض التعليق بشأن مؤشرات محتملة على تعرّض الخطين لأعمال تخريبية.

تصريحات روسيا
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن التسريبات أثرت على أمن الطاقة في القارة بأكملها. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية الرسمية للأنباء عن بيسكوف قوله -ردًّا على سؤال بشأن ما إذا كان الحادث ناجمًا عن عمل تخريبي- “من الواضح أن هناك تخريبًا في خط الأنابيب”.
وأضاف “لا يمكن استبعاد أي احتمال حتى ظهور نتيجة التحقيق. هذا وضع غير مسبوق على الإطلاق، ويتعين التعامل معه سريعًا”.
أما الشركة المشغلة للشبكة نورد ستريم، فقالت “الدمار الذي حدث في اليوم نفسه وفي الوقت ذاته على ثلاثة محاور من خطوط أنابيب الغاز البحرية لنظام نورد ستريم غير مسبوق”.
أخطار بيئية
في الوقت نفسه، قالت منظمة أصدقاء الأرض الألمانية (BUND) إن التسريبات التي اكتُشفت مؤخرًا بخطي أنابيب الغاز (نورد ستريم) في بحر البلطيق تشكل خطرًا على الحياة البحرية والسفن.
وقالت رئيسة مكتب الحماية البحرية في المنظمة ناديا تسيبارت إن التسريب قد يعرّض حيوانات بحرية للاختناق، “خاصة الحيوانات التي لا تستطيع الفرار بسرعة”.
وأضافت “هناك خطر متزايد على سطح الماء بشأن حدوث انفجار، مما يشكل خطرًا على جميع السفن على وجه الخصوص”.

كما ترى المنظمة خطرًا مناخيًّا محتملًا ناجمًا عن تسرب غاز الميثان، لأن تركيبة هذا الغاز في خطوط أنابيب نورد ستريم غير معروفة.
ولم يكن أي من خطي الأنابيب يضخ الغاز إلى أوربا وقت اكتشاف التسريبات في ظل الخلاف حول الحرب في أوكرانيا، لكن الواقعة من شأنها أن تبدد أي آمال متبقية في أن تتلقى أوربا الغاز عبر (نورد ستريم 1) قبل الشتاء.
وعلى الرغم من أن الخطين لم يكونا قيد التشغيل، فإنهما لا يزالان يحتويان على غاز تحت الضغط.
وخفّضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوربا عبر (نورد ستريم 1) قبل تعليق الإمدادات بالكامل في أغسطس/آب، وألقت باللوم على العقوبات الغربية بالتسبب في صعوبات فنية.
ولم يبدأ خط الأنابيب الجديد (نورد ستريم 2) بعدُ عملياته التجارية، وألغت ألمانيا خطة استخدامه للتزود بالغاز قبل أيام من إرسال روسيا قواتها إلى أوكرانيا في 24 من فبراير/شباط الماضي.