البرهان يعيد “فض الاعتصام” للواجهة.. الدعم السريع ترد ورئيس لجنة التحقيق “رأيه غير ملزِم”

أسفرت “مجزرة اعتصام القيادة العامة” عام 2019 عن مقتل أكثر من 100 متظاهر ومئات الجرحى

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان "يسار" وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" (الفرنسية)

تجدد الجدل في السودان بشأن عملية فض اعتصام المتظاهرين أمام القيادة العامة للجيش في العاصمة الخرطوم، بعد تصريحات لرئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان وجّه فيها أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع.

وعادت قضية “فض الاعتصام” إلى الواجهة بعد مرور أكثر من 4 سنوات على وقوعها في يونيو/حزيران 2019، إذ أكد البرهان تورط الدعم السريع في فض اعتصام القيادة العامة والتنكيل بالشعب السوداني، وذلك خلال مخاطبته سلاح مدفعية عطبرة ومسؤولين بولاية نهر النيل مساء السبت.

الدعم السريع ترد

من ناحيته، قال محمد المختار -المستشار القانوني لقائد قوات الدعم السريع وعضو وفد التفاوض لمباحثات جدة- في تصريحات للجزيرة مباشر، إن اتهامات البرهان “حديث مردود عليه وتهرُّب من المسؤولية” وإنه “افتراء وكذب”، على حد وصفه.

واتهم المختار، القوات المسلحة السودانية بـ”التورّط في فض الاعتصام”، وأضاف أن “القوات المسلحة هي من خططت ودبّرت لفض الاعتصام وأن البرهان كان حينها رئيس المجلس العسكري”.

كما اتهم مستشار الدعم السريع، القوات المسلحة بـ”إطلاق سراح عناصر الحركة الإسلامية المحسوبين على الجيش الذين شاركوا في فض الاعتصام”.

وأشار المختار إلى أن “مسؤولية فض الاعتصام تقع على البرهان ولا يمكن أن يتهرب منها”، مؤكدًا أن الإجراءات ستلاحق البرهان في هذه القضية ولا يمكن أن ينجو منها، بحسب قوله.

متظاهرون في الخرطوم يحيون ذكرى فض اعتصام القيادة العامة والمطالبة بالحكم المدني (غيتي)

“غير ملزم للجنة”

في السياق، قال نبيل أديب رئيس لجنة التحقيق المستقلة في “فض الاعتصام”، في تصريح خاص للجزيرة مباشر، إن “الحديث المنسوب للبرهان إذا صح، فإنه يعبر عن رأيه الشخصي وإنه غير ملزم للجنة”.

وأوضح نبيل أديب أن “صفة البرهان بالنسبة للجنة لا تتعدى أنه كان قد خضع للتحقيق وأدلى بأقواله أمام اللجنة”، ونوّه إلى أقوال البرهان بشأن فض الاعتصام التي أدلى بها للجنة ما زالت تخضع للتدقيق والتقييم بواسطة اللجنة.

ووصف رئيس لجنة التحقيق المستقلة في فض الاعتصام، اتهام البرهان لقوات الدعم السريع بفض الاعتصام بأنه “يخضع لدراسة اللجنة مثل سائر ما ينشر في أجهزة الإعلام”،  وتابع “إذا رأت اللجنة فيه ما يستدعي الفحص فإنها ستستدعي من أدلى لها وتحقق معه فيما قال، لكننا لا نناقش مدى صحته في أجهزة الإعلام”.

وأوضح نبيل أديب أن لجنة التحقيق في فض الاعتصام هي لجنة تحقيق جنائي وأن المسؤولية الجنائية تقررها المحكمة المختصة. وذكر أن اللجنة لم تنتهِ حتى الآن من التحقيق وأنها ما زالت  في انتظار تقارير الخبراء بشأن التحريات التي أمرت بإجرائها.

وتختص اللجنة في التحقيق بما باتت تُعرف بـ”مجزرة اعتصام القيادة العامة” حينما اقتحمت قوات مسلحة تتبع للمجلس العسكري بتعزيزات من قوات الدعم السريع السودانية، مقرّ الاعتصام -المتواصل بعد الثورة التي أطاحت بنظام عمر البشير مطالبا بتسليم السلطة للمدنيين- مُستخدمة الأسلحة الثقيلة والخفيفة والغاز المدمع، لتفريق المتظاهرين السلميين، ليسفر عن ذلك مقتل أكثر من 100 متظاهر ومئات الجرحى.

البرهان في سوق دنقلا

وزارالبرهان، اليوم الأحد، الولاية الشمالية وظهر في سوق مدينة دنقلا وسط هتافات المواطنين، بحسب مقطع فيديو بثّه الجيش السوداني عبر منصّاته الرسمية.

ومنذ منتصف إبريل/نيسان الماضي، يخوض الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حربا خلَّفت أكثر من 5 آلاف قتيل، فضلًا عما يزيد على 5 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها، وفق الأمم المتحدة. وفشلت العديد من اتفاقيات وقف إطلاق النار في إنهاء العنف.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان