الصيد وبيع الفلافل والخضار.. معارك السودان تجبر إعلاميين ومهندسين ومعلمين على مزاولة مهن بديلة

فقد عدد كبير من الصحفيين وظائفهم

الحرب في السودان كان لها نتائج كارثية على السكان (الصحافة الفرنسية)

أجبرت ظروف الحرب المندلعة في السودان -منذ أكثر من 5 أشهر- إعلاميين ومهندسين ومعلمين على الانخراط في مهن بديلة بالمدن التي نزحوا إليها من العاصمة الخرطوم، مثل صيد السمك وبيع الفلافل والخضار وغيرها.

ومع استمرار الاشتباكات المسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع في الخرطوم، فقد عدد كبير من الصحفيين وظائفهم؛ مما اضطرهم إلى النزوح إلى الولايات الآمنة، والبحث عن مهن أخرى لاكتساب المال وتوفير الحياة الكريمة لأسرهم وأطفالهم.

الحرب تسببت في حركة نزوح واسعة داخل وخارج السودان (الصحافة الفرنسية)

هربا من الرصاص ودوي المدافع

وفقد الصحفي السوداني المراسل التلفزيوني لؤي عبد الرحمن، مهنته منذ الطلقة الأولى للحرب، وذهب مباشرة إلى ولاية الجزيرة (وسط) هربًا من الرصاص ودويّ المدافع في الخرطوم.

وحول هذا التحول الجذري في حياته قال لؤي عبد الرحمن “بعد الحرب مباشرة نزحت إلى ولاية الجزيرة في منطقة (البشاقرة شرق) التي تقع على ضفة النيل الأزرق.

وكشف أنه فقد العمل مدة 3 أشهر، نظرًا إلى أن طبيعة عمله ترتبط بالإنتاج وإلى عدم وجود تعاقد رسمي فيما يتعلق بالراتب الشهري الثابت، إذ توقفت التحويلات المالية مع توقف العمل، وعندها بحث عن وسائل بديلة للحصول على ما يصرف به على أطفاله وأسرته.

الاشتباكات وسط المدنيين أدت إلى سقوط قتلى وجرحى (الصحافة الفرنسية)

وقال “فكرت أثناء وجودي على النيل الأزرق في اصطياد الأسماك، وبالفعل اشتريت الأدوات وذهبت إلى النيل مرات عديدة ونجحت في اصطياد الأسماك ووزعتها على الأسرة والجيران.

وأضاف “كذلك أنشأت مزرعة في مساحة كبيرة بالمنزل تتوفر فيها المياه وزرعت كل أنواع الخضراوات”، وأكد أن “الأسرة لم تذهب إلى السوق لشراء الخضراوات فترة طويلة”.

وقال لؤي عبد الرحمن، إن لديه أفكارًا تجارية كثيرة يود تنفيذها بعد توقف العمل الصحفي، لكنه اكتفى حاليًّا بالزراعة المنزلية وصيد الأسماك.

بيع الفلافل

من جانبه، قال الصحفي عمر الكباشي، إن بداية عمله في مجال بيع الفلافل كانت بسبب التضييق الناتج عن الحرب في الخرطوم المفروضة على الناس هناك.

وقال الكباشي “نحن الصحفيين عانينا الأمرّين، وأنا أحد الناس، من المفترض أن أواصل في مجال الصحافة لكن الحرب حالت دون ذلك جراء فقدان المسكن”.

وأكد عمر الكباشي، أنه قرر التوجه إلى ممارسة مهنة أخرى، وقال “قتل عمي وأصيب أفراد من الأسرة جراء اقتحام أفراد من الدعم السريع المنزل الذي نقطنه بالخرطوم، ونجوت من الموت بأعجوبة”.

وقال إنه بعد ذلك توجّه مع أسرته إلى ولاية الجزيرة، وبدأ يبحث عن عمل لإعالة أسرته وأطفاله ووالدته التي تعاني داء السكري. وأضاف “ظللت أبحث عن عمل، ولديّ زوجتان وطفل من الزوجة الأولى، فكان لا بد من إيجاد عمل”.

 

وزاد الكباشي “بدأت ببيع خضراوات في قرية (أربجي) بولاية الجزيرة، لكن الخسارة كانت كبيرة، وعملت في بيع الفلافل ولم أنجح، ثم ذهبت إلى مدينة الحصاحيصا، وبدأت العمل في شراء وبيع الخراف”.

وتابع الكباش وهو يحكي ما حدث له في رحلة البحث المضنية عن مهنة جديدة “ثم فكرت في عمل جديد، وهو بيع الأطعمة الخفيفة والمشروبات، وبدأت بيع الفلافل وسلطة الفواكه، وكانت تجربة جيدة”.

وبعد النجاح الذي حققه في مجاله الجديد فكر الكباش في أن يدخل مجالًا آخر، وقال “أفكر في افتتاح صالون للحلاقة لزيادة الدخل اليومي لتلبية احتياجات الأسرة”.

معلم يبحث عن مهنة جديدة

من جانبه، قال المعلم بالمرحلة الثانوية عبد الباسط علي إنه بحث عن مهنة بديلة للتدريس، بعد توقف المدارس بسبب الحرب، لتوفير الأموال وتلبية المتطلبات اليومية للأسرة.

وأشار في حديثه إلى أنه اضطر إلى العمل سائق سيارة أجرة، داخل مدينة مدني حاضرة ولاية الجزيرة (وسط السودان) لتوفير المصروفات اليومية لأطفاله الصغار.

وأضاف “كنت أعمل في الفترتين الصباحية والمسائية، وأقتسم الدخل اليومي مع صاحب التاكسي نهاية اليوم، وأعود إلى أطفالي بالطعام والفواكه”.

لكن المعلم الذي عمل سائقًا تمنّى أن تتوقف الحرب ويعود إلى التدريس وقال “أتمنى إيقاف الحرب، والعودة إلى وظيفتي في مهنة التدريس، لأني عملت بها لأكثر من 20 عامًا، والمهنة البديلة مرهقة نفسيًّا وجسديًّا”.

ومنذ منتصف إبريل/نيسان يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا بلا هوادة -لم تفلح سلسلة هدن في إيقافها- خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، أغلبهم مدنيون، وأكثر من 5 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها، بحسب الأمم المتحدة.

ويتبادل الجيش بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، اتهامات بالمسؤولية عن بدء القتال وارتكاب انتهاكات خلال الهدن المتتالية، وسط معاناة كبيرة يعيشها المدنيون جراء ذلك.

المصدر: الأناضول

إعلان