انتكاسة جديدة لتايوان.. هندوراس تقطع العلاقات مع تايبيه وتعترف بالصين

كانت هندوراس واحدة من 14 دولة فقط تعترف رسميًّا بتايوان (غيتي)

أقامت الصين وهندوراس علاقات دبلوماسية في انتكاسة جديدة لتايوان التي رأت أن القرار أتى نتيجة “الترهيب والإكراه” من جانب بيجين.

وأعلنت تيغوسيغالبا قطع علاقاتها مع تايبيه التي لم يعد يعترف بها سوى 13 بلدًا في العالم.

وغردت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيينغ “أقامت الصين وهندوراس علاقات دبلوماسية للتو”. وأرفقت رسالتها القصيرة بصورة لوزير خارجية الصين كين غانغ مصافحًا نظيره من هندوراس إنريكه رينا الذي يزور بيجين حاليًّا.

وتَعُد بيجين جزيرة تايوان، البالغ تعداد سكانها 23 مليونًا، إقليمًا صينيًّا ستستعيده يومًا بالقوة إذا لزم الأمر. وقد وقع الانفصال عام 1949 في نهاية الحرب الأهلية الصينية التي تواجه فيها الشيوعيون الذين تولوا السلطة في بر الصين الرئيسي والجيش القومي الذي اضطر إلى الانكفاء إلى جزيرة تايوان.

وخلال العقود السبعة التي تلت ذلك، لم يسيطر الجيش الشيوعي على الجزيرة التي بقيت تحت سيطرة جمهورية الصين التي كانت تحكم سابقًا كل المناطق الصينية وتقتصر سلطاتها الآن على تايوان.

وانطلاقًا من مبدأ “الصين الواحدة”، تُعارض الصين أن تبقي دول أجنبية على علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه، إلا أن الجزيرة أقامت شراكات على المستوى العالمي من خلال قنوات أخرى.

وفي بيان نُشر مساء السبت، قال وزير خارجية هندوراس إدواردو رينا إنه “بناءً على تعليمات رئيسة الجمهورية سيومارا كاسترو، أبلغت تايوان بقرار قطع العلاقات الدبلوماسية”.

وقالت وزارة خارجية هندوراس “حكومة جمهورية هندوراس تعترف بوجود صين واحدة في العالم، وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تُمثّل الصين بكاملها”.

وأضافت الوزارة “تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية”، مشيرة إلى أنها تعهدت بدءًا من السبت “ألّا تقيم أي علاقة أو اتصالات ذات طابع رسمي مع تايوان”.

تايوان تندد

في المقابل، رأى وزير الخارجية التايواني، الأحد، أن رئيسة هندوراس كاسترو تُساورها “أوهام” بشأن وعود الصين لها بتقديم مساعدات اقتصادية، مضيفًا أن “الصين لم تكفّ عن محاولة إغراء هندوراس عبر حوافز مالية”.

وقال مكتب رئيسة تايوان تساي إينغ وين في بيان “قطع العلاقات الدبلوماسية بين بلادنا وهندوراس يندرج في إطار سلسلة من الإكراه والترهيب. تقلص الصين موقع تايوان على الساحة الدولية منذ فترة طويلة معرضة السلام والاستقرار الاقليميين للخطر بطريقة أحادية الجانب”.

وكان إدواردو رينا تحدّث في 15 مارس/آذار عن “حاجات ضخمة” لهندوراس، ورفض تايوان زيادة مساعداتها لتبرير نية بلاده إقامة علاقات مع الصين.

وخلال حملتها الانتخابية، وعدت سيومارا كاسترو التي انتُخبت قبل مدة قصيرة، بالاعتراف ببيجين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتفاوض فيه هندوراس مع الصين لبناء سد جديد لتوليد الطاقة الكهرمائية، وكانت بيجين موّلت سابقًا بناء سد بقيمة 300 مليون دولار.

وتسعى السلطات الصينية إلى عزل تايوان على الساحة الدبلوماسية منذ عام 2016 عند انتخاب رئيسة تنتمي إلى حزب يؤيد استقلال الجزيرة.

وفي السنوات الأخيرة، انتزعت بيجين من تايبيه اعتراف حلفاء عدة لها من أمريكا اللاتينية على غرار جمهورية الدومينيكان ونيكاراغوا.

وفي الفترة بين 2007 و2021، قطعت كل من كوستاريكا وبنما والسلفادور علاقاتها مع تايبيه وأقامت علاقات مع بيجين.

ومن بين الدول التي لا تزال تقيم علاقات دبلوماسية مع تايوان، الفاتيكان وإسواتيني (سوازيلاند سابقًا) وباراغواي وهايتي.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني قبالة مياه تايوان (رويترز)

وتُشدد الصين الضغوط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية على تايبيه منذ وصول الرئيسة تساي إينغ وين إلى السلطة، وقد أعيد انتخابها في عام 2020.

وتنتمي الرئيسة التايوانية إلى حزب مؤيد لاستقلال الجزيرة، وهو خط أحمر مطلق للحكومة الصينية التي تهدد بالتدخل عسكريًّا لمنع حدوث ذلك.

في الوقت ذاته، زاد الدعم الدولي لتايبيه. ففي السنوات الأخيرة، زارت وفود برلمانية ووزارية غربية الجزيرة رغم غياب العلاقات الدبلوماسية بين بلدانها وتايوان.

وتراقب الولايات المتحدة بقلق تحركات الصين لتوسيع وجودها في فنائها الخلفي من خلال اجتذاب حلفاء تايوان في أمريكا الوسطى، وحذرت واشنطن الدول مرارًا من تصديق وعود الصين بالمساعدة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه في حين أن إجراء هندوراس قرار سيادي، فمن المهم الانتباه إلى أن الصين “كثيرًا ما تقدّم وعودًا مقابل الاعتراف الدبلوماسي دون أن يتم الوفاء بها في النهاية”.

وأضافت في بيان “بغض النظر عن قرار هندوراس، ستواصل الولايات المتحدة تعزيز وتوسيع الانخراط مع تايوان”.

المصدر : مواقع التواصل + وكالات