استعدادات أمريكية وأوربية لعمليات إجلاء محتملة من السودان جراء الاشتباكات

قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، إن الجيش يعد خيارات لإخلاء السفارة الأمريكية في السودان، في الوقت الذي لا تزال فيه إدارة جو بايدن تدرس ما إذا كانت ستجلي الموظفين من الخرطوم التي تشهد عدم الاستقرار.
وكشف أوستن في مؤتمر صحفي في ألمانيا، أمس الجمعة، أنه تم نشر بعض القوات في مسرح العمليات لضمان توفير أكبر عدد ممكن من الخيارات إذا طُلب منهم التحرك، وقال لم تتم مطالبتنا بفعل أي شيء بعد، لم يُتخذ قرار بشأن أي شيء”.
بحث “سلامة الأمريكيين”
وفي السياق، قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة بحث في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان سلامة الأمريكيين.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولَين أمريكيَّين قولهما إن من المتوقع صدور قرار قريبًا بشأن إخلاء محتمل للسفارة، ولكن لم يتضح إن كان سيصدر إعلان عام بهذا الصدد.
من جانبه، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، إن الرئيس الأمريكي جو بايدن وافق على خطة هذا الأسبوع لنقل القوات الأمريكية إلى مكان قريب في حالة الحاجة إليها للمساعدة في إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين.
وأضاف كيربي للصحفيين “نحن ببساطة نضع مسبقًا بعض القدرات الإضافية في مكان قريب في حالة الحاجة إليها”.
من أصعب المواقف
ونقلت رويترز عن دبلوماسي غربي قوله إن الموقف المتعلق بالإجلاء من السودان من أصعب المواقف التي مروا بها، إذ يركز الأمريكيون على الأرجح على وقف إطلاق النار واستخدام ذلك لإجلاء الأفراد.
وأضاف الدبلوماسي “في هذه الحالة -في إشارة إلى الوضع في السودان- تبدأ الحرب الأهلية في العاصمة ويدور القتال تحديدًا في الأماكن التي توجد بها السفارات والمطار، إنه أمر صعب بشكل غير عادي”.
خطط لإجلاء الأوربيين
ويضع الاتحاد الأوربي خططًا لعمليات إجلاء محتملة لرعاياه من الخرطوم إذا سمح الوضع الأمني بذلك، وفق ما أفاد مسؤول في التكتل في ظل المعارك التي تشهدها العاصمة السودانية بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أوربي قوله “نحاول تنسيق عملية لإخراج مواطنينا المدنيين من المدينة التي باتت حاليًّا في وضع شديد الخطورة، نحن نعمل على إمكانات متنوعة من أجل إخراج الناس”.
وأضاف “في الوقت الراهن، تقييم أولئك الموجودين على الأرض، بمن فيهم سفارة الاتحاد الأوربي، هو أن الظروف الأمنية غير متوافرة للمضي في عملية كهذه”.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوربي والدول السبع الأعضاء التي لها بعثات في السودان، بما فيها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، تسعى إلى إخراج نحو 1500 مواطن من الاتحاد الأوربي محاصرين في الخرطوم برًّا بسبب إغلاق المطار.
وأكد أن تنفيذ عملية مماثلة يتطلب وقف إطلاق نار لمدة 3 أيام، مشيرًا إلى أن بعثة الاتحاد الأوربي و7 من دوله الأعضاء التي لديها تمثيل دبلوماسي في الخرطوم “ستتابع الوضع من كثب في انتظار اللحظة التي يصبح ممكنًا فيها القيام بذلك”.
معارك عنيفة في الخرطوم
ومنذ 15 أبريل/نيسان، تشهد شوارع الخرطوم ومدن أخرى معارك عنيفة بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وحصدت الاشتباكات أكثر من 400 قتيل و3500 جريح، وفق حصيلة جديدة أوردتها منظمة الصحة العالمية.
وأعلن الاتحاد الأوربي، مساء الاثنين، أن سفيره في الخرطوم “تعرّض لاعتداء” في منزله بالعاصمة، كما أصيب أحد المسؤولين الإغاثيين في الاتحاد بالرصاص جراء أعمال العنف الجارية.
وقال كاميرون هدسون، الخبير الأمريكي في السياسة الأفريقية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والمدير السابق للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي، إن مستوى العنف في الخرطوم يجعل الإجلاء غير متوقع.
وأوضح أن “التحدي الرئيسي هو أن هناك حربًا تدور في جميع أنحاء المدينة، والمطار الدولي في وسط المدينة لا يعمل حاليًّا، لذا فإن التحدي هو نقل الناس إلى مكان آمن لإجلائهم”.
وقالت واشنطن إن المواطنين الأمريكيين العاديين في السودان يجب ألا يتوقعوا إجلاءً منسقًا من جانب الحكومة الأمريكية من السودان.
وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيدانت باتيل إن الولايات المتحدة على اتصال بمئات المواطنين الأمريكيين الموجودين في السودان. وفي وقت سابق اليوم، أكدت وزارة الخارجية وفاة مواطن أمريكي في البلاد.
إجلاء الأمم المتحدة للموظفين
وتبحث الأمم المتحدة سبل إجلاء المواطنين والموظفين من السودان، وقال القائم بأعمال المنسق الأممي المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في السودان إن الأمم المتحدة تحاول إجلاء الموظفين من مناطق “خطيرة للغاية” ونقلهم إلى أماكن أكثر أمانًا.
وللأمم المتحدة نحو 4 آلاف موظف في السودان منهم 800 موظف دولي، إضافة إلى 6 آلاف من أفراد أسر موظفي الأمم المتحدة وأفراد مرتبطين بهم في السودان.