واشنطن بوست تكشف علاقة مرتزقة “فاغنر” الروسية بجنرالات السودان المتحاربين

قال تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن روسيا تواجه خيارات صعبة في السودان حاليا، معتبرا أن شركة الأمن الروسية “فاغنر” لو دعمت الطرف الخاسر في الصراع الجاري، قد تكبد روسيا خسارة استراتيجية.
التقرير الذي شارك في إعداده عدد من مراسلي الصحيفة وصحفييها، جاء بعنوان “المرتزقة الروس وروابطهم الوثيقة بجنرالات السودان المتحاربين”.
اقرأ أيضا
list of 3 items- list 1 of 3استعدادات أمريكية وأوربية لعمليات إجلاء محتملة من السودان جراء الاشتباكات
- list 2 of 3من هما الطرفان المتصارعان في السودان؟ وما أهداف كل منهما والسيناريوهات المحتملة؟
- list 3 of 3مسؤول أمريكي: رصدنا حضورا لمجموعة فاغنر الروسية في السودان (فيديو)
وتقول الصحيفة إنه حسب تقرير استخباري أمريكي مسرب، اطلعت عليه، فإن مجموعة فاغنر للمرتزقة، كانت تعمل في السودان خلال السنوات القليلة الماضية، وتقدم السلاح والتدريب والاستشارات العسكرية، للقوات الأمنية بشكل عام، لكن بعد اندلاع القتال الجاري أصبحت تواجه قرارا خطيرا، لو دعمت الطرف الخاسر.
وتُعرف “فاغنر” بأنها شركة عسكرية روسية خاصة، وتعمل في أوكرانيا وسوريا وليبيا ودول أفريقية أخرى، بما فيها مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى.
ويضيف التقرير أنه حتى لو وقفت فاغنر على الحياد فإن مصالحها في التنقيب عن الذهب، وتجارة السلاح في المنطقة قد تتأثر بشدة، وهي مصادر دخل مهمة لتمويل موسكو، خاصة بعد ما تواجهه من عقوبات دولية بعد الحرب في أوكرانيا.
ويشير التقرير إلى أن ما يقع على المحك بالنسبة لروسيا في السودان يتعدى ذلك بكثير، لأنه تحالف استراتيجي، وقاعدة بحرية عسكرية، في بورتسودان على سواحل البحر الأحمر والتي ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تفاصيلها مع القادة السودانيين، خلال زيارته الخرطوم قبل نحو شهرين، وحسب الوثيقة المسربة، اتفق لافروف معهم على إنهائها قبل انقضاء العام الجاري.
ويضيف التقرير أن “فاغنر” ليست متورطة في القتال عبر عناصرها حاليا، لكن هناك تقارير تشير إلى أنها تمد قوات الدعم السريع بالسلاح عبر حليفها في ليبيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر، لكن قوات الدعم السريع نفت ذلك، واتهمت فاغنر بدعم الجيش السوداني، في خضم الصراع الحالي بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وينقل التقرير عن أنس القماطي، مؤسس معهد صادق للدراسات السياسية الليبية، قوله “لو قدم حفتر السلاح لقوات الدعم السريع، لا بد أن تعلم فاغنر، لأن حفتر يعتمد عليهم في الحصول على السلاح، وحراسته حتى لا يتم نهبه”.

ويذكر التقرير بالعلاقات القوية بين حميدتي، الذي أرسل مقاتلي الدعم السريع في السابق، للقتال إلى جانب قوات حفتر في ليبيا، إلى جانب مقاتلي فاغنر.
وخلال العامين الماضيين قدمت فاغنر تدريبات بالذخيرة الحية، لقوات الدعم السريع في المعسكرات التي تسيطر عليها قوات حفتر، جنوب شرقي ليبيا، مضيفا أن فاغنر تعتمد على قوات الدعم السريع في تأمين طريق الإمداد بين البحر الأحمر، وقواعدها في ليبيا، وكذلك إلى مواقعها التي أمنتها مؤخرا، في وسط أفريقيا ومالي على الساحل الغربي للقارة، حسبما يشير القماطي.
ورغم نفي مؤسس فاغنر، الأرستقراطي الروسي، يفجيني بريغوزين، وجود أي عنصر من المجموعة في السودان طوال العامين الماضيين، فإن مؤسس مركز الشفافية والسياسات السوداني، سليمان بالدو، يؤكد وجود عناصر ناشطة لفاغنر في السودان منذ عام 2017، للدعم والتدريب العسكري، وتعاملوا مع الجيش وقوات الدعم السريع.

ويقول التقرير إن شركات تابعة لفاغنر حصلت على التصريحات الحكومية، وبدأت التنقيب عن الذهب في وسط السودان، وتقدم لها قوات الدعم السريع الحماية والتأمين، بينما فرضت واشنطن عقوبات على شركتين في السودان، وهما (إم إنفست) وإحدى فروعها (مروي غولد) للتنقيب عن الذهب، لارتباطهما ببريغوزين، الذي ينفي ذلك جملة وتفصيلا.
ويكشف التقرير أن القاعدة الروسية التي وافق عليها جنرالات السودان، سوف توفر أماكن إقامة لنحو 300 جندي، وتتمركز فيها 4 بوارج بحرية روسية، بينها مركبة تعمل بالطاقة النووية، وفي المقابل ستوفر روسيا للسودان أسلحة ومعدات عسكرية.
ويختم التقرير قائلا إن البرهان وحميدتي، وافقا على إنشاء القاعدة في بورتسودان، خلال زيارة لافروف، الأخيرة، لكن الميناء الآن يقع تحت سيطرة قوات الجيش.