اشتباكات السودان.. استمرار إجلاء الأجانب وتبادل الاتهامات بخرق الهدنة الجديدة (فيديو)

بينما يترقب السودانيون، اليوم الثلاثاء، تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية، تبادل الجيش وقوات الدعم السريع اتهامات بخرق الهدنة الجديدة، مع دخول المعارك الدامية يومها الـ11 وسقوط مئات من القتلى.
وقال الجيش السوداني في بيان إنه “بالرغم من سريان الهدنة لمدة 72 ساعة التي وافقت عليها القوات المسلحة فإننا نرصد الكثير من الخروقات التي تقوم بها المليشيا المتمردة منذ الساعات الأولى من صباح اليوم”.
وعدد الجيش خروقات الدعم السريع مشيرًا إلى استمرار التحركات العسكرية للمتمردين داخل وخارج العاصمة لتنفيذ عمليات واسعة النطاق بالخرطوم، كما لم يتوقف نشاط مجموعات القناصة التي نشرتها الدعم السريع على أسطح البنايات بمناطق متفرقة من العاصمة والولايات.
كما لوحظت حركة كثيفة لمجموعات متفاوتة نحو مصفي الجيلي بغرض استغلال الهدنة في السيطرة على المصفي لخلق أزمة في إمدادات الوقود بكل البلاد، وأكد بيان الجيش كذلك التعديات الكثيرة من قوات الدعم السريع على مقار البعثات الدبلوماسية، مشددًا على أن الجيش رغم التزامه بالهدنة فإنه يحتفظ بالحق الكامل في التعامل مع هذه الخروقات الخطيرة.
في المقابل، قالت قوات الدعم السريع في بيان إن الجيش السوداني هاجم بالمدافع ارتكاز قواتها بالقصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم، وفي بيان سابق أشارت إلى أن طائرات الجيش ما زالت تحلق في سماء الخرطوم بمدنها الثلاث وهو “ما يمثل إخلالًا بائنًا بالهدنة”.
وأمس الاثنين، أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن طرفي النزاع وافقا على وقف إطلاق النار 3 أيام ابتداءً من اليوم الثلاثاء، وقال في بيان “عقب مفاوضات مكثفة، وافقت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على تنفيذ وقف لإطلاق النار ابتداءً من منتصف ليل 24 أبريل/ نيسان، يستمر مدة 72 ساعة”.
وقال بلينكن “خلال هذه الفترة، تحض الولايات المتحدة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على الالتزام الفوري والكامل بوقف إطلاق النار”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعمل أيضًا مع شركاء لتشكيل لجنة تتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار في السودان.
تسارع إجلاء الأجانب
ويأتي الإعلان عن وقف إطلاق النار بعدما تسارعت منذ عطلة نهاية الأسبوع، عمليات إجلاء آلاف الرعايا والدبلوماسيين الأجانب بمختلف وسائل النقل البري والبحري والجوي.
وبينما يشكل المطار الرئيسي في الخرطوم مسرحًا لاقتتال عنيف، مع سيطرة قوات الدعم السريع عليه، تجري عمليات إجلاء عدّة عبر ميناء بورتسودان على البحر الأحمر الواقع على بعد 850 كيلومترًا من العاصمة.
مدى الالتزام بالهدنة
ويبقى المحك في هذه الحال مدى التزام الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) بالاتفاق على الأرض، إذ سبق خرق عدة هُدَن منذ اندلاع المعارك في 15 أبريل، واتّهم كل طرف الآخر بذلك الخرق.
وأكد كل طرف عزمه التزام التهدئة، وأعلن الجيش أنه سيحترم الهدنة التي تم التوصل إليها بشرط “التزام” قوات الدعم السريع بها، وأتى ذلك بعد تأكيد قوات الدعم الاتفاق على “هدنة مخصصة لفتح ممرات إنسانية وتسهيل تنقل المدنيين”.
من ناحيته، قال خالد عمر يوسف المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير “بوساطة أمريكية وتنسيق مع الحرية والتغيير تبدأ منتصف ليل اليوم هدنة لمدة 72 لأغراض إنسانية”، موضحًا أنه سيتم حوار حول ترتيبات لوقف نهائي لإطلاق النار.
نزاع في “المنطقة كلها”
ومن جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمام مجلس الأمن، من أن العنف في السودان قد “يمتد إلى المنطقة كلها وأبعد منها”.
وأشار إلى أن الوضع في السودان “يواصل التدهور”، مشددًا على ضرورة أن تتوقف أعمال العنف، وقال “إنها تهدد بحريق كارثي داخل السودان قد يمتد إلى المنطقة كلها وأبعد منها”.
وعلى الرغم من ذلك فقد أعلنت الأمم المتحدة، أمس الاثنين، الإبقاء على عدد من موظفيها في السودان على رأسهم المبعوث الخاص للأمين العام فولكر بيرتيس، في حين وصل 700 من موظفيها وموظفي السفارات والمنظمات غير الحكومية إلى ميناء بورتسودان بشرق السودان لإجلائهم.
وشملت عمليات الإجلاء دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والصين، وكانت مصر والسعودية أبرز البلدان العربية في هذه العمليات.
وغالبية من تمّ إجلاؤهم من الأجانب هم من الطواقم الدبلوماسية، وينتظر الكثير من المدنيين دورهم للإجلاء عبر قوافل حافلات وسيارات رباعية الدفع تنتقل بمواكبة أمنية من الخرطوم نحو قواعد عسكرية خارجها، أو إلى مدينة بورتسودان.
مخاوف على مصير السودانيين
وفي موازاة ذلك، أثار مسؤولون ومحللون مخاوف حيال مصير السودانيين وسط خشية من احتدام المعارك مجددًا عندما ينتهي إخراج الرعايا، وأصبحت مغادرة الخرطوم هاجسًا يؤرق سكانها البالغ عددهم 5 ملايين، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص المؤن.
وعملية المغادرة ليست سهلة خصوصًا في ظل الحاجة إلى كميات كبيرة من الوقود لقطع المسافة نحو الحدود المصرية شمالًا (زهاء ألف كيلومتر) أو بلوغ بورتسودان (850 كيلومترًا إلى الشرق) أملًا في الانتقال منها بحرًا إلى دولة أخرى.
وقد حذرت الأمم المتحدة من أنه “في حين يفرّ الأجانب القادرون على ذلك، يزداد تأثير العنف في الوضع الإنساني الحرج أصلا في السودان”.
وقدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن 800 ألف لاجئ من جنوب السودان يعيشون في السودان سيعتمدون على أنفسهم في العودة إلى وطنهم الذي فرّوا منه هربًا من الحرب.
وكان دقلو والبرهان حليفين عندما “نفذا انقلابًا في 2021” أطاحا خلاله من الحكم مدنيين كانوا يتقاسمون السلطة معهما، بعد عامين من إطاحة نظام عمر البشير، لكن الصراع على السلطة ما لبث أن بدأ بينهما.
ومنذ اندلاع المعارك في الخرطوم ومدن أخرى في 15 أبريل، قتل أكثر من 420 شخصًا وأصيب زهاء أربعة آلاف، ونزح عشرات الآلاف في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود، وانقطاع في التيار الكهربائي وتراجع حاد في القدرة على توفير الخدمات الصحية.