نيوزويك: هل بإمكان واشنطن وبيجين وموسكو منع الحرب في السودان؟

تساءل تقرير نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية عن إمكانية تدخل الولايات المتحدة وروسيا والصين، لوقف المعارك التي تشهدها السودان.
ويقول التقرير، إن الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، انهارت، وتواصلت المعارك بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مختلف أنحاء البلاد، ما يزيد التكهنات حول قدرة الدول الكبرى على وقف المعارك قبل تحولها إلى حرب أهلية واسعة النطاق، تطال آثارها الدول المجاورة والقارة الأفريقية بأسرها.
اقرأ أيضا
list of 3 items- list 1 of 3السودان يعيد إنتاج ثنائيات العرش والدماء عبر حميدتي والبرهان
- list 2 of 3“كيف يجوع السودان وهو سلة غذاء العالم؟”.. تجار ومواطنون يشكون الوضع بشمال كردفان (فيديو)
- list 3 of 3نقص حاد للإمدادات في مستشفيات السودان جراء استمرار الاشتباكات (فيديو)
ويضيف التقرير أن الأطراف الثلاثة لهم مصالح مختلفة، لكن ليس لأي منهم مصلحة في انهيار السودان كدولة، وبالتالي يتحركون بحرص في مواجهة الوضع المتدهور في هذه المنطقة الاستراتيجية، وغير المستقرة في شرق أفريقيا.
وينقل التقرير عن الخبيرة في مركز راند للدراسات، والمستشارة السابقة في الخارجية الأمريكية، جاكلين بيرنز قولها إن الدول المؤثرة في هذا الصراع “يمكن أن تلعب دورًا مساعدًا بإقناع طرفي النزاع بالتوقف عن القتال”.
وتضيف جاكلين لنيوزويك “لكن لو واصلوا دعم عملية تقييد وصول السلاح للجماعات المسلحة، والتركيز على المهام الإنسانية، فسيؤدي ذلك إلى استقرار الأوضاع على المدى الطويل”، وهو الأمر الذي فشلت فيه الولايات المتحدة في محاولاتها السابقة، لدعم الاستقرار في السودان، والدفع نحو حقبة جديدة من الديمقراطية.
ويشير التقرير إلى سلسلة من الانقلابات العسكرية التي شهدتها البلاد بعد الاستقلال عن بريطانيا، والانفصال عن مصر، في خمسينيات القرن الماضي، إضافة إلى حربين آلتا إلى انفصال جنوب السودان، ثم الانتفاضة الشعبية التي خلعت الرئيس السابق عمر البشير، عام 2019.
ويقول إن العلاقات السودانية الأمريكية، توترت بسبب فرض عقوبات على الخرطوم بسبب الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في دارفور، ومساندة النظام مجموعات “متطرفة” مثل تنظيم القاعدة، لكن العلاقات تحسنت بعد خلع البشير، ورفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، العقوبات عن السودان عام 2020، بعد قبوله دفع تعويضات لضحايا “الإرهاب”، وإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن العلاقات توترت مرة أخرى عام 2021، بعد تحالف البرهان وحميدتي للإطاحة برئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك.
وتواصل جاكلين حديثها قائلة “بالنظر للمستقبل أظن أن الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين في السودان بحاجة للتخلص من النظرة الأحادية للأمور والتي تعتبر أن الحل يمكن في حضور الأطراف المتقاتلة إلى طاولة التفاوض وتقديم تنازلات للتفاهم، بعيدًا عن وجود بقية الشركاء المدنيين”، مشيرة إلى دور اللاعبين الإقليميين مثل مصر التي تدعم القوات المسلحة، والإمارات، واللواء السابق في الجيش الليبي خليفة حفتر، وهما يدعمان قوات الدعم السريع.

ويضيف التقرير أن الوضع أكثر تعقيدًا بالنسبة لروسيا والصين، بسبب سعيهما لتعزيز مصالحهما الاقتصادية والجيوسياسية في القارة الأفريقية، حيث عززت موسكو بشكل خاص وجودها في السودان خلال الأعوام القليلة الماضية، وحصلت على موافقة الخرطوم مؤخرًا لإنشاء قاعدة عسكرية في بورتسودان، كما تقوم بعمليات تنقيب عن الذهب والمعادن، بوساطة مجموعة فاغنر للمرتزقة، المتحالفة مع قوات الدعم السريع.
وينقل التقرير عن مدير مركز الدراسات الاجتماعية والسياسية، في موسكو سيرغي كوستليانيتس، قوله “مثل بقية القوى الكبرى في العالم، لا يمكن النظر إلى روسيا ككتلة واحدة عند التعامل مع الصراعات الدولية”.
ويضيف “أي صراع عسكري سياسي، بما فيها الصراع الجاري في السودان، يمثل تهديدًا لأي اتفاق سياسي حساس مثل اتفاق تأسيس قاعدة عسكرية”، وبالتالي يرى كوستليانيتس أن روسيا ستكون أكثر الأطراف الدولية خسارة بسبب الصراع العسكري الدائر في السودان، لأن الغرب سوف يستغله لإضعاف يد روسيا هناك.
ويوضح كوستليانيتس أن الخسارة الأكبر التي تخشى منها موسكو ليست خسارة مناجم الذهب في السودان، ولا القاعدة العسكرية في بورتسودان، بل هي خسارة موطئ القدم، والطريق المفتوح عبر الأجواء السودانية إلى أفريقيا الوسطى، خاصة في ظل محاولات الغرب عزل موسكو بعد الحرب في أوكرانيا.
ويقول التقرير إن المصالح الاقتصادية الصينية أكثر كثافة في الواقع عبر القارة الأفريقية، التي تعد كل دولة فيها مرشحة للمشاركة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وكذلك كانت الصين حليفًا مهمًا للسودان منذ منتصف القرن الماضي، ولعبت دورًا كبيرًا في تطوير مشروع الخرطوم النفطي، ومثلها مثل روسيا، تحاول بيجين انتهاج سياسة عدم الانحياز بين طرفي الصراع في السودان، وتعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، بمواصلة دعم السودان خلال أول لقاء له مع البرهان، ضمن القمة الصينية العربية في ديسمبر/كانون الأول الماضي في الرياض.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن الصين مؤهلة للعب دور الوسيط في السودان بسبب ارتباط المصالح الوثيق بين البلدين، فالصين تستثمر في استخراج النفط من جنوب السودان، وهو ما يعود بالفائدة أيضًا على الخرطوم، وبالتالي “سيسمح ذلك لبيجين بعلب دور الوسيط بالنسبة للطرفين المتحاربين، لو توافرت لديهما الرغبة في الإنصات”.