أبرز مفكري الحركة الأسيرة.. وليد دقة المصاب بـ”سرطان نادر” يدخل مرحلة الخطر الشديد

أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين (الفلسطينية الرسمية)، السبت، أن الوضع الصحي للأسير المصاب بالسرطان وليد دقة، القابع في مستشفى “برزلاي”، ما زال خطيرًا وأنه بحاجة إلى رعاية صحية حثيثة.
وأوضح المتحدث باسم الهيئة حسن عبد ربه، لوكالة الأنباء الفلسطينية، أن الحالة الصحية التي يمر بها الأسير دقة معقدة، بسبب إصابته بسرطان نادر في نخاع العظم، مشيرًا إلى أنه خضع في 12 أبريل/ نيسان الجاري لعملية لاستئصال جزء من رئته اليمنى.
ويعاني الأسير من التهاب وتلوث في رئته اليسرى، إضافة إلى أعراض الهزال وعدم قدرته على النطق بشكل جيد، وقد حذر عبد ربه من خطورة نقله إلى عيادة سجن الرملة في ظل صعوبة حالته الصحية.
وأعلن وكيل هيئة شؤون الأسرى عبد القادر الخطيب، الأربعاء، أن الوضع الصحي للأسير وليد دقة دخل مرحلة الخطر الشديد جدًّا وأنه أصبح لا يستجيب للعلاج، بعد دخوله المستمر في غيبوبة بسبب مرض السرطان. وقال إن الرسائل التي ترد من محامي الهيئة بعد كل زيارة “غير مطمئنة”، وإنه يحتاج إلى تدخل سريع.
وتمكنت زوجة الأسير وطفلته “ميلاد” من زيارته، الخميس، في مستشفى برزلاي العسكري في عسقلان، بعد مماطلة دامت أكثر من أسبوعين. وأكدت الزوجة أنه يعاني من صعوبة في النطق، وأنه بحاجة إلى مراقبة طبية ورعاية متواصلة على مدار الساعة، نظرًا لما أصابه من هزال وفقدان للوزن.
وفي ديسمبر/ كانون الأول، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين نقلًا عن محاميها كريم عجوة، بأن الأسير زكريا الزبيدي عضو المجلس الثوري لحركة “فتح”، قدّم طلبًا مستعجلًا إلى إدارة سجون الاحتلال للتبرع بنخاعه العظمي للأسير المريض بالسرطان وليد دقة.
أحد أبرز مفكري الحركة الأسيرة
وأفاد عبد الناصر فروانة رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى وعضو لجنة إدارة الهيئة في قطاع غزة، أن الأسير وليد دقة “لم يكن يعاني أمراضًا خطيرة لكنه أصيب بالسرطان بعد تعذيب ممنهج ومدروس”.
وقال فروانة إن الأسير وليد دقة برز على مدار سنوات أسره الطويلة مناضلا سياسيا وكاتبا متميزا ومثقفا ومفكرا وقائدا محنّكا ومؤثرا، وإنه يُعتبر أحد أبرز مفكري ومثقفي الحركة الأسيرة، وواحدًا من أبرز الأسرى الذين أبدعوا في كتاباتهم عن الحالة الفلسطينية.
وفي 25 مارس/ آذار 1986، اعتقلت سلطات الاحتلال وليد دقة (60 عامًا) بتهمة الانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانتسابه إلى خلية فدائية عملت بهدف تحرير أسرى فلسطينيين، بالإضافة إلى حيازة أسلحة ومتفجرات بطريقة غير قانونية (بحسب التصنيف الإسرائيلي) واتهامه بالقيام بأعمال فدائية داخل الخط الأخضر.
حُكم عليه بالسجن المؤبد (مدى الحياة) في البداية، ولاحقًا، تم تحديده سنة 2012 بالسجن 37 عامًا، أمضاها كاملة. وفي سنة 2018، أصدرت المحكمة المركزية في بئر السبع قرارًا يقضي بإضافة سنتين إضافيتين إلى حُكم الأسير وليد دقة، بادّعاء ضلوعه في إدخال هواتف نقالة إلى الأسرى، وهو ما يعني تأجيل الإفراج عنه إلى سنة 2025.
وتعرّض وليد خلال فترة سجنه لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، ولأشكال كثيرة من القهر والحرمان والتمييز العنصري، وتنقّل خلال سنوات سجنه الطويلة بين جدران سجون متعددة، إلا أنه على الرغم من كل ذلك، شكّل ندًّا للسجّان، وبقي مناضلًا عنيدًا وصلبًا، بحسب فروانة.
وواصل وليد دقة تعليمه وزيادة معارفه العلمية، فأنهى دراسته الجامعية في السجن، وحصل على درجة الماجستير في الديمقراطية السياسية، من خلال الانتساب عن بُعد إلى الجامعة العبرية المفتوحة، الذي يعدّ أحد إنجازات إضراب 1992، قبل أن توقفه إدارة السجون، ولكن الوعي والتأثير الفكري -كما يقول وليد- تصنعه أطر أوسع من الجامعة، أو المدرسة والأسرة.
وخلال عام 1999، ارتبط بزوجته سناء سلامة، ورُزق منها عام 2020 بطفلة سمّاها “ميلاد” عبر النطف المحررة.
وخلال مسيرته الطويلة في الاعتقال أنتج العديد من الكتب والدراسات والمقالات وساهم معرفيا في فهم تجربة السّجن ومقاومتها، ومن أبرز ما أصدره: “الزمن الموازي”، و”يوميات المقاومة في مخيم جنين”، و”صهر الوعي”، و”حكاية سرّ الزيت”.