“أبارتايد رقمي”.. مسؤول بالعفو الدولية يوضح كيف توظّف إسرائيل تقنية “الذئب الأحمر” ضد الفلسطينيين (شاهد)

قاد ماثيو محمودي الباحث المتخصص في الذكاء الاصطناعي بمنظمة العفو الدولية (أمنستي)، فريقًا بحثيًّا للكشف عن استخدام إسرائيل تقنية “الذئب الأحمر” لمراقبة المواطنين والناشطين الفلسطينيين.
وكشف محمودي لبرنامج (هاشتاج) على الجزيرة مباشر، الجمعة، أن “الذئب الأحمر” منظومة تتعرف على الوجوه وتستخدم في حواجز الاحتلال الإسرائيلي الأمنية في منطقة “هـ 2” في الخليل جنوبي الضفة الغربية.
وأوضح أنه من خلال منظومة المراقبة يتم التعرف على الفلسطينيين والسماح لهم باجتياز الحواجز للوصول إلى عملهم ومدارسهم أو للحصول على الرعاية الصحية.
وكشف الباحث أن منظومة المراقبة تعتمد على مسح صور المواطنين في الشوارع ووضعها في قاعدة بيانات مؤلفة من وجوه الفلسطينيين فقط، من دون علمهم أو موافقتهم.
وقال لـ(هاشتاج) إنه جزء من تجارب أخرى مرتبطة بالتعرف على الوجوه جرت في الخليل، حيث كان جنود الاحتلال يقتحمون المنازل ويرغمون الفلسطينيين في الشوارع على تصوير وجوههم حتى يخضعوا للمراقبة المستمرة.
وأضاف الباحث أن أمنستي وثّقت، في فبراير/ شباط 2022، على نحو مكثف، كون سلطات الاحتلال تتعمد السيطرة والهيمنة على الفلسطينيين عبر مراقبتهم.
وقال الباحث الرئيسي في تقرير أمنستي عن “الذئب الأحمر”، إنه جرى التركيز على مراقبة الفلسطينيين تحت مظلة الفصل العنصري، وذلك بغرض تقييد حركتهم للوصول إلى أساسيات الحياة اليومية.
ومضى محمودي إلى أن سلطات الاحتلال في السابق كانت تعتمد على جنودها في الحواجز الأمنية للسماح للفلسطينيين باجتيازها، أما اليوم فهي تعتمد على خوارزميات.
وكشف المتخصص في الذكاء الاصطناعي أن “هذه المنظومات محفوفة بالأخطاء ومنحازة وغير دقيقة”، وتحدث أيضًا عن عدم شرعيتها وعدم وجود مبرر لاستخدامها لخرقها مواثيق حقوق الإنسان، ولا سيما في الخليل وهو أرض فلسطينية محتلة.
وقال محمودي إن “منظمة العفو الدولية تواصلت مع أسر فلسطينية وناشطين خضعوا لنظام المراقبة بشكل يومي، كما حصلت المنظمة على شهادات من جنود الاحتلال الذين تحدثوا عن كيفية استخدامه”.
وأوضح الباحث في أمنستي أن المنظمة الدولية حاولت التواصل مع السلطات الإسرائيلية والشركات التي تعتقد أنها طوّرت بعض الكاميرات التي تعمل في نظام المراقبة، غير أنها لم تحصل على تعقيب.
وتابع قائلا إن هذه الشركات عليها أن توضح موقفها وتسحب أجزتها المستخدمة في المراقبة والتعرف على الوجوه، وإلا فستكون متورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وقال الباحث في أمنستي إن المنظمة طالبت إسرائيل بتفكيك نظام الفصل العنصري باعتباره جريمة وفقًا للقانون الدولي.
ولا تُعتبر تقنية المراقبة “الذئب الأحمر” هي الأولى التي يلجأ إليها الاحتلال الإسرائيلي في القدس والخليل والأراضي المحتلة، إذ سبقها نظام مراقبة “قطيع الذئاب” أو “الذئب الأزرق”.
واستطرد المتخصص في الذكاء الاصطناعي أن المنظومة الأخيرة تعتبر متقدمة على سابقاتها، وأفاد بوجود 2000 منظومة في القدس، وأنها تستخدم جميعا لتقييد حركة الفلسطينيين.
وقال إن أنظمة المراقبة انتشرت بشكل أكبر في سلوان المجاورة لأسوار القدس جنوبي المسجد الأقصى، التي زادت بها أنشطة المستوطنين، حيث ترمي سلطات الاحتلال إلى طرد الفلسطينيين كما هو الأمر في مناطق استراتيجية أخرى محتلة.