القضاء التونسي يُبقي رئيس جبهة الخلاص في حالة سراح بعد أول تحقيق معه في تهمة “التآمر” (فيديو)

أبقى القضاء التونسي، الجمعة، رئيس “جبهة الخلاص الوطني” أحمد نجيب الشابي، في حالة سراح بعد مثوله أمام قاضي التحقيق في تهمة “التآمر على أمن الدولة”.
وأفاد الشابي عقب خروجه من التحقيق أن أسئلة القاضي لم تكن كثيرة، وأنه طالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
ومثُل الشابي، اليوم، لأول مرة أمام قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب (مجمع قضائي مختص بقضايا الإرهاب) في العاصمة تونس.
وقال قبل مثوله للتحقيق أمام القضاء إن “جريمته أنه مستقل برأيه ولديه شجاعة التعبير عنه، ويمارس حقوقه السياسية في إطار القانون”.
وصرح للصحافة: “في تقديري سأذهب إلى جوار رفاقي في سجن المرناقية”، في إشارة إلى المعتقلين السياسيين في تونس، واعتبر أن “الاعتباط هو سيد الموقف”، وأضاف: “أفضل أن أعود إلى منزلي، لكن إذا كان قدري أن أكون في السجن فمرحبا”.
وقال رئيس جبهة الخلاص الوطني بتونس إن “دولة القانون غابت بعد انقلاب 25 يوليو/ تموز 2021″، ووجّه الشابي حديثه إلى قيس سعيّد: “أقول لرئيس الدولة لن يكون هناك إفلات من العقاب”، مضيفًا أن “القضاء يعاني من أشد أزمة ويجب أن نتمسك بعدم الإفلات من العقاب”.
وقال إن “الرئيس قيس سعيّد لا يسمع أحدا ولا يتشاور مع أحد، وبيني وبينه السجال”.
وأوضح الشابي موقفه من التحقيق قائلا: “لن أجيب عن أي سؤال حتى لا أكون جزءا من تمثيلية سيئة الإخراج، لن أتعاون مع قاضي التحقيق ولن أجيب عن أي سؤال، سأقول لقاضي التحقيق إن نزاعي ليس معكم ولكن مع رئيس السلطة التنفيذية الذي انقلب على الدستور”.
وزاد: “سأقول لقاضي التحقيق إن كل الوقائع ليس فيها شيء مجرم أو أي تآمر على أمن الدولة”، واعتبر الشابي أنه “من الخطير كيل التهم لكل معارض وتوجيه تهمة الإرهاب له”.
تضامن النهضة
عبّرت حركة النهضة التونسية، الخميس، عن تضامنها مع أحمد نجيب الشابي، بعد اتهامه بـ”التآمر على الأمن الوطني”.
وقالت في بيان: “هذا الملف باطل ومسيء لصورة القضاء والدولة التونسيين”، وتابعت “استهداف أحد أبرز المناضلين السياسيين (الشابي) ضد الاستبداد والمدافعين عن الحريات والديمقراطية على مدار نصف قرن، ومن قَبله أبرز المعارضين، لن يزيد الأزمة السياسية الخانقة إلا عمقًا والأوضاع الاجتماعية والمعيشية القاسية إلا تردّيًا”.
ودعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الرئيس التونسي إلى الإفراج عن 8 سياسيين موقوفين منذ 4 أشهر.
وقالت المنظمة الدولية في بيان، إنه “منذ فبراير/ شباط 2023، يُحتجز كل من شيماء عيسى وجوهر بن مبارك وخيام التركي وغازي شواشي وعصام الشابي ورضا بلحاج وعبد الحميد الجلاصي ولزهر العكرمي، تعسّفًا بسبب تهم تآمرية لا أساس لها من الصحة”.
ورأت أن “اعتقال هؤلاء السياسيين يعود إلى ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير، والتجمع السلمي، وتشكيل الجمعيات أو الانضمام لها، وهي حقوق يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

وفي 14 فبراير/ شباط الماضي، اتهم الرئيس سعيّد بعض الموقوفين بـ”التآمر على أمن الدولة والوقوف وراء أزمات توزيع السلع وارتفاع الأسعار”.
وشدد سعيّد مرارًا على استقلال السلطات القضائية، إلا أن المعارضة تتهمه باستخدام القضاء لملاحقة الرافضين “للإجراءات الاستثنائية”.
ومنذ 25 يوليو/ تموز، تشهد تونس أزمة سياسية حين بدأ سعيد إجراءات “استثنائية”، منها تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيّن نجلاء بودن رئيسة لها.
وترفض غالبية القوى السياسية في تونس قرارات سعيّد الاستثنائية وتعتبرها “انقلابا على الدستور”، في حين تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.