محلل سياسي: الضفة أكثر خطرا على الاحتلال وهذا ما تعنيه مناورة إسرائيل المباغتة قرب غزة (فيديو)

بعد يوم من العدوان الإسرائيلي على جنين شمالي الضفة الغربية، بدأ جيش الاحتلال مناورة عسكرية على حدود غزة مدة يومين، تبدأ اليوم الثلاثاء، وهو ما فسره المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني بأنه قد يشير إلى عدوان جديد.

وقال الدجني خلال جولة للجزيرة مباشر قرب حدود قطاع غزة، اليوم، إن الإعلان المفاجئ لجيش الاحتلال عن تلك المناورة دون تحضير مسبق يعكس نية إسرائيل من المباغتة وإيصال رسائل سياسية محددة رجّح أن يكون هدفها “تحييد” غزة.

وأوضح أن إسرائيل تريد أن تذهب باتجاه عدوان أوسع على جنين ولكن تخشى أن تنفجر الأوضاع الأمنية في غزة وبالتالي تريد أن تفحص أولًا حالة فرقة غزة على حدود وتخوم القطاع وما إذا كانت على درجة عالية من الجاهزية في ظل تصاعد مؤشرات انفجار الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية.

وفسّر ذلك بأنه من الناحية العسكرية، لا يوجد ما يرجح سيناريو المباغتة، ففي العادة عندما تنوي إسرائيل ضرب غزة فإنها تخلي منطقة الغلاف وتغلق مناطق الرماية وهو ما لم يحدث، لكنه مع ذلك أكد ضرورة أن تأخذ فصائل المقاومة كل درجات الحيطة والحذر لأن كل شيء يمكن توقعه من حكومة بنيامين نتنياهو الفاشية رغم تركيزها على الجبهة الشمالية عند حزب الله والبرنامج النووي الإيراني.

أكثر خطرا على الاحتلال

وأكد في الوقت ذاته، أن الضفة المحتلة تمثّل أولوية للسلطات الإسرائيلية لأن الجغرافيا السياسية للضفة تربك حسابات إسرائيل في ظل تطور أداء المقاومة والتحولات التي ظهرت جلية في مواجهات أمس عندما فاجأت العدو بالتطور السريع لأدائها وأدواتها واستخدمت عبوات ناسفة شديدة الانفجار لأول مرة وقد تفاجئه بما هو أبعد من ذلك في مواجهات لاحقة.

واعتبر الدجني أن طبيعة الجغرافيا السياسية في الضفة أكثر خطرًا على دولة الاحتلال، فإذا أخذنا طولكرم مثلًا فهي تمتد إلى نحو 15 كيلومترًا حتى البحر، فلو امتدت إليها المقاومة وامتلكت قذائف الهاون مثلا فهذا يشكّل تهديدًا استراتيجيًّا عسكريًّا وسياسيًّا أيضًا، ويعكس تعقيدات المشهد الفلسطيني في ظل حكومة نتنياهو المتطرفة والمتناقضة في مواقفها.

مراكمة القوة في غزة

ولفت الدجني إلى حالة النضج السياسي لدى المقاومة والرأي العام الفلسطيني، فغزة ترجح “مراكمة” القوة العسكرية والحواضن الشعبية والصمود، وأولويات الفصائل هي إنهاء الحصار على القطاع الأمر الذي يأخذ حيزًا كبيرًا في حوارات القاهرة ومع الدبلوماسيين والسياسيين الغربيين.

أما في الضفة، فهناك رجال يمكن أن يؤلموا الاحتلال ويمثلون ضغطًا أكبر على دولة الاحتلال، وفق الدجني، وإذا حدث اجتياح شامل لجنين فالمقاومة لن تصمت بل سترد بتجاوز قواعد الاشتباك مع العدو، إضافة إلى الضغط الدولي.

ومن شأن ذلك، وفقًا للدجني، أن يؤدي إلى انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، مما قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية في سيناريو يؤرق الاحتلال وسط تخوف من أن تتحول السلطة من دورها الأمني الوظيفي إلى التفاعل مع الحالة الوطنية الثورية هناك.

وختم بالقول إن أمريكا لن تسمح بتطرف الحكومة الإسرائيلية حتى لا تنفجر الأوضاع، مع إدراك أن الفلسطينيين لديهم كل الأدوات على الطاولة، وأن المقاومة في الضفة لا ينبغي أن تنحصر في المقاومة المسلحة بل إن رسالة المقاومة الشعبية الحاضنة للملايين ستكون أكثر عمقًا.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان