اشتداد معارك السودان.. تحذير من أوضاع كارثية في نيالا وأمريكا تدين العنف الجنسي (فيديو)

أطباء بلا حدود: بلغت الهجمات العشوائية على المدنيين آفاقًا كارثية وتم استخدام المدنيين دروعًا بشرية، وهم يعيشون في ظروف قاسية ومنسيّة

كشفت منظمة (أطباء بلا حدود) الدولية، أن موظفيها وعشرات الآلاف من المدنيين محاصرون في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي السودان، حيث يدور القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وفي الآونة الأخيرة شهد عدد من مدن دارفور وكردفان غربي البلاد، اشتباكات مستمرة بين الجيش السوداني والدعم السريع، إضافة إلى ساحة القتال الرئيسية في العاصمة الخرطوم.

مأساة في مدينة نيالا

وقالت المنظمة في بيان “هناك مأساة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، حيث بلغت الهجمات العشوائية على المدنيين آفاقًا كارثية”، مشيرة إلى أن موظفيها وعشرات الآلاف من المدنيين محاصرون في المنطقة.

وأشارت إلى أنه تم استخدام المدنيين دروعًا بشرية، وأنهم يعيشون في ظروف قاسية ومنسيّة، وأكدت أن الرعاية الطبية تكاد تكون غائبة بسبب انقطاع الطرق، وناشدت لفتح ممرات آمنة.

وقال البيان “موظفونا وسكان نيالا يشاركون قصصًا مأساوية، حيث يحكون عن دفن أحبائهم، وتحويل منازلهم إلى ساحات قتال، وسيطرة الجماعات المسلحة على المستشفى الوحيد القريب في المنطقة”.

وقال البيان موضحًا احتياجات السكان “نحتاج بشدة إلى تأمين ممرات آمنة وتوفير إمدادات ضرورية في نيالا، جنوب دارفور. مع تصاعد أعمال العنف وانقطاع الطرق، يضيق الوقت أمام الجرحى”.

وأكدت المنظمة أنها تعمل جاهدة لضمان وصول المساعدات الطبية إلى نيالا، لكنها أشارت إلى أن الوضع يزداد سوءًا، وناشدت الجهات المعنية توفير الحماية لحياة المدنيين والسماح بمرورهم بأمان.

انعدام الأمن الغذائي

ويوم الاثنين، أعلنت الأمم المتحدة مقتل 60 شخصًا وإصابة 250 آخرين، ونزوح حوالي 50 ألفا جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مدينة نيالا.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن 20.3 مليون شخص في السودان، أي أكثر من 42% من السكان، يعانون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد منذ يوليو/ تموز.

وفي جنيف، صرح مارتن غريفيث منسّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أمس الجمعة بأن “الحرب في السودان أوجدت وضعًا طارئًا إنسانيًّا له أبعاد هائلة”.

وقال إن أمراضًا مثل الحصبة والملاريا وحمّى الضنك وغيرها تنتشر في جميع أنحاء البلاد ولا يحصل معظم الناس على العلاج الطبي، بعد أن تسبّبت الحرب في تدمير القطاع الصحي، وخروج معظم المستشفيات من الخدمة.

أمريكا تدين العنف الجنسي

وفي هذه الأثناء، أدانت الولايات المتحدة انتشار العنف الجنسي المرتبط بالصراع في السودان، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن مصادر يعتد بها -منها الضحايا- نسبت ذلك العنف إلى قوات الدعم السريع شبه العسكرية والمليشيا المتحالفة معها.

وقالت الوزارة في بيان إن “التقارير العديدة عن الاغتصاب والاغتصاب الجماعي وأشكال أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات في غرب دارفور ومناطق أخرى مثيرة للقلق البالغ”.

وأشارت الوزارة إلى أن “هذه الأعمال الوحشية تسهم في ظهور نمط جديد من العنف العرقي الموجّه”، وأبدت قلقها البالغ بصفة خاصة على الوضع في مدينة نيالا.

وقال البيان “نشعر بقلق بالغ على وجه الخصوص إزاء الوضع داخل وحول مدينة نيالا جنوب دارفور حيث يوجد عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين في ظل تصاعد القتال بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية”.

وقالت الوزارة إن الولايات المتحدة دعت قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية إلى وقف القتال على الفور والسماح لجميع المدنيين بالخروج الآمن من المدينة.

معارك متواصلة

يأتي ذلك وسط استمرار القتال بين الطرفين المتحاربين، حيث تواصلت المعارك، وخاصة في محيط قاعدة عسكرية مهمة للجيش تقع جنوب الخرطوم، إذ تسعى قوات الدعم السريع إلى انتزاع تلك القاعدة من الجيش، وقد شنت هجومًا جديدًا عليها مساء أمس الجمعة.

وأفاد مراسل الجزيرة مباشر، بسماع دويّ انفجارات عنيفة في أحياء متفرقة من العاصمة السودانية جراء القصف المدفعي المتبادل بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ويتبادل الجيش بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، اتهامات بالمسؤولية عن بدء القتال وارتكاب انتهاكات خلال الهُدن المتتالية.

ومنذ منتصف إبريل/ نيسان الماضي، يخوض الجيش وقوات الدعم السريع، اشتباكات متواصلة خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل أغلبهم مدنيون، وأكثر من 4 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها، بحسب الأمم المتحدة.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان