السودان.. معارك الجيش والدعم السريع تكمل شهرها الـ9 وسط تعثر جهود المصالحة وتفاقم الأوضاع الإنسانية

أكملت المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شهرها التاسع على التوالي، مخلّفة أوضاعًا إنسانية صعبة في ظل تعثّر الجهود الدولية والإقليمية لرأب الصدع بين الطرفين المتقاتلين.
ففي العاصمة السودانية الخرطوم خيم الهدوء الحذر صباح اليوم على معظم الجبهات بعد أن شهدت معارك عنيفة بين الطرفين خلال الأيام القليلة الماضية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4السودان.. البرهان يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة
- list 2 of 4السودان يستنكر دعوة “إيغاد” حميدتي لحضور قمة أوغندا
- list 3 of 4غوتيريش يناشد العالم “ألا ينسى شعب السودان” واليونيسيف تحذر من “كارثة ضحاياها 24 مليون طفل”
- list 4 of 4السودان.. مجلس السيادة لا يرى ما يستوجب عقد قمة للإيغاد والدعم السريع يعلن قبوله المشاركة
ونقل مراسل الجزيرة مباشر عن شهود عيان، أمس الأحد، أن 8 مدنيين قتلوا وأصيب 9 آخرون إثر غارة جوية نفذها الطيران الحربي التابع للجيش السوداني على عدد من الأحياء بمدينة القطينة -التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع- بولاية النيل الأبيض جنوبي البلاد.
وقال المراسل إن الطرفين تبادلا القصف المدفعي وسط وشرق وجنوبي العاصمة الخرطوم.
تفاقم الأوضاع الإنسانية
ومع استمرار الاقتتال بين الجيش والدعم السريع تزداد معاناة السودانيين يوما بعد يوم في ظل نقص الغذاء والدواء ودور الإيواء في الولايات التي نزح إليها الفارون من المعارك بعد اتساع رقعتها بين الطرفين.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، نزوح أكثر من 7.4 ملايين شخص داخل السودان وخارجه منذ اندلاع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في 15 إبريل/نيسان من العام الماضي.
وأشار المكتب الأممي إلى أن عدد النازحين في السودان ارتفع بنحو 611 ألف شخص خلال الشهر الماضي، بسبب انتقال المعارك إلى ولاية الجزيرة والضواحي الشمالية والغربية من ولاية سنار الواقعة جنوب شرق البلاد.
وفي هذا السياق، قالت منظمة اليونسيف إن الصراع في السودان أجبر حوالي 3.5 ملايين طفل على الفرار من الحرب، وأن أكثر من 14 مليون طفل يحتاجون إلى الحماية والتعلم وخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة والصحة والتغذية، ودعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع وقوع ما سمته بكارثة أجيال.
اتهامات متبادلة
في الـ19 من ديسمبر/كانون الأول الماضي سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان ومدن أخرى بالولاية.
واتهمت وزارة الخارجية السودانية قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع من التطهير العرقي والمجازر والعنف الجسدي في المناطق الريفية التي اجتاحتها مؤخرًا خاصة في ولاية الجزيرة. وكذلك اتهمت عدد من لجان المقاومة بعدد من مدن وبلدات ولاية الجزيرة قوات الدعم السريع بممارسة أعمال سلب ونهب وترويع لمعظم المواطنين القاطنين في قرى ومدن الولاية.
من جانبها، اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني بقصف عدد من الأحياء بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي البلاد بواسطة الطيران الحربي؛ مما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين مدنيين، كما اتهم الدعم السريع الجيش بقصف مخازن منظمة اليونسيف بمنطقة سوبا جنوبي العاصمة الخرطوم.
قمة “الإيغاد”
في الـ13 من يناير/كانون الثاني الحالي أعلن مجلس السيادة السوداني تلقيه دعوة من الإيغاد لحضور قمة في العاصمة الأوغندية كمبالا في الـ18 من يناير لمناقشة ما يدور في البلاد، وقال المجلس في بيان إن الحكومة السودانية ترى أنه ليس هنالك ما يستوجب عقد هذه القمة قبل تنفيذ مخرجات القمة السابقة التي عقدت في جيبوتي نهاية العام الماضي.
من جانبه، أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي قبول الدعوة.
وأعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان، رفضها دعوة “الإيغاد” لحميدتي لحضور القمة، واعتبرت أن تلك الدعوة “انتهاك صارخ للاتفاقية المُؤسِّسة للمنظمة وكل قواعد وتقاليد عمل المنظمات الدولية، واستخفاف بالغ بضحايا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والعنف الجنسي وكل الفظائع التي تمارسها عصابات الجنجويد في أنحاء مختلفة من البلاد”، وفقًا للبيان.
العمامرة في السودان
في زيارته الأولى للسودان، التقى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمضان العمامرة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في مدينة بورتسودان شرقي البلاد، وأكد البرهان خلال اللقاء التزام حكومة السودان بالتحول الديمقراطي والفترة الانتقالية التي تنتهي بالانتخابات، بحسب بيان لمجلس السيادة.
من جانبه، أبلغ وزير الخارجية علي الصادق، العمامرة، رفض حكومة السودان للاتصال الهاتفي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي، وقال الصادق إن الاتصال قوبل بغضب ورفض في الشارع السوداني، بحسب بيان للخارجية السودانية.
وفي بيان بمناسبة ختام زيارته للسودان قال العمامرة إنه تعرف على وجهة النظر الرسمية لدولة السودان حول عدد من المبادرات الرامية إلى حلحلة الأوضاع وإطلاق عملية سلام تؤدي إلى الحل السلمي المنشود.
ونوه العمامرة إلى أنه خرج من اللقاءات التي عقدها مع مسؤولين وسياسيين ببورتسودان، مزودًا بمعلومات دقيقة ومفيدة حول موقف الدولة السودانية من عدد من الملفات، مؤكدًا أنه سيعمل جاهدً مع كل الأطراف لبلورة الدور الإيجابي للأمم المتحدة بهذا الصدد.